الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
اليوم سنكمل حديثنا عن فلسطين، ولكن من زاوية مختلفة؛ ألا وهي إسرائيل وصورتها المثالية، فإسرائيل منذ أول يوم باحتلالها لغزة، وهي ترتكب أبشع الجرائم دون النظر إذا كانوا أطفالًا أو شبابًا، أو نساءً أو شيوخًا كبيرةً بالسن؛ فقد يهتمون بشيء واحد، وهو صنع صورة مثالية لهم أمام العالم، وهذا عن طريق الإعلام وإثبات بأن وجودهم بغزة يدعو للسلام والاستقرار بين أهالي غزة، وأن أهل غزة غير مسالمين ومخربون حتى يطردوهم من الأرض، التي ليست أرضهم ولن تكون أرضهم.
للأسف، هذه هي الصورة التي يصنعونها منذ سنوات، ولتأكيد ذلك يجلبون بعض المراسلين الأوروبيين؛ حتى يصوروا المباني المدمرة، والخراب الذي يسيطر على شبر بقطاع غزة، ويقولون بأن أهل غزة مخربون وهم مَن يدمرون كل شيء، ولو يوجد لدى الجيش الإسرائيلي أموات (شهداء كما يقولون عنهم)، يجعلون المراسلين يرون تلك الجثث؛ لإثبات بأن أهل غزة ليسوا مخربين فقط، بل إرهابيين وقاتلة عن عمد، وهذا الذي يصدّرونه للغرب حتى يعتقدوا أن إسرائيل دولة سلام وفلسطين دولة عربية إرهابية.
وبالتأكيد، أثناء وجودهم يجعلون الطرق التي سوف يسير فيها المراسلون ممهدة وخالية من أي هجوم أو اعتداء من طرفهم تجاه أهل غزة؛ ليثبتوا الصورة المثالية، دون أن يظهروا حقيقة الأمر؛ بأنهم هم مَن يدمرون ويقتلون، ويأسرون العديد من أهل غزة ويعذبونهم، ويرهبونهم أيضًا، دون أن يظهروا لهم أي جثث من شهداء غزة الذين يتعدون الآلاف يوميًا. وهذا كانوا يصدرونه دائمًا للعالم، ولكن الحقيقة الآن أصبحت واضحة أمام العالم بأكمله: مَن هم القتلة والمخربون، ومَن هم الذين يموتون بكل لحظة ويفقدون أحبابهم بقصف واحد فقط.
ولكن رغم ظهور الحقيقة، إلا أن لا أحد يحاول مساعدتهم بخروج الصهاينة من فلسطين وتحرير أهلها من العذاب والموت. لماذا؟
هل أعمارهم ليست مهمة، أم أعدادهم قليلة ولا يهم الآلاف الذين يستشهدون كل يوم؟
هل ليس مهمًا الأطفال الأيتام الذين يفقدون عائلتهم بأكملها بقصف واحد فقط؟
هل ليس مهمًا الرجال والنساء الأبرياء الذين يتم اعتقالهم بالسجون الإسرائيلية وتعذيبهم بأشد أنواع العذاب؟
لقد أصبحوا أهل غزة؛ جزء منهم يموت كل يوم بقصفهم وأسْلحتهم، والجزء الآخر بالسجون الإسرائيلية يعانون ليلًا ونهارًا، ويتعرضون للذل والانهيار، والتعذيب السادي الذي ليس فيه أي ذرة إنسانية.
حين أراهم يبكون ويحترقون على أمواتهم؛ نعم، أموات وليسوا شهداء؛ لأنهم لا يستحقون لقب الشهداء؛ فحينها نراهم يبكون وقلوبهم المتحجرة تحترق من أجل أحبائهم، فلماذا لا يرون انهيار واحتراق قلوب أهل غزة الذين لم تدخل قلوبهم السعادة منذ سنوات؟ لماذا مشاعرهم فياضة تجاه أمواتهم وليس لدى أحدهم شعور واحد تجاه أهل غزة؟ هل لأن دماءهم وأفكارهم أصبحت مفعمة بالكراهية والضغينة والأذى تجاه كل العرب؟
وبالتأكيد، الكراهية مشحونة بالأكثر تجاه أهل غزة الذين لم يفروا حتى الآن من الأرض، رغم المعاناة التي يعيشون فيها، ويقفون كل يوم أمامهم بتحدٍّ وبدون خوف.
وهذا أجمل شيء بأهل غزة: المقاومة، وعدم الاستسلام، والصمود والقوة، رغم أن ليس بأيديهم أي أداة للدفاع، وأما الصهاينة فهم يخشون أهل غزة، وقلوبهم ترتجف وأعينهم لم تغفل رغم وجود العديد من الأسلحة بأيديهم؛ ولكن القوة الحقيقية بأهل غزة التي يمكنها تُنهي جذورهم المشتتة بساعات فقط، كما حاولوا من قبل بيوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ (السابع من تشرين الأول)، هو التاريخ الذي شنت فيه الفصائل الفلسطينية في غزة هجومًا واسعًا وغير مسبوق على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، وهو ما عُرف باسم عملية «طوفان الأقصى».
بيومًا ما سيعود طوفان الأقصى مرة أخرى، وسيكون أقوى لدرجة أن يتم محو أي أثر للصهاينة اللعينين، فالصهاينة كمرض السرطان، ولكنه ليس يسيطر على جسد إنسان؛ بل عن بلد كاملة، ولكن هذا السرطان بدون جذور ولن يدوم مهما عدت السنوات، حين يريد الله أن ينتهي، سوف ينتهي بدقائق دون وجود أي أثر أو بقايا لهم بالحياة.
![]()
