...
IMG 20260731 WA0007

 

الكاتبة رشا الفرا

 

تأتينا الأيام مثل شموعٍ تذوب في وسط الزحام. تتقابل الخلائق، وتتداعب الأغصان على حافة الطرقات، وتتبادل المشاعر والأحاسيس. وأعيش وكأنني لستُ موجودة، ولكن لماذا يظل ظلك، وخيالك، وهواؤك، وأنفاسك، يتردد صداها في داخلي، وكأنك ذكرى لا تفارق وجهي، وعينيَّ، وروحي؟

 

لعلَّ الله يُحدِث أمرًا، أو حدثًا تتناقله الإذاعات والهواتف النقالة. فأنا تعبت من العيش في وسط الزحام، وكأنني وردةٌ لا تعرف كيف تنسى وجدانها. وروحي التي وُلدت من جديد كطفلةٍ صغيرة، تتهاطل عليها الكلمات، وتمتلئ بها الأوراق، وتُسدل الستائر، وتتوالى الأيام تلو الأخرى.

 

أين أنا؟ هل أنا مجرد تاريخٍ بين مشاعر مهمَّشة؟ أم أنك ما زلتَ موجودًا بين ظلي، وخيالي، ووجداني؟ منذ أن عرفتك، وأنا لا أعرف كيف أكون، ولا كيف أقلب أوراقي. أريد أن أنساك إلى الأبد، أريد أن أصرخ أمامك، وأمام المرآة التي تعكس الحياة كما هي.

 

لكن، في وسط الزحام، ووسط الصراخ، وجدت نفسي وحيدةً، لا يسمعني أحدٌ سوى جدرانٍ صماء، وأوراقي، وأقلامي، وكتبي، ودفاتري. عندما أحدثك، أجدك تسخر من حديثي، وعندما أحاول تجاوز مشاعري نحوك، أجدك تتعامل مع كلماتي وكأنها ليست مهمة، وكأنها ورقةٌ مهمَّشة.

 

لكنني أعلم أنني تاريخٌ بلا عنوان، وإنسانةٌ بلا وطن، وبلا أمل، وكأنني وجهُ نحسٍ. في إحدى أحاديثك قلتَ لي إنني أخاف منك، وحقيقةً، أعرف ذلك. إنها عقدةٌ بلا حل، وإن بقيت بلا حل، فسأكون وردةً وشوكةً في آنٍ واحد، وجدارًا أصمَّ أمامك، وسيفًا مسلطًا في وجه هذا الهاجس الذي قتلني، بلا عنوان، وبلا تاريخ.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *