...
IMG 20260916 WA0005

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

بدأ الباب الحجري ينفتح ببطء.

 

كان الصوت ما يزال يأتي من خلفه.

 

صوت امرأة يعرفه الجميع.

 

“مريم…”

 

تجمدت ليان في مكانها.

 

لم تستطع أن تتحرك.

 

قالت بصوت مرتجف:

 

“ماما؟”

 

مدّت يدها نحو الباب.

 

لكن كمال أمسك بذراعها بسرعة.

 

“ما تلمسيش الباب.”

 

صرخت فيه:

 

“ده صوت أمي!”

 

قال:

 

“أنا عارف.”

 

“إزاي عارف؟!”

 

لم يجب.

 

كانت مريم تحدق فيه.

 

قالت:

 

“أنت قلت إنك تعرف الحقيقة.”

 

ثم اقتربت منه.

 

“سلمى ماتت.”

 

قال كمال:

 

“نعم.”

 

قالت:

 

“إذن مين اللي بيتكلم؟”

 

نظر إلى الباب.

 

“مش سلمى.”

 

تراجعت ليان.

 

“أمال مين؟”

 

قال كمال:

 

“ذاكرتها.”

 

ساد الصمت.

 

قال آدم:

 

“ذاكرتها؟”

 

أومأ.

 

“المكان ده لا يحفظ المعلومات فقط.”

 

ثم نظر إلى الباب.

 

“يحفظ أصوات أصحابها، وصورهم، وذكرياتهم.”

 

قالت نور:

 

“زي اللي حصل مع أبويا.”

 

“بالضبط.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن ده معناه إن سلمى كانت هنا.”

 

اقتربت ليان من الباب.

 

قالت:

 

“يعني أمي دخلت المكان ده؟”

 

أجاب كمال:

 

“نعم.”

 

“قبل ما تموت؟”

 

“قبل موتها بسنوات.”

 

نظرت ليان إلى مريم.

 

“إنتِ كنتِ تعرفي؟”

 

هزت مريم رأسها.

 

“لا.”

 

ثم بدأت ذاكرتها تتحرك.

 

رأت سلمى.

 

كانت تقف مع عاصم.

 

وكانت تحمل طفلة صغيرة.

 

ليان.

 

قال عاصم:

 

“لازم الجزء ده يفضل معاها.”

 

قالت سلمى:

 

“ولو حصل لي حاجة؟”

 

أجاب:

 

“ليان هتكمل.”

 

ثم ظهر سليم.

 

قال:

 

“مريم لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.”

 

نظرت سلمى إليه.

 

“أنت متأكد إنها مش هتكتشف؟”

 

أجاب:

 

“مش قبل الوقت.”

 

انقطعت الرؤية.

 

فتحت مريم عينيها.

 

قالت:

 

“سلمى كانت تعرف.”

 

قالت ليان:

 

“تعرف إيه؟”

 

“كل حاجة.”

 

ثم نظرت إلى كمال.

 

“وكانت تعرف إن الجزء الموجود فيكِ يا ليان لازم يفضل مخفي.”

 

قالت ليان:

 

“لكن ليه؟”

 

أجاب كمال:

 

“لأن جزءك مختلف.”

 

قال آدم:

 

“كل واحد فينا عنده جزء مختلف.”

 

“نعم.”

 

ثم قال:

 

“لكن جزء ليان هو أخطرهم.”

 

نظرت إليه.

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأنه لا يحفظ ما حدث.”

 

ثم توقف.

 

“هو يعرف ما سيحدث.”

 

تجمد الجميع.

 

قال آدم:

 

“يعني إيه؟”

 

أجاب:

 

“ليان لا تحمل ذاكرة الماضي فقط.”

 

ثم نظر إليها.

 

“هي تحمل احتمالات المستقبل.”

 

لم تستطع ليان الرد.

 

قالت:

 

“أنا؟”

 

أومأ.

 

“ولهذا كان لازم تختفي.”

 

قال آدم:

 

“وسلمى ماتت علشان تحميها؟”

 

صمت كمال.

 

ثم قال:

 

“نعم.”

 

 

 

انفتح الباب بالكامل.

 

ظهرت غرفة واسعة تحت الأرض.

 

كانت الجدران مغطاة بنقوش مصرية قديمة.

 

وفي المنتصف كان هناك حجر دائري كبير.

 

وفوقه أربعة تجاويف.

 

كل تجويف يحمل رمزًا مختلفًا.

 

اقترب آدم.

 

ظهر أمامه رمز المكان.

 

قال:

 

“ده الجزء بتاعي.”

 

اقتربت نور.

 

ظهر رمز الأشخاص.

 

“وده بتاعي.”

