...
IMG 20260617 WA0018

 

الكاتبه المحبة لله

 

في بداية الطريق نظن أن القلوب تشبه بعضها البعض أو تستحق الذي نعطيها إياه، وأن من نمنحه ودّنا سيحفظه ويبادلنا الشعور ذاته، ومن نفتح له أبواب أرواحنا سيدرك قيمة ما بين يديه ولا يجرؤ على ضياعه؛ فنمنح بلا حساب أو قدر، نثق بلا حدود، نضع بعض الأشخاص في مكانة لم يطلبوا هم أنفسهم الوصول إليها أو يستحقونها يومًا.

 

لكن الحياة كعادتها تعلمنا دروسها على مهل، تعلمنا أن ليس كل من اقترب منا استحق القرب، وليس كل من شاركنا أيامنا عرف قيمة وجودنا؛ فهناك من يطرق باب حياتك ليعبر فحسب، ومن يجلس قليلًا ثم يمضي، وهناك من يترك أثرًا يشبه الجرح أكثر مما يشبه الذكرى.

 

ولذلك ليس من الحكمة أن تمنح الجميع المساحة ذاتها في قلبك، ولا أن تضع الناس على الرف نفسه من الأهمية؛ فالمحبة لا تعني أن تتنازل عن حدودك، والطيبة لا تعني أن تسمح للآخرين باستنزاف مشاعرك كلما أرادوا.

 

لقد أدركت مع الأيام أن بعض العلاقات تحتاج إلى مسافة تحفظ الود، وأن بعض الأشخاص يكفيهم السلام والسؤال، بينما هناك من يستحق أن تمنحه جزءًا من وقتك وقلبك واهتمامك؛ فالتقدير لا يُوزّع بالتساوي، بل يُمنح لمن عرف قيمته وحافظ عليه.

 

وما أقسى أن تمنح شخصًا مكانة كبيرة في حياتك، ثم تكتشف أنك كنت مجرد محطة عابرة في حياته، عندها لا يؤلمك الرحيل بقدر ما يؤلمك أنك وضعت قلبك في المكان الخطأ.

 

لهذا أصبحت أؤمن أن راحة النفس لا تأتي من كثرة من حولنا، بل من حسن اختيار من نسمح لهم بالاقتراب منا، وأن أجمل العلاقات هي تلك التي تقوم على التقدير المتبادل لا على العطاء من طرف واحد.

 

فضع الناس في أماكنهم التي يستحقونها، وأعطِ كل شخص قدره الحقيقي، واترك للأيام مهمة كشف حقيقة المعادن؛ فليس كل من عبر حياتك يستحق أن يبقى فيها، وليس كل من بقي فيها استحق البقاء صدفة، لأنه عرف قيمة وجودك وقدرها كما ينبغي، ولا يحاول التقليل منك أو من مشاعرك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *