...
IMG 20260806 WA0013

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

مر أسبوع كامل منذ اليوم الذي قرأ فيه أحمد ومنة الفاتحة

 

أسبوع واحد فقط

 

لكن أحمد كان يشعر وكأن حياته تغيرت منذ سنوات

 

لم يكن هناك شيء كبير تغير في البيت

 

نفس الغرفة

 

نفس العمل

 

نفس الطريق

 

نفس المسؤوليات

 

ونفس الظروف التي كان يعيشها قبل أن تدخل منة حياته

 

لكن هناك شيء واحد فقط تغير

 

قلبه

 

كان أحمد قبل أن يعرف منة يعيش أيامه بطريقة مختلفة

 

كان يستيقظ

 

يذهب إلى عمله

 

يعود

 

ينام

 

ثم يبدأ يومًا جديدًا

 

وكان عمله يأخذ منه جزءًا كبيرًا من يومه

 

فهو يعمل اثنتي عشرة ساعة كاملة

 

من الثامنة مساء حتى الثامنة صباحًا

 

وكانت ساعات الليل بالنسبة له طويلة جدًا

 

طويلة لدرجة أنه كان أحيانًا يشعر أن عقارب الساعة تتعمد أن تتوقف

 

كان يجلس في مكان عمله

 

ينظر إلى الوقت

 

ثم ينظر مرة أخرى بعد فترة قصيرة

 

فيجد أن دقائق قليلة فقط مرت

 

كان الملل يسيطر عليه في كثير من الليالي

 

وكان أحيانًا يفتح هاتفه دون هدف

 

يتصفح الأشياء نفسها

 

يرى الأخبار نفسها

 

يدخل إلى التطبيقات نفسها

 

ثم يغلق الهاتف

 

ويضعه بجواره

 

وينظر أمامه

 

لم يكن لديه شيء ينتظره

 

ولا شخص يشعر أن الوقت يمر أسرع عندما يتحدث إليه

 

كان يعرف أن هذا جزء من حياته

 

وكان يتعامل معه

 

لكن داخله كان يشعر دائمًا أن هناك فراغًا صغيرًا لا يعرف كيف يملؤه

 

حتى جاءت منة

 

منذ أن أصبحت منة جزءًا من حياته تغير معنى الليل بالنسبة له

 

لم تعد ساعات العمل الطويلة شيئًا ينتظره حتى ينتهي

 

أصبحت ساعات ينتظر أن تبدأ

 

لأن منة أصبحت هناك

 

في الطرف الآخر من الهاتف

 

وكان أحمد يكتشف كل يوم شيئًا جديدًا فيها

 

ويكتشف في الوقت نفسه شيئًا جديدًا في نفسه

 

في أول ليلة بعد قراءة الفاتحة كان أحمد جالسًا في عمله

 

كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة بقليل

 

أمسك هاتفه

 

فتح المحادثة

 

ظل ينظر إلى اسم منة للحظات

 

ثم ابتسم

 

كتب

 

صاحية

 

لم تمر إلا لحظات حتى جاءه الرد

 

أيوه

 

ابتسم أكثر

 

كتب

 

بتعملي إيه

 

جاء الرد

 

مفيش

 

إنت بتعمل إيه

 

كتب

 

في الشغل

 

قالت

 

طب ما أنا عارفة

 

كتب

 

طب ما انتي سألتي

 

جاء ردها

 

كنت بس عايزة أسمع منك

 

توقف أحمد عند الجملة

 

قرأها مرة

 

ثم قرأها مرة أخرى

 

ثم ابتسم دون أن يشعر

 

كتب

 

طب أنا موجود أهو

 

قالت

 

أيوه

 

ومن هنا بدأ الكلام

 

لم يكن هناك موضوع محدد

 

ولا شيء مهم يجب أن يقال

 

لكن الكلام استمر

 

من موضوع إلى موضوع

 

من سؤال بسيط إلى ضحكة

 

من حكاية عن يوم أحمد إلى موقف حدث مع منة

 

حتى اكتشف أحمد أن الوقت مر بسرعة

 

نظر إلى الساعة

 

فوجد أن أكثر من ساعة قد مرت

 

قال

 

إحنا اتكلمنا كل ده

 

قالت منة

 

إحنا لسه بدأنا

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

انتي ناوية تفضلي صاحية معايا للصبح

 

قالت

 

لا طبعًا

 

قال

 

أمال

 

قالت

 

شوية وهروح أنام

 

قال أحمد

 

شوية يعني قد إيه

 

قالت

 

مش عارفة

 

قال

 

يعني انتي مش عايزة تمشي

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

أنا عايزة أنام

 

قال

 

طب روحي

 

سكتت

 

ثم قالت

 

بس انت هتعمل إيه

 

قال

 

هكمل شغلي

 

قالت

 

هتزهق

 

قال

 

كنت بزهق

 

ثم سكت قليلًا

 

وقال

 

دلوقتي لأ

 

سألت منة

 

ليه

 

قال أحمد

 

عشان بقيتي موجودة

 

سكتت منة

 

ولم تعرف ماذا تقول

 

كانت تشعر أن جملة بسيطة مثل هذه يمكن أن تجعل قلبها يبتسم لساعات

 

قالت بعد لحظات

 

انت بتعرف تقول كلام حلو

 

قال أحمد

 

أنا بقول اللي حاسه

 

قالت

 

ربنا يستر

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

ليه

 

قالت

 

عشان لو فضلت كده هتعودني

 

قال

 

ما هو أنا عايز أعودك

 

قالت

 

على إيه

 

قال

 

عليّا

 

لم تجب منة

 

لكن ابتسامتها كانت واضحة رغم أنه لا يراها

 

ومنذ تلك الليلة بدأ شيء جديد

 

أصبح أحمد عندما يبدأ عمله يبحث عنها

 

وأصبحت منة تعرف أن هذا الوقت هو الوقت الذي غالبًا ستسمع فيه صوته

 

لم يكن هناك اتفاق مكتوب

 

ولا وعد

 

لكن الأمر أصبح عادة جميلة بينهما

 

في بعض الليالي كان أحمد يتصل

 

وفي ليال أخرى كانت منة تنتظر منه الاتصال

 

وأحيانًا كان هو يتصل بها فتقول

 

أنت لسه هتكلمني

 

فيقول

 

هو أنا اتأخرت

 

فترد

 

آه

 

فيضحك

 

ويقول

 

يعني كنتي مستنياني

 

فتقول

 

لا

 

فيقول

 

أمال كنتي بتبصي على الموبايل ليه

 

فتسكت

 

ثم تقول

 

ما لكش دعوة

 

وكان أحمد يضحك

 

لأنه يعرف الإجابة

 

وفي اليوم الثالث من ذلك الأسبوع حدث شيء جعل أحمد يكتشف حجم التغيير الذي حدث داخله

 

كان في العمل

 

والليل هادئ

 

والوقت يمر ببطء

 

لكنه هذه المرة لم يشعر بالملل

 

كان يتحدث مع منة

 

وكانت تحكي له عن يومها

 

عن الأشياء الصغيرة التي فعلتها

 

عن موقف أضحكها

 

وعن شيء أزعجها

 

وكان أحمد يستمع

 

ثم قال فجأة

 

هو أنا كنت بعمل إيه قبل ما أعرفك

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

كنت بتشتغل

 

قال

 

وبعد الشغل

 

قالت

 

بتنام

 

قال

 

وبعد النوم

 

قالت

 

بتصحى تشتغل

 

ضحك أحمد وقال

 

يعني أنا كنت عايش إزاي

 

قالت

 

أهو كنت عايش

 

قال

 

لا

 

سكت لحظة

 

وقال

 

دلوقتي حاسس إني بعيش

 

سكتت منة

 

كانت الكلمات أكبر من أن ترد عليها بسرعة

 

ثم قالت

 

إنت عارف إنك ساعات بتقول كلام يخلي الواحد مش عارف يرد

 

قال أحمد

 

مش مطلوب تردي

 

قالت

 

أمال

 

قال

 

اسمعي بس

 

ابتسمت منة

 

وقالت

 

حاضر

 

وكانت كلمة حاضر منها تجعل أحمد يشعر بسعادة غريبة

 

كان يحب الطريقة التي تتحدث بها

 

وكان يحب أنها لا تحاول أن تكون مختلفة أمامه

 

بدأ يعرف صوت ضحكتها

 

بدأ يعرف متى تكون متعبة

 

ومتى تكون سعيدة

 

ومتى تكون متضايقة وتحاول أن تخفي ذلك

 

وبدأت منة أيضًا تعرف أحمد بطريقة لم تكن تتوقعها

 

كانت تعرف من صوته عندما يكون متعبًا

 

تعرف عندما يكون هناك شيء يزعجه

 

تعرف عندما يكون سعيدًا

 

وكانت تعرف أنه عندما يقول

 

أنا كويس

 

فهذا لا يعني دائمًا أنه كويس

 

وفي إحدى الليالي قالت له

 

إنت تعبان

 

قال

 

لا

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

أنت تعبان

 

ضحك وقال

 

عرفتي إزاي

 

قالت

 

صوتك

 

سكت أحمد

 

ثم قال

 

أنا فعلًا تعبان شوية

 

قالت

 

طب ما ترتاح

 

قال

 

لما أكلمك برتاح

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

إنت بتقول الكلام ده عشان تخليني أفضل معاك

 

قال

 

لا

 

قالت

 

أمال

 

قال

 

عشان دي الحقيقة

 

كانت منة في داخلها تشعر بفرحة لا تريد أن تظهرها

 

لكنها كانت سعيدة جدًا

 

ليس فقط لأنه يحب الحديث معها

 

بل لأنه كان هو الذي يبحث عنها

 

هو الذي يتصل

 

هو الذي يسأل

 

هو الذي يبدأ الحديث

 

وكان ذلك يشعرها بأنها مهمة بالنسبة إليه

 

وفي إحدى الليالي استمر حديثهما حتى اقترب الفجر

 

كانت منة قد بدأت تشعر بالنعاس

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

ارحمني بقى

 

ضحك

 

وقال

 

ليه

 

قالت

 

أنا عايزة أنام

 

قال

 

نامي

 

قالت

 

كل ما أقول لك هنام تقول لي استني بس

 

قال

 

عشان كل مرة بتقولي استني بس

 

قالت

 

يعني إيه

 

قال

 

يعني انتي كمان مش عايزة تقفلي

 

قالت

 

لا

 

ثم سكتت

 

قال أحمد

 

أمال إيه

 

قالت

 

بحب أسمع صوتك

 

صمت أحمد للحظة

 

ثم قال

 

وأنا بحب أسمع صوتك

 

قالت

 

طب خلاص

 

قال

 

خلاص إيه

 

قالت

 

نقفل

 

قال

 

طيب

 

سكتت

 

لكنه لم يغلق

 

قالت

 

إنت لسه

 

قال

 

مستنيكي

 

قالت

 

مستني إيه

 

قال

 

مستني تقوليلي تصبح على خير

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

تصبح على خير يا أحمد

 

قال

 

وانتي من أهلي

 

ثم أضاف

 

نامي

 

قالت

 

حاضر

 

وأغلقت الهاتف

 

وضعت منة هاتفها بجوارها

 

وظلت تبتسم

 

كانت تعرف أنها كانت تستطيع أن تنام قبل ذلك بساعات

 

لكنها لم تكن تريد

 

كانت تريد أن تسمع صوته أكثر

 

أن تعرف تفاصيل يومه

 

أن تشعر أن هناك شخصًا ينتظر أن يسمعها

 

وكان أكثر شيء يسعدها أن أحمد كان دائمًا هو الذي يريد استمرار الحديث

 

كانت تقول لنفسها

 

هو ليه بيحب يكلمني كده

 

ثم تجيب نفسها

 

يمكن عشان بيحب وجودي

 

فتبتسم

 

ثم تحاول أن تنام

 

لكنها تعود لتفتح هاتفها وتتأكد إن كان قد أرسل لها شيئًا

 

وفي اليوم التالي تكرر الأمر

 

وفي اليوم الذي بعده أيضًا

 

حتى أصبح الأسبوع كله يشبه سلسلة من اللحظات الصغيرة التي لا يستطيع أحدهما نسيانها

 

في كل يوم كان هناك شيء جديد

 

مرة تحدثا عن طفولتهما

 

مرة عن أحلامهما

 

مرة عن البيت الذي يتمنيان أن يعيشا فيه

 

مرة عن الطعام الذي يحبه كل واحد منهما

 

مرة عن السفر

 

ومرة عن الأشياء التي تزعجهما

 

وكان أحمد يكتشف كل مرة أنه يريد أن يعرف أكثر

 

ومنة كانت تكتشف أن لديها رغبة في أن تحكي له أكثر

 

حتى الأشياء التي لم تكن تعتقد أنها مهمة أصبحت تريد أن تخبره بها

 

وفي إحدى الليالي قالت له

 

أنا حاسة إني بقيت أحكيلك حاجات أنا مش متعودة أحكيها

 

قال أحمد

 

عشان مرتاحة

 

قالت

 

آه

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

بتحكيلي كل حاجة

 

قال

 

مش كل حاجة

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

في حاجات لسه بدري عليها

 

قالت

 

زي إيه

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

لما الوقت ييجي هقولك

 

قالت

 

أنت غامض

 

قال

 

وأنت فضولية

 

ضحكت

 

وقال

 

بس عارفه

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

أنا مبسوط إنك فضولية

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان عايزة تعرفيني

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

وأنت عايز تعرفني

 

قال أحمد

 

أكتر مما تتخيلي

 

كانت تلك الجملة كافية لتجعل الصمت بينهما جميلًا

 

لم يعد الصمت شيئًا يخيفهما

 

بل أصبح أحيانًا جزءًا من الحديث

 

كل واحد منهما يكون موجودًا على الطرف الآخر

 

ولا يحتاج إلى أن يتحدث

 

يكفي أن يعرف أن الآخر موجود

 

وفي نهاية الأسبوع كان أحمد جالسًا في عمله

 

نظر إلى الساعة

 

ثم ابتسم

 

تذكر كيف كان في السابق يشعر أن ساعات الليل لا تنتهي

 

أما الآن

 

فكان يتمنى أن يملك الليل ساعات أكثر

 

لأن كل ساعة تمر كانت تأخذه إلى نهاية الحديث مع منة

 

وكان يكره تلك اللحظة التي تقول فيها

 

أنا هنام

 

حتى لو كان يعرف أنها تحتاج إلى النوم

 

وفي تلك الليلة قالت له

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

الأسبوع ده كان حلو

 

ابتسم وقال

 

أحلى أسبوع عدى عليّا من فترة طويلة

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان انتي كنتي فيه

 

سكتت منة

 

ثم قالت

 

وأنا كمان كان حلو

 

قال

 

بس

 

قالت

 

بس إيه

 

قال

 

قولي أكتر

 

ضحكت وقالت

 

مش هقول

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان ما تتغرش

 

قال

 

أنا اتغر خلاص

 

قالت

 

بسبب إيه

 

قال

 

بسبب إنك بقيتي في حياتي

 

لم تجد منة ردًا

 

وكانت هذه المرة سعيدة جدًا لأنها لم تجد ردًا

 

لأنها كانت تريد فقط أن تسمع

 

كانت تريد أن تعرف أن وجودها يعني له شيئًا

 

وكان يعني له الكثير بالفعل

 

فأحمد الذي كان قبل منة يرى ساعات الليل طويلة وثقيلة

 

أصبح ينتظر الليل

 