 

ثم ليان.

 

ظهر رمز الأحداث.

 

وأخيرًا مريم.

 

ظهر رمز البداية.

 

قال كمال:

 

“الآن فهمتم.”

 

سأل آدم:

 

“فهمنا إيه؟”

 

أجاب:

 

“أنكم لم تكونوا مجرد حَمَلة للذاكرة.”

 

ثم قال:

 

“أنتم أربعة مفاتيح.”

 

فجأة…

 

اشتعلت الرموز الأربعة.

 

ظهر ضوء في وسط الغرفة.

 

ثم ظهرت صورة عاصم.

 

لكن هذه المرة لم تكن ذكرى عادية.

 

كان يتحدث إليهم مباشرة.

 

قال:

 

“لو أنتم شايفين التسجيل ده، يبقى الأجزاء الأربعة اجتمعت.”

 

نظر إلى آدم.

 

“أنت ستعرف أين حدثت الأشياء.”

 

ثم إلى نور.

 

“أنتِ ستعرفين من فعلها.”

 

ثم إلى ليان.

 

“أنتِ ستعرفين ما الذي سيحدث.”

 

ثم إلى مريم.

 

“وأنتِ ستعرفين لماذا بدأ كل شيء.”

 

توقفت الصورة لحظة.

 

ثم قال عاصم:

 

“لكن هناك شيء واحد لم أخبركم به.”

 

اقترب الأربعة من الصورة.

 

قال:

 

“أنا لم أختركم وحدي.”

 

ظهر خلفه رجل آخر.

 

كان سليم.

 

ثم ظهر حورس.

 

ثم ظهرت سلمى.

 

ثم ظهرت صورة قديمة للمومياء.

 

قال عاصم:

 

“كل واحد منا كان له دور.”

 

ثم قال:

 

“لكن الشخص الذي بدأ المشروع…”

 

توقف.

 

ظهر ظل رجل خلفهم.

 

لم يظهر وجهه.

 

قال عاصم:

 

“لم يكن واحدًا منا.”

 

انطفأت الصورة.

 

تجمد آدم.

 

قال:

 

“مين؟”

 

لم يجب أحد.

 

لكن ليان وضعت يدها على رأسها فجأة.

 

قالت:

 

“أنا شفته.”

 

اقترب آدم.

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“الرجل اللي بدأ كل حاجة.”

 

ثم نظرت إلى كمال.

 

“وأنت تعرفه.”

 

تغير وجه كمال.

 

قال:

 

“لا.”

 

لكن ليان هزت رأسها.

 

“أنت بتكذب.”

 

ثم قالت:

 

“لأنه أبوك.”

 

تجمد كمال.

 

قال آدم:

 

“أبوك؟”

 

لم يجب.

 

اقتربت مريم منه.

 

“مين أبوك؟”

 

ظل صامتًا.

 

ثم قال أخيرًا:

 

“اسمه…”

 

لكن قبل أن يكمل…

 

دوّى انفجار في الأعلى.

 

اهتزت الغرفة.

 

تساقطت بعض الأحجار من السقف.

 

قال آدم:

 

“المنظمة وصلت.”

 

قال كمال:

 

“لا.”

 

نظر إليه آدم.

 

“أمال مين؟”

 

رفع كمال عينيه نحو السقف.

 

وقال:

 

“الجيش وصل قبلهم.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن المنظمة دخلت معهم.”

 

نظر الأربعة إلى بعضهم.

 

فقالت نور:

 

“إحنا لازم نخرج.”

 

هز كمال رأسه.

 

“مش دلوقتي.”

 

قال آدم:

 

“ليه؟”

 

أشار إلى الحجر الدائري.

 

بدأت الرموز الأربعة تتحرك.

 

ثم ظهر باب آخر خلف الحجر.

 

قال كمال:

 

“لأن الحقيقة الأخيرة مش فوق.”

 

ثم نظر إليهم.

 

“الحقيقة الأخيرة تحتنا.”

 

وتحرك الحجر ببطء…

 

كاشفًا عن درج يقود إلى مكان أعمق.

 

لكن قبل أن ينزلوا، ظهرت جملة على الجدار:

 

“عندما تجتمع المفاتيح الأربعة، سيعود صاحب الذاكرة الأولى.”

 

نظرت نور إلى مريم.

 

وقالت:

 

“إحنا افتكرنا كل الناس…”

 

ثم نظرت إلى الدرج المظلم.

 

“بس لسه ما عرفناش مين صاحب الذاكرة الأولى.”

 

ومن أعماق المكان…

 

جاء صوت رجل عجوز:

 

“أنا.”

 

وتوقف كل شيء.

 

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *