...
IMG 20260617 WA0014

المحررة: زينب إبراهيم 

 

في عالم يزدحم بالأصوات والكلمات تبقى هناك أقلام لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تحاول أن تلامس الإنسان في أعماقه وتفتش عن المعنى المختبئ خلف التفاصيل اليومية. ومن بين تلك الأقلام يطل الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد الذي لم يجعل من الكتابة مجرد هواية عابرة، بل اتخذها طريقًا لفهم الذات والآخر ونافذة يطل منها على الحياة بأسئلتها الكثيرة وتأملاتها التي لا تنتهي.

 

 

في هذا الحوار مع مجلة الرجوة الأدبية نصحب القارئ في رحلة بين الفكر والإبداع، لنقترب أكثر من عالم كاتب يرى أن بعض ما نكتبه ليس حكاية تروى بل أجزاء منا نتركها بين السطور علّها تصل إلى من يشبهنا أو يبحث عن نفسه في كلمات الآخرين.

 

الاسم: عبدالرحمن شعبان سعد

العمر: 26 عامًا

المؤهل: دبلوم تجارة

 

 

 

إذا طلب منك أن تعرف نفسك بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدم هذه الموهبة التي تختبئ خلف اسمك على غلاف الكتاب؟

 

أنا شخص يرى العالم من خلال الكلمات، لا يكتفي بوصف الأشياء بل يحاول فهم ما خلفها. أكتب؛ لأن داخلي ممتلئ بالأسئلة أكثر من الإجابات، ولأن الصمت عندي لا يكفي. ظهرت كتاباتي في أعمال متعددة مثل برنامج “نبض البنات مع إيمان وعبد الرحمن”، وبرنامج “رسائل في الخفاء”، إضافة إلى المقولات اليومية والمقالات الاجتماعية الصحفية وتصميم البوسترات والبوستات الفكرية، وكل عمل كان محاولة مختلفة لفهم الإنسان من زاوية جديدة.

 

 

 

إن كانت كتابتك مدينة، فكيف تبدو شوارعها، صاخبة أم هادئة، مضيئة أم يغمرها ضباب التأمل؟

 

مدينتي الأدبية ليست ثابتة؛ فيها شوارع هادئة تمشي فيها الأفكار ببطء، وأخرى صاخبة حين تتزاحم المشاعر. أحيانًا تضيئها لحظات إدراك واضحة، وأحيانًا يغمرها ضباب التأمل حين يصبح السؤال أهم من الإجابة.

 

 

 

ما الفكرة التي تخيفك كتابتها رغم إيمانك بها؟

 

الفكرة التي تخيفني دائمًا هي مواجهة الإنسان لنفسه دون أقنعة، أن يرى حقيقته كاملة بلا تبرير ولا تجميل، رغم أني أؤمن أن هذه المواجهة هي بداية التغيير الحقيقي.

 

 

 

هل تكتب لتنجو من شيء، أم لتصل إلى شيء؟

 

أكتب لأفهم نفسي أولًا، وكأن الكتابة طريق نجاة من الفوضى الداخلية، وفي نفس الوقت هي محاولة للوصول إلى معنى أهدأ وأصدق للحياة.

 

 

 

إذا اختفت الكلمات فجأة، كيف ستعبر عن نفسك؟

 

سأعبر بالصمت المليء بالمعاني، وبالصور والمشاهد، وربما بالأثر الذي تتركه أفعالي بدلًا من حروفي؛ لأنني أؤمن أن الإنسان لا يُقاس بما يقول فقط بل بما يتركه خلفه.

 

 

 

متى شعرت لأول مرة أن الكتابة ليست هواية بل قدر؟

 

حين تحولت الكتابة من مجرد فضفضة إلى أسلوب حياة ورسالة، خصوصًا مع بدايات أعمال مثل “نبض البنات” و”رسائل في الخفاء”، شعرت أن الكلمة لم تعد اختيارًا بل مسؤولية.

 

 

 

أيهما أقسى عليك: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟ ولماذا؟

 

الصفحة البيضاء أقسى، لأنها تحمل صمت البداية وثقل الفكرة قبل أن تولد. أما النقد القاسي فرغم صعوبته، إلا أنه دليل أن الكلمة وصلت.

 

 

 

كتابتك نابعة من تفكير بالقارئ، أم أنك تكتب لترضي صوتًا داخليًا لا يسمعه سواك؟

 

أكتب أولًا لذلك الصوت الداخلي، ثم أفكر في القارئ كمرآة قد يرى نفسه داخل النص، لذلك أحاول أن أوازن بين صدقي الشخصي وتأثير الكلمة على الآخرين.

 

 

 

ما الجملة التي كتبتها وشعرت أنها كتبتك أنت؟

 

“ليس كل ما نكتبه حكاية، بعضه نحن.” أشعر أنها تلخصني وتلخص رحلتي مع المقولات اليومية والمقالات التي أكتبها.

 

 

 

لو خيرت بين الشهرة والصدق المطلق في الكتابة، ماذا تختار؟

 

أختار الصدق؛ لأن الشهرة بلا صدق مجرد صوت عابر، أما الصدق فيبقى حتى لو لم يُسمع.

 

 

 

 

ما السؤال الذي تتمنى أن يطرح عليك ولم يطرح من قبل؟

 

كيف تغيرك الكتابة وأنت تكتب الآخرين؟ هذا السؤال يهمني لأن الكتابة عندي ليست اتجاهًا واحدًا بل دائرة تأثير متبادلة.

 

 

 

هل سبق أن خانتك شخصياتك ورفضت أن تسير كما خططت لها؟

 

نعم، أحيانًا أثناء كتابة الحوارات أو حلقات “رسائل في الخفاء” أو “نبض البنات” تتغير الشخصيات في اتجاه لم أخطط له، وكأنها تفرض حقيقتها الخاصة.

 

 

 

كيف تتعامل مع فترات الجفاف الإبداعي، هل تقاومها أم تصادقها؟

 

أتعامل معها بهدوء، لا أقاتلها ولا أستسلم لها، أترك لنفسي مساحة من الصمت؛ لأن الإبداع أحيانًا يحتاج أن يختبئ قبل أن يعود أقوى.

 

 

 

 

إن عاد بك الزمن إلى أول نص كتبته، ماذا ستقول لذلك الكاتب المبتدئ؟

 

سأقول له استمر حتى لو لم يفهمك أحد؛ لأن ما تكتبه الآن سيكون بداية طريق طويل اسمه أنت.

 

 

 

أي تجربة إنسانية تراها لم تُكتب بعد كما تستحق؟

 

تجربة الإنسان مع الوحدة وسط الزحام، وكيف يمكن أن يكون محاطًا بالناس لكنه غير مرئي داخليًا بالشكل الكافي.

 

 

 

حين تطفئ المصباح بعد ليلة كتابة طويلة، ماذا يبقى في قلبك: راحة، قلق، أم فراغ جميل؟

 

يبقى فراغ جميل ممزوج براحة خفيفة، كأنني أفرغت جزءًا من روحي على الورق وتركته هناك.

 

 

https://www.facebook.com/share/1Eb9yxUquu/

 

 

ختامًا، ما رأيك في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟

أسئلة عميقة ومختلفة، تفتح أبوابًا للتفكير أكثر مما تبحث عن إجابات مباشرة، وهذا النوع من الحوار هو ما يجعل الكتابة حية ومستمرة.

 

 

 

تتقدم أسرة مجلة الرجوة الأدبية بخالص الشكر والتقدير للكاتب/ عبد الرحمن شعبان سعد على هذا الحوار الثري، الذي لم يكن مجرد إجابات عن أسئلة بل رحلة في دهاليز النفس والكتابة وتجربة تؤكد أن الكلمة الصادقة لا تكتب بالحبر وحده، بل تكتب بما يختزنه القلب من أسئلة وما تحمله الروح من شغف لا ينطفئ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *