...
1b4dbd13 b569 4871 92fb e00c66a70747

كتبت: ملاك عاطف
في مشهدٍ غير مألوف، ومن عمق بحر الإخاء والتعاون، ارتفعت أمواجٌ من النخوة والإنسانيّة؛ لتلطم وجه المحتلّ الكافر، وتقف صنديدةً تحمي بنك أهداف الصهيونيّ الخبيث من الوقوع ضحيّةً عاجزةً تتلوّى من الألمِ بلا حول ولا قوّة.
خالد حجّاج، هو الطفل الرجل، والمقددام المغوار، والصغير الناضج المسؤول الذي تخلّت عنه طفولته مبكّرًا ولاقت حتفها في الحرب، مخلّفةً وراءها شبلًا صغيرًا بقلبٍ مزّقه الوجع وغمرته خصال الرأفة والرحمة. هذا الفتى المبارك، ربّته جلافة الظروف على الصّبر، وعلّمته كيف يتسامى إلى سبل الرشاد في المواقف الحالكة، ووهبته مهارة تجاهل الخوف وتخطّي الجمود عند حلول النوازل.
وبينما كانت القذائف والشظايا تتابع إزهاق الأرواح بغلّ أسود، كانت درّاجة خالد حجاج تستعدّ لسباقٍ مفاجئٍ مع الزمن، ولكن نتيجته لم تكن فوزًا ولا خسارة، بل كانت تمايلًا مقهورًا بين الموت والحياة.
وحين حانت لحظة البغتة التي أُصيب فيها الطفل محمد منصور، أسرع إليه بطلنا خالد، وبصبرٍ وشهامةٍ واتّزان، حمله على ظهر درّاجته، وامتطاها فارسًا ومسعفًا متّجهًا إلى مستشفى العودة؛ لعل اسمها يهدي محمد من لدنه نصيبًا، فيعود إلى ذويه سليمًا معافى.
ولم تتوقف رجاحة عقل خالد عند هذا الحد، بل أمدّته بما يكفي من الوعي؛ ليلازم محمد في مرقده، ويطمئنّ عليه، ويقرّ به محفوفًا برعاية أهله ودعائهم الصادق.
هذا هو خالد، المسعف الصغير الّذي خلّد الإنسانيّة والتكافل بأبهى صورهما، مستعينًا بدراجته التي طوع الله لها الركام ذلولًا تمشي على حطامه بأمان.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *