...
IMG 20260814 WA0014

الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

 

في بعض الأحيان لا يكون أصعب شيء في الحياة أن تخسر شخصًا تحبه

 

الأصعب أن تعيش سنوات طويلة وأنت تظن أنك كنت على حق

 

ثم تكتشف بعد فوات الأوان أنك كنت مخطئًا

 

وأن الشخص الذي تركته خلفك

 

كان ينتظرك كل يوم

 

حتى جاء يوم لم يعد فيه قادرًا على الانتظار

 

كان اسمه سليم

 

شابًا في بداية العشرينيات

 

وكان يعيش مع والدته وأخته الصغيرة في منزل متواضع

 

لم تكن حياتهم سهلة

 

لكنها كانت مليئة بشيء واحد

 

الترابط

 

كانت والدته الحاجة نوال امرأة بسيطة

 

أمضت عمرها كله وهي تحاول أن تجعل أبناءها لا يشعرون بقسوة الحياة

 

كانت تعمل في الخياطة من المنزل

 

تستيقظ قبل الجميع

 

وتنام بعد الجميع

 

وكانت دائمًا تقول

 

أنا مش محتاجة حاجة من الدنيا غير أشوفكم بخير

 

أما أخته مريم

 

فكانت أصغر منه بسنوات

 

وكان سليم يعتبرها أكثر من مجرد أخته

 

كانت صديقته

 

وحافظة أسراره

 

وأول شخص يذهب إليه عندما يشعر بالضيق

 

كان أبوه قد توفي منذ سنوات

 

ومنذ ذلك الوقت

 

أصبح سليم يشعر أن عليه مسؤولية كبيرة

 

كان يريد أن يعمل

 

أن يكسب المال

 

أن يجعل أمه تعيش حياة أفضل

 

وأن يجعل أخته تكمل تعليمها دون أن تحتاج إلى أحد

 

لكن الضغط كان يكبر داخله

 

كان يعمل صباحًا

 

ويدرس مساءً

 

ويعود إلى البيت مرهقًا

 

وفي كثير من الأحيان

 

كان يشعر أن والدته لا ترى ما يفعله

 

كانت تقول له

 

خلي بالك من أختك

 

اهتم بدراستك

 

متتأخرش

 

وكان هو يرى هذه الكلمات كأنها أوامر وضغط إضافي

 

حتى جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء

 

عاد سليم إلى البيت متعبًا جدًا

 

وكان قد حصل على فرصة عمل جديدة

 

فرصة كان يظن أنها ستغير حياتهم

 

لكن والدته رفضت أن يترك دراسته من أجلها

 

قالت له

 

مستقبلك مش هتضيعه علشان شوية فلوس

 

صرخ سليم

 

شوية فلوس

 

أنا اللي شايل البيت

 

قالت والدته

 

وأنا عمري ما طلبت منك تشيل البيت

 

قال

 

بس أنتي دايمًا بتطلبي مني حاجات

 

قالت

 

علشان أنت ابني

 

رد بعصبية

 

أنا مش عايز أبقى ابنك بالطريقة دي

 

تجمدت والدته

 

أما مريم

 

فكانت تقف عند باب الغرفة وتبكي

 

قالت له

 

متتكلمش مع ماما كده

 

التفت إليها

 

وقال

 

وأنتي كمان متدخليش في حاجة مش تخصك

 

كانت تلك الجملة هي التي كسرت شيئًا داخلها

 

قالت

 

أنا أختك

 

رد

 

أنا تعبت من كلمة أخوكم دي

 

ثم دخل غرفته

 

لكن الغضب لم ينته

 

بعد دقائق

 

سمع والدته تقول له

 

لو مش عاجبك البيت

 

الباب مفتوح

 

فتح الباب

 

نظر إليها

 

وقال

 

خلاص

 

أخذ حقيبته

 

خرج

 

ولم يعد

 

في تلك الليلة

 

كانت والدته تقف عند النافذة

 

تنظر إلى الشارع

 

وكانت مريم تبكي في غرفتها

 

قالت

 

ماما هيرجع

 

قالت نوال

 

أكيد

 

لكن صوتها كان يحمل خوفًا لم تسمعه مريم من قبل

 

في اليوم التالي

 

حاولت نوال الاتصال به

 

لم يرد

 

اتصلت مرة ثانية

 

لم يرد

 

ثم أرسل رسالة قصيرة

 

أنا محتاج أبعد شوية

 

كانت تلك آخر رسالة منه

 

مرت الأيام

 

ثم الأسابيع

 

ثم الشهور

 

ولم يعد سليم

 

في البداية

 

كانت نوال غاضبة

 

ثم أصبحت حزينة

 

ثم تحولت الحزن إلى انتظار

 

كانت تحتفظ بهاتفها بجانبها طوال الوقت

 

حتى إذا اتصل

 

تسمعه

 

أما مريم

 

فكانت أكثر قسوة على نفسها

 

كانت تقول

 

أنا السبب

 

لو كنت سكت

 

لو ما تدخلتش

 

لو ما قلتش له كلام

 

وكانت والدتها تقول لها

 

أنتي مالكيش ذنب

 

لكن مريم لم تكن تصدق

 

مرت السنة الأولى

 

لم يعرفوا أين يعيش سليم

 

ولم يعرفوا ماذا يفعل

 

وكان هو في مدينة أخرى

 

يعيش حياة مختلفة تمامًا

 

في البداية

 

كان يعمل في مصنع

 

ينام في غرفة صغيرة مع عدة عمال

 

وكان يشعر أنه أخيرًا أصبح حرًا

 

كان يحصل على راتبه

 

يخرج

 

يعود

 

ولا أحد يسأله

 

لكن الحرية التي حلم بها

 

لم تكن تشبه الحرية التي عاشها

 

كان يعود إلى غرفته ليلًا

 

ويجد نفسه وحيدًا

 

كان يسمع صوت أمه في رأسه

 

خلي بالك من نفسك

 

وكان يتذكر مريم

 

وهي تجلس أمامه وتحكي له عن يومها

 

كان يشتاق

 

لكن كبرياءه كان يمنعه من الاتصال

 

كان يقول لنفسه

 

هما أكيد نسوني

 

ثم تمر الأيام

 

بدأ يعمل أكثر

 

ويكسب مالًا أفضل

 

ثم انتقل إلى شركة أكبر

 

وبعد فترة

 

أصبح مسؤولًا عن قسم كامل

 

كان الناس يرونه ناجحًا

 

لكن لا أحد كان يعرف أنه في نهاية كل يوم

 

كان يشعر أنه خسر أهم شيء في حياته

 

أما في البيت القديم

 

فكانت السنوات تفعل ما تفعله دائمًا

 

تأخذ من الإنسان دون أن تستأذنه

 

مريم كبرت

 

أنهت دراستها

 

وبدأت تعمل

 

لكنها كانت كلما حققت شيئًا

 

تتمنى أن يكون أخوها موجودًا

 

كانت تقول لأمها

 

لو سليم هنا كان هيكون فرحان

 

وكانت نوال تبتسم

 

وتقول

 

هييجي

 

لكنها بدأت تضعف

 

ظهر المرض عليها تدريجيًا

 

كانت تخفي التعب

 

كما تخفي الأمهات عادةً ألمهن

 

تقول

 

أنا كويسة

 

وتذهب إلى المطبخ

 

ثم تجلس وحدها عندما لا يراها أحد

 

في أحد الأيام

 

أصرت مريم أن تأخذها إلى الطبيب

 

وبعد الفحوصات

 

عرفت مريم الحقيقة

 

كانت والدتها مريضة بمرض خطير

 

لم تخبرها بكل التفاصيل

 

لكنها فهمت أن الأمر ليس بسيطًا

 

قالت لها

 

لازم نبلغ سليم

 

سكتت نوال

 

ثم قالت

 

لا

 

قالت مريم

 

ليه

 

قالت

 

هو اختار يمشي

 

مريم بكت

 

وقالت

 

بس هو ابنك

 

قالت نوال

 

وأنا أمه

 

ثم ابتسمت

 

وأضافت

 

لو رجع علشان خايف عليا

 

مش علشان هو عايز يرجع

 

مش هكون مرتاحة

 

مرت الشهور

 

وكان المرض يزداد

 

وفي إحدى الليالي

 

جلست نوال مع مريم

 

وأخرجت صندوقًا صغيرًا

 

قالت

 

ده كان بتاع سليم

 

فتحته

 

كان بداخله بعض الصور

 

وصورة قديمة لهما معًا

 

وقالت

 

لو رجع يوم

 

اديه ده

 

سألتها مريم

 

إنتي متأكدة إنك مش عايزة تكلميه

 

قالت

 

نفسي

 

ثم سكتت

 

وأضافت

 

بس مش هكسره

 

قالت مريم

 

هو كسرنا

 

ابتسمت نوال

 

وقالت

 

الأم بتزعل

 

بس مبتعرفش تكره ابنها

 

كانت تلك آخر مرة تحدثتا فيها عن سليم

 

بعد أيام قليلة

 

تدهورت حالة نوال بشدة

 

دخلت المستشفى

 

جلست مريم بجانبها

 

كانت تمسك يدها

 

وقالت

 

ماما

 

قالت نوال بصوت ضعيف

 

أيوه

 

قالت

 

لو سليم رجع

 

قاطعتها نوال

 

قولي له إني كنت مستنياه

 

ثم أغمضت عينيها

 

وفي الصباح

 

رحلت

 

رحلت المرأة التي قضت سنوات تنتظر ابنها

 

ورحلت وهي تحمل داخليها شيئًا واحدًا

 

الأمل أن يعود

 

بعد الوفاة

 

لم تعرف مريم كيف تعيش

 

كانت تدخل غرفتها

 

وتجد ملابسها

 

تشم رائحتها

 

وتجلس على السرير

 

ثم تبكي

 

كانت تشعر أنها أصبحت وحيدة

 

وفي اليوم الأربعين

 

وصلها اتصال من رقم غريب

 

كان سليم

 

قال

 

مريم

 

لم تستطع الكلام

 

قال

 

ماما كويسة

 

ساد الصمت

 

ثم قالت

 

ماما ماتت

 

لم يتكلم

 

قالت مرة أخرى

 

ماما ماتت يا سليم

 

جلس في مكانه

 

شعر أن الأرض اختفت من تحته

 

قال

 

إمتى

 

قالت

 

منذ أربعين يوم

 

صرخ

 

ليه محدش قالي

 

قالت

 

هي اللي قالت لنا منقولكش

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

علشان كانت بتحبك

 

ثم أغلقت الهاتف

 

جلس سليم ساعات

 

لم يبك في البداية

 

كان في حالة إنكار

 

فتح هاتفه

 

بدأ يبحث عن رقم أمه

 

وجده محفوظًا

 

لم يحذفه طوال السنوات

 

اتصل

 

كان يعرف أن الهاتف لن يرد

 

لكن فعل

 

سمع الرنين

 

ثم أغلق

 

وبكى

 

بكى للمرة الأولى منذ عشر سنوات

 

كان يتذكر كل شيء

 

آخر نظرة لأمه

 

آخر كلمة قالها

 

آخر مرة رأى فيها مريم

 

وتذكر جملته

 

أنا مش عايز أبقى ابنك بالطريقة دي

 

وشعر أن الجملة تحولت إلى سكين داخله

 

عاد إلى مدينته

 

بعد عشر سنوات

 

وقف أمام البيت

 

كان الباب نفسه

 

لكن كل شيء بدا أصغر

 

وكأن السنوات لم تكبر المكان

 

بل كبرته هو

 

طرق الباب

 

فتحت مريم

 

تغير وجهها عندما رأته

 

لم تتكلم

 

نظر إليها

 

وقال

 

أنا آسف

 

لم ترد

 

قال

 

أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية

 

قالت

 

عشر سنين

 

خفض رأسه

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

عشر سنين يا سليم

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

إحنا كنا بنستناك

 

بكى

 

وقال

 

أنا كنت مستني حد يكلمني

 

قالت

 

وماما كانت مستنياك كل يوم

 

دخل البيت

 

نظر حوله

 

رأى صورة قديمة

 

أمه كانت واقفة فيها

 

اقترب منها

 

لمس الصورة

 

وقال

 

أنا آسف يا أمي

 

ثم جلس على الأرض

 

وبكى

 

مريم ظلت واقفة

 

ثم اقتربت منه

 

وقالت

 

أنا كنت بكرهك

 

رفع رأسه

 

قالت

 

كنت كل يوم أقول لو رجع مش هسامحه

 

سكتت

 

ثم قالت

 

بس لما ماتت ماما

 

عرفت إننا إحنا الاتنين خسرنا

 

قال

 

أنا خسرتكم

 

قالت

 

وأنا خسرت أخويا

 

نظر إليها

 

قال

 

سامحيني

 

بكت

 

وقالت

 

مش هسامحك بسهولة

 

ثم أضافت

 

بس هحاول

 

احتضنها

 

وبكى الاثنان

 

ولأول مرة منذ عشر سنوات

 

لم يكن بينهما أي غضب

 

فقط وجع

 

جلسا طوال الليل

 

تحدثا عن السنوات الماضية

 

حكى لها عن غربته

 

وعمله

 

وفشله

 

ونجاحه

 

وحكى لها عن كل مرة كان يريد الاتصال فيها ثم تراجع

 

أما هي

 

فحكت له عن أمه

 

عن مرضها

 

عن انتظارها

 

عن الأيام التي كانت تقف فيها عند النافذة

 

ثم أخرجت الصندوق

 

قالت

 

ماما قالت لي أديهولك

 

فتح الصندوق

 

وجد صورته

 

ووجد ورقة صغيرة

 

فتحها

 

كان خط والدته

 

مكتوبًا

 

سليم

 

لو أنت بتقرأ الورقة دي

 

فمعناه إنك رجعت

 

أنا مش عارفة رجوعك هيكون وأنا موجودة ولا بعد ما أمشي

 

بس لو رجعت بعد ما أمشي

 

متقعدش تعاقب نفسك

 

أنا زعلت منك

 

آه

 

واتوجعت

 

آه

 

لكنني كنت كل ليلة بدعي لك

 

كنت أقول

 

يا رب يكون بخير

 

يا رب يرجع

 

يا رب يسامح نفسه قبل ما يرجع لنا

 

أنا مش محتاجة منك غير حاجة واحدة

 

خلي أختك أمانة عندك

 

لأنها كانت مستنياك زيي

 

ولو في يوم افتكرت آخر كلام بيننا

 

متفتكرش غضبي

 

افتكر إني كنت أمك

 

والأم ممكن تزعل

 

لكن قلبها عمره ما بيقفل بابه في وجه ابنها

 

سقطت الورقة من يد سليم

 

وضع وجهه بين يديه

 

وقال

 

كانت لسه بتحبني

 

قالت مريم

 

كانت بتحبك لآخر لحظة

 

في صباح اليوم التالي

 

ذهب سليم إلى قبر أمه

 

جلس أمامه

 

وقال

 

أنا رجعت

 

سكت

 

ثم قال

 

بس متأخر

 

بكى

 

وقال

 

أنا كنت فاكر إن عندي وقت

 

وبعدها أدرك شيئًا مؤلمًا

 

أن الإنسان لا يخسر الأشخاص عندما يرحلون فقط

 

أحيانًا يخسرهم عندما يتركهم وهو يظن أن لديه وقتًا كافيًا للعودة

 

ظل سليم عند قبر أمه طويلًا

 

ثم وقف

 

وقال

 

وعد

 

هكون جنب مريم

 

وهحاول أصلح اللي عملته

 

عاد إلى المنزل

 

ومنذ ذلك اليوم

 

بدأت حياة جديدة

 

لم يستطع أن يعيد السنوات العشر

 

ولم يستطع أن يعيد أمه

 

لكن استطاع أن يفعل شيئًا واحدًا

 

ألا يخسر أخته أيضًا

 

بدأ يساعدها

 

يسألها عن عملها

 

يخرج معها

 

ويحاول أن يعرف كل الأشياء التي فاتته

 

وفي البداية

 

كانت المسافة بينهما كبيرة

 

لكنها بدأت تصغر

 

يومًا بعد يوم

 

وفي إحدى الليالي

 

جلسا في الشرفة

 

كما كانا يفعلان قديمًا

 

قالت مريم

 

فاكر لما كنت بتقول إنك هتسيبنا

 

قال

 

فاكر

 

قالت

 

دلوقتي لسه عايز تمشي

 

نظر إليها

 

وقال

 

أنا قضيت عشر سنين أدور على مكان أهرب إليه

 

وأخيرًا فهمت إن المكان اللي كنت بهرب منه

 

كان المكان اللي كنت محتاج أرجع له

 

ابتسمت

 

وقالت

 

ماما كانت هتفرح

 

قال

 

عارف

 

ثم نظر إلى السماء

 

وقال

 

سامحيني يا أمي

 

كانت حياته قد تغيرت

 

لم يعد ذلك الشاب الذي خرج غاضبًا يحمل حقيبته

 

عاد رجلًا يحمل عشر سنوات كاملة من الندم

 

لكن شيئًا واحدًا بقي كما هو

 

كان لا يزال ابن أمه

 

ولا يزال أخو مريم

 

وفي كل عام

 

في يوم وفاة والدته

 

كان يذهب إلى قبرها

 

ويضع بجانبها وردة

 

ثم يجلس قليلًا

 

وفي آخر كل زيارة

 

كان يقول نفس الجملة

 

أنا رجعت يا أمي

 

بس كان نفسي ألاقيكي مستنياني

 

وفي كل مرة

 

كانت مريم تقف بجانبه

 

تمسك يده

 

وتقول

 

هي مستنياك

 

يمكن مش هنا

 

لكنها كانت مستنياك بقلبها

 

وكان سليم يبتسم وسط دموعه

 

لأنه أدرك أخيرًا

 

أن بعض الاعتذارات تصل متأخرة جدًا

 

لكن الاعتذار المتأخر أفضل من قلب عاش بقية عمره دون أن يحاول الإصلاح

 

وأدرك أيضًا

 

أن الأم قد تتحمل قسوة ابنها

 

وقد تصمت أمام غضبه

 

وقد تخفي وجعها حتى لا يشعر بالذنب

 

لكن هناك شيئًا لا يجب على أي ابن أن يختبره

 

وهو أن يعرف قيمة أمه

 

بعد أن تصبح زيارته لها عند قبرها فقط

 

لذلك

 

إذا كنت غاضبًا من أمك أو أبيك

 

فلا تجعل الغضب يأخذ منك سنوات

 

تكلم

 

عاتب

 

ابتعد قليلًا إذا احتجت

 

لكن لا تغلق الباب تمامًا

 

لأن بعض الأبواب

 

عندما نقرر العودة إليها

 

نكتشف أنها لم تعد موجودة

 

وبعض الكلمات التي نظن أننا نستطيع قولها غدًا

 

قد لا يأتي الغد الذي نحتاجه لنقولها

 

وعندما عاد سليم بعد عشر سنوات

 

لم يكن يبحث عن بيت

 

ولا عن أخت

 

ولا حتى عن الغفران

 

كان يبحث عن أمه

 

لكنه وجد بدلًا منها

 

رسالة

 

ورسالة واحدة

 

كانت كافية لتخبره

 

أنها رغم كل شيء

 

لم تتوقف يومًا عن انتظار عودته

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *