...
IMG 20260916 WA0004

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

أُغلق الباب الحجري خلف الأربعة بصوتٍ مدوٍّ.

 

ارتجّت الغرفة.

 

ثم ساد الصمت.

 

كان الرجل الذي ظهر أمامهم يقف عند مدخل الغرفة بثبات غريب، وكأنه كان يعرف أنهم سيفتحون الباب، وكأنه لم يأتِ إليهم مصادفة.

 

ظل آدم يراقبه بحذر.

 

قال:

 

“إنت مين؟”

 

لم يجب الرجل فورًا.

 

نظر إلى مريم.

 

ثم إلى نور.

 

ثم قال:

 

“أنا اسمي كمال.”

 

تغير وجه مريم.

 

قالت:

 

“كمال؟”

 

ابتسم.

 

“واضح إن الاسم لسه عالق في ذاكرتك.”

 

تقدمت مريم خطوة.

 

“أنا أعرفك.”

 

قال:

 

“أنتِ لا تعرفينني كما يجب.”

 

سأله آدم:

 

“قلت إنك آخر شخص شاف عاصم قبل موته.”

 

أجاب كمال:

 

“مش بس شفته.”

 

ثم نظر إلى نور.

 

“كنت آخر شخص تحدث معه.”

 

ارتجفت نور.

 

قالت:

 

“إنت كنت موجود يوم مات؟”

 

أجاب:

 

“كنت موجودًا قبله بقليل.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن عاصم لم يمت بالطريقة التي أخبروكم بها.”

 

تقدمت مريم بسرعة.

 

“إنت عايز تقول إيه؟”

 

قال كمال:

 

“عاصم لم يُقتل.”

 

تجمد الأربعة.

 

قال آدم:

 

“إزاي؟”

 

أجاب:

 

“لأن موته كان جزءًا من خطة.”

 

قالت مريم بغضب:

 

“أنا كنت معاه!”

 

نظر إليها.

 

“كنتِ معه قبلها.”

 

ثم قال:

 

“لكن لم تكوني معه في اللحظة الأخيرة.”

 

ساد الصمت.

 

قالت مريم:

 

“أنا كنت أعرف إنه مات.”

 

“أنتِ عرفتِ أنه مات.”

 

ثم اقترب منها.

 

“لكن لم تعرفي كيف مات.”

 

وضعت يدها على صدرها.

 

بدأ الجزء الموجود داخل ذاكرتها يتحرك.

 

رأت عاصم.

 

كان في غرفة مظلمة.

 

وكان أمامه كمال.

 

وكان حورس موجودًا أيضًا.

 

وسليم يقف بعيدًا.

 

قال عاصم:

 

“لو المنظمة عرفت مكان الأطفال، كل شيء هينتهي.”

 

رد سليم:

 

“لن تعرف.”

 

قال حورس:

 

“إلا لو اجتمعوا.”

 

نظر عاصم إليه.

 

“لن يجتمعوا.”

 

ثم وضع يده على صدره.

 

“أنا سأختفي قبل أن يصلوا إليهم.”

 

انقطعت الرؤية.

 

فتحت مريم عينيها.

 

قالت:

 

“أنت كنت جزءًا من الخطة.”

 

أجاب كمال:

 

“نعم.”

 

قال آدم:

 

“خطة إيه؟”

 

أجاب:

 

“اختفاء عاصم.”

 

قالت نور:

 

“بس هو مات.”

 

نظر إليها كمال.

 

“نعم.”

 

ثم قال:

 

“لكن موته كان ضروريًا.”

 

سألته:

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأن المنظمة كانت تراقبه.”

 

ثم أضاف:

 

“ولو ظل عاصم حيًا، كانوا سيصلون إليكِ.”

 

نظرت نور إلى مريم.

 

قالت:

 

“وأمي؟”

 

أجاب:

 

“كان لازم تعتقد أن عاصم مات.”

 

مريم تراجعت خطوة.

 

“يعني كل السنين دي…”

 

قال كمال:

 

“كان لازم تكملي حياتك.”

 

ثم نظر إلى سليم.

 

“وسليم دخل حياتك بعد ذلك لأنه كان الشخص الوحيد القادر على إبعاد الشك عنك.”

 

قالت مريم:

 

“يعني جوازي من سليم…”

 

“كان جزءًا من الحماية.”

 

تغير وجهها.

 

“هو كان يعرف.”

 

قال كمال:

 

“كان يعرف أكثر مما أخبرك.”

 

قال آدم:

 

“إيه اللي كان يعرفه؟”

 

سكت كمال.

 

ثم قال:

 

“كان يعرف مكان الجزء الأول.”

 

قالت نور:

 

“جزء إيه؟”

 

أجاب:

 

“الذاكرة الأصلية.”

 

ثم أشار إلى الدرج الحجري.

 

“المكان اللي تحتكم هو المكان اللي بدأ منه كل شيء.”

 

 

 

قال آدم:

 

“وإيه علاقة أوزير بالمكان ده؟”

 

ابتسم كمال.

 

“أوزير هو الاسم الذي استخدمه عاصم وسليم للمشروع.”

 

قالت ليان:

 

“مش اسم مكان؟”

 

“لا.”

 

ثم قال:

 

“كان اسمًا للمشروع الذي حاولوا من خلاله فهم الذاكرة الأولى.”

