كتبت: آلاء العقاد
في زاوية من زوايا غرفتها الصغيرة، تحت ضوء شمعة بالكاد تقاوم الريح، كانت “ليان” تكتب.
لم يكن في يدها قلم فحسب، بل كانت تمسك حلمًا. حلمًا صغيرًا يرفرف بين أوراق ممزقة وواقع أكثر تمزقًا. لازالت تكتب عن كل شيء…
عن شغفها بالأدب، عن أحلامها أن تصبح يومًا كاتبة تنشر البهجة بين الناس، تكتب عن الحب،
الأمل، الزهور التي تنبت رغم الرماد لكنها أيضًا تكتب هربًا…
من صوت القصف الذي لا ينام، ومن صرخات الأمهات الثكالى، وأيضًا من وجع الحصار.
فقد تحولت أرصفة الشوارع إلى فراش لأطفال فقدوا بيوتهم ومدارسهم ومستقبلهم. في خيالها، كانت تزرع وطنًا جديدًا…
لا دمار فيه، ولا أصوات طائرات، أيضًا لا دموع.
كانت تتخيل أطفالًا يضحكون، يذهبون إلى مدارس مزينة بالألوان، لا محترقة بالجراح.
فترى والدتها تضحك بدلًا من أن تبكي، تزرع زهرًا في الحديقة، لا دموعًا في الليل.
كانت “ليان” طفلة، لكن في قلبها كانت تحمل وطنًا.
قصصها كانت المدن تعود إلى الحياة، والقلوب تنبت فيها الأغاني. كتبت عن الأم التي فقدت أبناءها، عن الطفل الذي وجد نفسه بين الركام، عن المدرسة التي صمت جرسها إلى الأبد، لكنها في كل قصة كانت تنثر بذرة أمل.
قالت يومًا في دفترها:
“أكتب، لأن الكتابة لا تخذلني، أكتب لأبقى حية، أكتب لأمنح صوتًا لمن فقدوا صوتهم.”
وتلك ليلةٍ شديدة الظلمة، ارتجّت جدران الغرفة، سقطت الشمعة…
بقيت قصتها.
بقي الدفتر الذي حمل صرختها، بقي الحلم، بقي الأمل لأن الكلمات لا تموت، وإن ماتت المدن.
![]()
