الكاتب د. محمود لطفي
لا أعرف هل منذ لحظة الميلاد، أم منذ حلَّ وعيه بعقله، واستطاع التمييز بين الأشياء، فحينها فقط أيقن أنه سيظل يبحث، كمن سبقوه، عن سعادة يعرف مسبقًا أنه لن يصل لغايتها. يأمل أن يعيش في مدينة فاضلة، بينما هو ذاته ليس بشخص كامل، فكيف يطلب مثالية مدينته؟
يدور في دوامته بين أحلامه الطامحة بالوصول للمثالية، وبين توقعاته التي تعي جيدًا استحالة تحقيق ذلك، خاصة مع ازدياد وعيه وخبرته، وتغير نظرته للأمور، ويقينه بأن كل ما يزعجه من أفكار قد يتوقف عند إيمانه بأن الإنسان ما خُلق إلا للكبد، وأن فترات سعادته بالدنيا ما هي إلا استراحة محارب، كي يستطيع التواصُل والإكمال في حياة الكبد، طامحًا لنفسه في نهاية تكون الأفضل، في جنةٍ بلا كبد.
![]()