 

قالت نور:

 

“يعني أوزير مش شخص؟”

 

أجاب:

 

“ليس في قصتكم.”

 

ثم نظر إلى مريم.

 

“لكن الاسم مرتبط بشخصية حقيقية من التاريخ المصري القديم.”

 

قالت مريم:

 

“أوزيريس.”

 

أومأ.

 

“بالضبط.”

 

ثم قال:

 

“لكنهم استخدموا الاسم كرمز.”

 

سأل آدم:

 

“رمز لإيه؟”

 

أجاب:

 

“للفكرة التي تقول إن المعرفة يمكن أن تستمر بعد موت صاحبها.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قالت ليان:

 

“والمومياء؟”

 

أجاب:

 

“كانت التجربة الأخيرة.”

 

قالت نور:

 

“والأجزاء اللي فينا؟”

 

“كانت محاولة لمنع أي شخص من امتلاك المعرفة كاملة.”

 

قال آدم:

 

“يعني عاصم وسليم وحورس كانوا بيحمونا.”

 

تغير وجه كمال.

 

“ليس جميعهم.”

 

سأل آدم:

 

“يعني إيه؟”

 

قال:

 

“كل واحد منهم كان عنده هدف مختلف.”

 

ثم نظر إلى مريم.

 

“وعاصم كان الوحيد الذي أراد أن ينتهي كل شيء.”

 

قالت مريم:

 

“وحورس؟”

 

أجاب:

 

“كان يريد الوصول إلى الأصل.”

 

“وسليم؟”

 

صمت.

 

ثم قال:

 

“سليم كان يريد السيطرة على الطريق المؤدي إليه.”

 

تجمد آدم.

 

قال:

 

“يعني سليم كان جزءًا من المنظمة؟”

 

هز كمال رأسه.

 

“لا.”

 

ثم أضاف:

 

“كان يعمل ضدها.”

 

تنفست مريم.

 

لكن كمال أكمل:

 

“ثم تغيّر.”

 

قالت:

 

“إمتى؟”

 

“بعد موت عاصم.”

 

سكت الجميع.

 

قالت نور:

 

“هو اللي قتل أبي؟”

 

نظر كمال إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

“لا.”

 

“إذن مين؟”

 

أجاب:

 

“الرجل الذي يقود المنظمة.”

 

قال آدم:

 

“مين هو؟”

 

لكن كمال لم يجب.

 

قال:

 

“لم يحن الوقت.”

 

اقترب آدم منه.

 

“إحنا تعبنا من كلمة الوقت دي.”

 

ابتسم كمال.

 

“لو قلت لكم اسمه الآن، ستذهبون إليه.”

 

ثم قال:

 

“وهو ينتظر ذلك.”

 

 

 

فجأة…

 

سمعوا صوتًا قويًا فوقهم.

 

ثم صوت خطوات كثيرة.

 

قالت ليان:

 

“اللي برا دخلوا.”

 

قال آدم:

 

“إحنا لازم ننزل.”

 

نظر كمال إلى الدرج.

 

“ليس أمامكم خيار آخر.”

 

قالت مريم:

 

“وأنت؟”

 

قال:

 

“سأذهب معكم.”

 

سأله آدم:

 

“ليه نثق فيك؟”

 

أجاب:

 

“لا تثق.”

 

ثم قال:

 

“لكن تذكر أنني الوحيد الذي يستطيع فتح الباب في الأسفل.”

 

نظر آدم إلى نور.

 

ثم إلى ليان.

 

ثم إلى مريم.

 

قال:

 

“ننزل.”

 

بدأ الأربعة في النزول.

 

وكان كمال خلفهم.

 

كلما نزلوا درجة…

 

كان الضوء يزداد.

 

حتى وصلوا إلى باب حجري ضخم.

 

عليه نقش مصري قديم.

 

اقتربت مريم.

 

قرأته.

 

ثم تجمدت.

 

قال آدم:

 

“مكتوب إيه؟”

 

قالت بصوت خافت:

 

“من يحمل الذاكرة… لا يملكها.”

 

ثم أكملت:

 

“ومن يجمعها…”

 

توقفت.

 

قالت ليان:

 

“كملي.”

 

نظرت مريم إلى الأربعة.

 

ثم قالت:

 

“يصبح هو الذاكرة.”

 

وضع كمال يده على الباب.

 

لكن قبل أن يفتحه…

 

وصل إلى مسامعهم صوت من خلف الباب.

 

صوت امرأة.

 

كانت تبكي.

 

قالت:

 

“مريم…”

 

تجمدت مريم.

 

اقتربت من الباب.

 

قالت:

 

“مين؟”

 

جاء الصوت مرة أخرى:

 

“أنا سلمى.”

 

تجمدت ليان.

 

وضعت يدها على فمها.

 

“أمي؟”

 

لكن كمال تراجع خطوة.

 

وتغير وجهه للمرة الأولى.

 

قال آدم:

 

“إنت تعرف الصوت ده؟”

 

لم يجب.

 

قالت مريم:

 

“كمال…”

 

ثم نظرت إليه.

 

“سلمى ماتت.”

 

رفع عينيه إليها.

 

وقال:

 

“هذا ما كان يجب أن تعرفيه.”

 

وفي اللحظة نفسها…

 

بدأ الباب الحجري يُفتح من الداخل.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *