...
IMG 20260916 WA0007

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل الأربعة واقفين في أماكنهم.

 

لم يكن أحد منهم قادرًا على فهم الجملة الأخيرة التي قالها يوسف.

 

“هو موجود بينكم.”

 

كانت القاعة قد أُغلقت تمامًا.

 

لا باب يُفتح.

 

ولا طريق واضح للخروج.

 

أما كمال فكان واقفًا بجوار الجدار، ينظر إلى يوسف وكأنه يعرف أن شيئًا أخطر من كل ما سبق بدأ الآن.

 

قال آدم:

 

“مين؟”

 

لم يجب يوسف.

 

كرر آدم السؤال:

 

“مين موجود بينا؟”

 

قال يوسف بهدوء:

 

“لو أخبرتك، ستبدأون في الشك في بعضكم.”

 

قالت نور:

 

“إحنا لازم نعرف.”

 

أجاب:

 

“أنتم لا تملكون رفاهية الاختيار.”

 

ثم أشار إلى الأرض.

 

بدأت الدائرة المضيئة تتحرك.

 

ظهرت أربعة أسماء.

 

نور.

 

آدم.

 

ليان.

 

مريم.

 

ثم ظهر اسم خامس.

 

لكن الاسم لم يكن واضحًا.

 

كان مجرد مجموعة من العلامات القديمة.

 

اقتربت مريم.

 

“ده اسم؟”

 

قال يوسف:

 

“كان اسمًا.”

 

“كان؟”

 

“لأن صاحبه لم يعد يستخدمه.”

 

قال آدم:

 

“مين صاحبه؟”

 

فجأة انطفأت الإضاءة.

 

وسمعوا صوتًا.

 

“أنا.”

 

استدار الأربعة.

 

كان الصوت يأتي من خلف مريم.

 

لكن عندما التفتت…

 

لم تجد أحدًا.

 

قالت ليان:

 

“الصوت كان هنا.”

 

أجاب آدم:

 

“أنا سمعته.”

 

ثم بدأ شيء يتحرك في الظلام.

 

ظهر ظل رجل.

 

ثم خرج إلى النور.

 

تراجع الأربعة.

 

كان حورس.

 

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

 

كان معه رجل آخر.

 

نظر آدم إليه.

 

ثم قال:

 

“سليم؟”

 

تجمدت مريم.

 

قالت:

 

“مستحيل.”

 

وقف سليم أمامهم.

 

لم يكن شبحًا.

 

ولم يكن تسجيلًا.

 

كان حيًا.

 

قالت مريم:

 

“إنت عايش؟”

 

أجاب:

 

“نعم.”

 

اقتربت منه.

 

“كل السنين دي…”

 

قال:

 

“كنت أختبئ.”

 

صرخت:

 

“إنت خليتني أصدق إن كل حاجة انتهت!”

 

أجاب:

 

“لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتتصرفي بطريقة مختلفة.”

 

قالت مريم:

 

“عاصم مات بسببك.”

 

خفض سليم عينيه.

 

“أعرف.”

 

ثم قال:

 

“لكنني لم أقتله.”

 

سأله آدم:

 

“إذن مين قتله؟”

 

نظر سليم إلى يوسف.

 

“هو.”

 

تغير وجه يوسف.

 

قال:

 

“لا تحاول تحميل فشلك للآخرين.”

 

قال سليم:

 

“أنت اللي أعطيت المنظمة مكان عاصم.”

 

قال يوسف:

 

“لأن عاصم كان يعرف أكثر مما يجب.”

 

تدخلت نور:

 

“كفاية!”

 

نظر إليها الجميع.

 

قالت:

 

“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

 

ثم تقدمت نحو سليم.

 

“أبويا مات ليه؟”

 

سكت سليم.

 

قالت نور:

 

“قول.”

 

أجاب:

 

“عاصم مات لأنه اختار أن يحميكم.”

 

ثم نظر إلى مريم.

 

“وهو كان يعرف أن موته هو الطريقة الوحيدة.”

 

قالت مريم:

 

“لكن مين قتله؟”

 

رفع سليم عينيه.

 

“المنظمة.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن الشخص الذي أعطاهم أمر قتله…”

 

نظر إلى يوسف.

 

“كان هو.”

 

ساد الصمت.

 

قال يوسف:

 

“لم أطلب قتله.”

 

صرخت مريم:

 

“كفاية كذب!”

 

لكن نور وضعت يدها على كتفها.

 

قالت:

 

“استني.”

 

ثم أغمضت عينيها.

 

اشتغلت ذاكرتها.

 

رأت عاصم في آخر ليلة.

 

كان وحده.

 

ثم دخل رجل.

 

لم يكن يوسف.

 

ولم يكن سليم.

 

كان رجلًا آخر.

 

وجهه غير واضح.

 

قال لعاصم:

 

“انتهى وقت الحماية.”

 

أجاب عاصم:

 

“لن تصلوا إليهم.”

 

قال الرجل:

 

“لن نحتاج إليهم.”

 

ثم أخرج شيئًا.

 

انقطعت الرؤية.

 

فتحت نور عينيها.

 

قالت:

 

“يوسف مش اللي قتله.”

 

نظر الجميع إليها.

 

“أنا شفت اللي حصل.”

 

ثم قالت:

 

“كان فيه رجل ثالث.”

 

قال يوسف:

 

“هذا الرجل هو سبب كل شيء.”

 

قال آدم:

 

“مين؟”

 

أجاب يوسف:

 

“رئيس المنظمة.”

 

قالت ليان:

 

“اسمه؟”

 

صمت.

 

ثم قال سليم:

 

“سليم.”

 

تجمدت مريم.

 

“إنت؟”

 

ضحك سليم.

 

“لا.”

 

ثم نظر إلى آدم.

 

“اسمي الحقيقي ليس سليم.”

 

قال آدم:

 

“إذن مين أنت؟”

 

أجاب:

 

“الرجل الذي كان يتخفى باسم سليم…”

 

ثم توقف.

 

“كان والدي.”

 

نظر كمال إليه.

 

“إنت…”

 

أجاب سليم:

 

“نعم.”

 

قال كمال:

 

“ابن مؤسس المنظمة.”

 

ساد الصمت.

 

قال آدم:

 

“يعني أبوك هو رئيس المنظمة؟”

 

أجاب:

 

“كان.”

 

قالت مريم:

 

“كان؟”

 

هز رأسه.

 

“مات منذ سنوات.”

 

قالت نور:

 

“إذن مين اللي بيدير المنظمة دلوقتي؟”

 

نظر سليم إلى يوسف.

 

ثم إلى حورس.

 

ثم إلى كمال.

 

وقال:

 

“واحد من الموجودين هنا.”

 

تغير وجه الجميع.

 

بدأت ليان ترتجف.

 

قالت:

 

“إحنا الخمسة؟”

 

قال سليم:

 

“لا.”

 

ثم أشار إلى نفسه.

 

“أنا خارج الحساب.”

 

قال آدم:

 

“يوسف؟”

 

قال يوسف:

 

“لا.”

 

“حورس؟”

 

صمت حورس.

 

نظر الجميع إليه.

 

لكن حورس قال:

 

“لو كنت أنا، ما كنتش ساعدتكم توصلوا لهنا.”

 

قال آدم:

 

“كمال؟”

 

لم يجب كمال.

 

تقدمت نور نحوه.

 

“إنت؟”

 

قال:

 

“لا.”

 

لكن ليان وضعت يدها على رأسها.

 

وفجأة صرخت:

 

“هو بيكذب!”

 

تجمد كمال.

 

قالت ليان:

 

“أنا شفته.”

 

اقترب آدم.

 

“شفتي مين؟”

 

أشارت إلى كمال.

 

“هو.”

 

قالت:

 

“في الذاكرة.”

 

“كان واقفًا مع الرجل اللي قتل عاصم.”

 

تراجع كمال.

 

قال:

 

“أنا كنت هناك.”

 

قال آدم:

 

“إذن أنت جزء من المنظمة.”

 

هز كمال رأسه.

 

“كنت.”

 

ثم قال:

 

“لكنني خرجت منها.”

 

قالت نور:

 

“إمتى؟”

 

أجاب:

 

“بعدما عرفت الحقيقة.”

 

قالت مريم:

 

“أي حقيقة؟”

 

نظر كمال إلى آدم.

 

ثم قال:

 

“أنتم الأربعة لم يتم اختياركم لحماية الذاكرة.”

 

صمت.

 

ثم أكمل:

 

“أنتم تم اختياركم لأن الذاكرة اختارتكم.”

 

بدأت الأرض تهتز.

 

ظهرت الرموز الأربعة مرة أخرى.

 

لكن هذه المرة…

 

بدأ كل رمز ينتقل من مكانه.

 

اتجه رمز نور نحو آدم.

 

ورمز آدم نحو ليان.

 

ورمز ليان نحو مريم.

 

ورمز مريم نحو نور.

 

قال يوسف:

 

“بدأت عملية الاندماج.”

 

قال آدم:

 

“اندماج إيه؟”

 

أجاب يوسف:

 

“الذاكرة بدأت تتجمع.”

 

قالت ليان:

 

“مش ده اللي كانوا بيحذرونا منه؟”

 

قال سليم:

 

“نعم.”

 

ثم نظر إليهم.

 

“ولو اكتملت…”

 

توقف.

 

قال آدم:

 

“إيه اللي هيحصل؟”

 

أجاب سليم:

 

“ستعرفون كل شيء.”

 

قالت مريم:

 

“وده شيء كويس.”

 

هز سليم رأسه.

 

“لا.”

 

ثم نظر إلى الأربعة.

 

“لأنكم ستعرفون أيضًا من خانكم.”

 

انطفأت الأنوار.

 

وفي الظلام…

 

ظهر صوت عاصم للمرة الأخيرة.

 

لكن هذه المرة كان صوته مرتجفًا:

 

“إذا وصلتُم إلى هذه اللحظة… فلا تثقوا في الشخص الذي سيخبركم بالحقيقة الأخيرة.”

 

ثم انقطع الصوت.

 

وعندما عادت الإضاءة…

 

كان يوسف قد اختفى.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *