كتبت: ملاك عاطف
يا وجع الضحكة وآه الدلال، يا قهر القوة وتعب الجرأة، يا شهد الصبر وعلقم الحزن، يا حلوة الخصال، يا بهاء الصمود، يا أميرة جرح البراءة، يا غصّة الصِّبا، يا حلاوة الاحتساب.
أناديكِ، من خلف جدار الفصل، من خلف تعملق الحصار، أناديكِ بصمت الإحساس الذي تمرد على البعاد، وبصوت الاحتواء الذي تختزله هذه الحروف، وبحشرجة العجز التي تلهب صدر نصرتنا لكم، وبكلمات المواساة التي سقطت في هوّة السكوت قبل أن تقف على أسوار الشفاه، أناديكِ بكلّ أشكال النداء، بكلّ المشاعر أناديكِ، باسم أصحاب القلوب الرهيفة والضمائر الحيّة والإنسانيّة الخالصة أناديكِ.
وأطيل النداء، وأبحر بالكتابة في عمق المشاعر؛ لعلّي أنير ظلمات السطور التي بكت لبكائك. أيا سكّر القطاع، يا فخر أبيك، ويا مرمرة أمّكِ، هنيئًا لهما بك يا حبيبة، ومباركةٌ عليهما أنتِ، وخلوقةٌ وودودةٌ وقويّةٌ ومدرسةٌ أنتِ يا لمى، مدرسةٌ تمشي بين البشر، تعلّم الناس أنّ النضج يمكن أن يولد قبل البلوغ، وأنّ الرضا لا يلغي الاحتياج، وأنّ صغر السنّ يذوب في حضرة الوعي، وأنّ الطفولةَ والغضاضة الطرية التي تقطن أعشاشها تقوى وتثبت في الشدائد.
يا دلّوعة الأدب، ويا زغلولةَ اللغة، ويا حبّوبة التشابيه والاستعارات، ما هان دمعك على الوطن، وما مرّ قهرك المتواري خلف تسليمك على قلبٍ إلّا زرع فيه غصّةً لا تموت.
وختامًا: خذي هذه منّي يا حبّة الفؤاد: الحمد لله أنّها دنيا.
![]()
