...
IMG 20260623 WA0124

 

الكاتبة: عاليا عجيزة

 

تك، تك، تك، تك… دقات الساعة تدق برتابة، بينما تجلس بجانب النافذة، تعابيرها متجمدة. أضواء صاخبة تضيء في الأرجاء، تضع يديها أمام عينيها بسرعة، مشيحة بنظرها عن النافذة.

صوت قطرات المطر يتساقط بغزارة تكاد تصم الآذان. تتلمس بوعي مشوش، وتتلفت يمنة ويسرة، ثم ترفع نظرها كأنها تذكرت شيئًا ما. تضع يدها في ثوبها لتخرج تلك الرسالة المجهولة المستقرة في جيبها، كأنها تميمة تحميها من وحشة الغياب الذي يبتلع تفاصيل الغرفة المتأرجحة بين الضوء والظلام.

تلتهم بنظرها الكلمات المبعثرة فيها بسرعة هستيرية، يمنة ويسرة. تتهلل أساريرها، ثم تشخص ببصرها نحو المدى البعيد، متسائلة إن كان هذا الصخب سينتهي قريبًا، ليأتي الفجر بنسماته الباردة ويغسل بقايا هذا القلق مع آخر قطرة مطر.

تطوي الورقة بعناية فائقة، وتدسها قرب قلبها، وكأنها تخفي السر الأعظم الذي سينتشلها من ضياع هذا الغياب المرير الذي طال فصولًا.

تتنفس الصعداء، وتسمح لملامحها المتشنجة بأن ترتخي أخيرًا تحت وطأة الطمأنينة المفاجئة التي سرت في عروقها بعد قراءة تلك الرسالة الغامضة. تدير ظهرها للنافذة التي ما زالت تواجه ثورة المطر في الخارج، وتسير بخطوات ثقيلة ومثقلة بالراحة نحو سريرها.

تستلقي وهي تشعر بأن الشحوب الذي رافقها طوال الليل بدأ يتلاشى مع أول خيط فضي يلوح في السماء. تغمض عينيها في النهاية، مستسلمة لنوم عميق لم تذقه منذ أيام، على لحن الفجر الذي بدأ يطرد عتمة الغرفة وخوفها إلى الأبد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *