الكاتب د. محمود لطفي
قالوا إن الكوابيس في الأصل ما هي إلا: «أحلامٌ اغتالتها عجلةُ الأيام».
يحدق في ساعته، وينقل بصره بين سقف الغرفة وأرضيتها كلما تذكر تلك العبارة التي لطالما جعلته يفكر في حقيقتها، ويلقي بها على كل معارفه؛ من باب الفضول في معرفة آراء بعضهم، وسبر أغوار البعض الآخر. والأهم حاليًا بالنسبة له أنه لم يعد خصمًا ضعيفًا في مواجهة كوابيسه، أو – كما تقول النظرية – «أحلامه سابقة الإغتيال».
قوةٌ نفسية تحل به، تمنحه القدرة على مواجهة كوابيسه، أو ما ظن يومًا أنها كوابيس تلازمه؛ فالأمر أصبح لديه كمزحة، أو كمن اصطدمت قدمه بمنضدة، وسرعان ما زال عنه ذلك الأثر ليكمل يومه، متذكرًا ذلك الألم فقط حين ينظر للمنضدة، وتعلوه نظرة السخرية منها حين يتفادى الاصطدام بها في المرة القادمة.
لا يعرف حتى الآن: هل هو فقدان الاهتمام بتلك الأحلام التي أضحت كوابيس لفترة فيتناساها، أم هي محاولة منه لصنع إنسان أشد قوة وقدرة على هزيمة تلك الكوابيس، وما قد يكون أشد منها وطأة على نفسه؟
يتثاءب ويحاول إغلاق عينيه ليذهب في نوم عميق، لكنه يتذكر أن كابوسه الحقيقي يكمن في فقدان قدرته على النوم الهادئ، رغم هزيمته لأحلام طُحنت تحت عجلة الأيام، أطلق عليها هو: «كوابيس مشوشة».
![]()