لأن الليل أصبح موعدًا مع صوتها

 

وأحمد الذي كان يذهب إلى عمله ويحاول أن يقتل الوقت

 

أصبح يشعر أن الوقت يسرق منه أجمل لحظاته

 

ومنة التي كانت تدخل الليل وهي تفكر في النوم

 

أصبحت أحيانًا تقول

 

هكلم أحمد شوية وبعدين أنام

 

ثم تكتشف أن الشوية تحولت إلى ساعات

 

وكانت تضحك عندما يقول لها

 

لسه صاحية

 

فترد

 

بسببك

 

فيقول

 

وأنا مالي

 

فتقول

 

أنت اللي بتكلمني

 

فيقول

 

يعني لو قفلت

 

تقول

 

لا

 

فيضحك

 

ويقول

 

أهو أنا عارف

 

وكان الحب بينهما يكبر بهذه الطريقة

 

دون إعلان

 

دون كلمات ضخمة

 

دون أن يحتاج أحدهما إلى أن يقول للآخر كل دقيقة أنا أحبك

 

كانت الأفعال الصغيرة تقول ذلك

 

السؤال

 

الانتظار

 

الاهتمام

 

القلق

 

الرغبة في الحديث

 

الاشتياق

 

والفرحة التي يشعر بها كل واحد منهما عندما يظهر اسم الآخر على شاشة الهاتف

 

وفي نهاية ذلك الأسبوع أدرك أحمد شيئًا لم يكن يتوقع أن يدركه بهذه السرعة

 

أنه لم يعد يريد أن تمر أيامه من دون منة

 

لم تعد مجرد خطيبته التي قرأ معها الفاتحة

 

بل أصبحت جزءًا من يومه

 

جزءًا من راحته

 

وجزءًا من ابتسامته

 

وأصبح يشعر أن وجودها في حياته لم يغير فقط طريقة قضاء الوقت

 

بل غير معنى الوقت نفسه

 

أما منة فكانت تشعر بالشيء ذاته

 

كانت تفرح عندما تسمع صوته

 

وتشتاق إليه عندما يطول غيابه

 

وتنتظر مكالمته حتى لو لم تعترف بذلك

 

وكان أجمل ما في الأمر بالنسبة إليها

 

أنها لم تكن تشعر أنها الوحيدة التي تريد هذا القرب

 

فأحمد كان دائمًا يبحث عنها

 

هو الذي يريد أن يطيل الحديث

 

هو الذي يسألها

 

لسه صاحية

 

وهو الذي يقول لها

 

استني شوية

 

وهو الذي لا يريد أن ينتهي الليل

 

وكانت منة تضحك كل مرة وتقول له

 

ارحمني بقى سيبني أروح أنام

 

لكن قلبها في الحقيقة كان يقول شيئًا آخر تمامًا

 

خليك شوية

 

ما تقفلش

 

خليني أسمع صوتك أكثر

 

وهكذا انتهى أول أسبوع لهما بعد قراءة الفاتحة

 

أسبوع لم يحمل أحداثًا ضخمة

 

لكنه حمل شيئًا أهم

 

حمل بداية الاعتياد

 

وبداية الاشتياق

 

وبداية التعلق

 

وبداية ذلك الحب الذي لا يأتي فجأة كالعاصفة

 

بل ينبت بهدوء

 

ثم يكبر كل يوم

 

حتى يصبح وجود الشخص الآخر جزءًا من الحياة نفسها

 

وكان أحمد في تلك الليلة ينظر إلى هاتفه ويبتسم

 

بينما كانت منة في مكان آخر تفعل الشيء نفسه

 

دون أن يعرف أي منهما أن الأسبوع الذي مر عليهما

 

لم يكن مجرد أسبوع جميل

 

بل كان أول أسبوع جعلهما يكتشفان أن القلب عندما يجد الشخص الذي يشعر معه بالأمان

 

يمكنه أن يجعل أطول ساعات الليل

 

أقصر ساعات العمر

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *