كتبت: ملاك عاطف
في كرمنا المحشور بين مستعمرةٍ وبيتٍ عتيق، زيتونةٌ وبرتقالة تسامران كل ليلةٍ حتى الشروق، تحكيان وتحكيان، ولا يتسع الوقت لكل الحكايات.
وكل يوم، تندس حكاية مرتجفةٌ بين خيوط الفجر المتشابكة بحبات الندى، فتسألها نسمةٌ عن الفصل الأخير، وتجيب بأنّ القدر قد حكم عليه بالاستتار والكتمان، وأخفاه تحت لسان العمر كحبّة ڤيتامينٍ تذوب حلاوتها في لعاب سكرة الموت.
زيتونة وبرتقالة، التقت جذورهما في أديم الأرض بعد سباحة طويلة في دماء الشهداء الارتوازية. تصافحت أسرارهما بحرارة، ثمّ شقت طريقها إلى قطنية الغيم؛ لتسقط مطرًا من حنينٍ وأشواقٍ على قبعات الانتظار التي اعتلت رؤوس القرى المهجرة.
زيتونة وبرتقالة، تحفظان أسماءنا في ذاكرة كلوروفيل الورق، وتكتبان عزنا ومجدنا على فلقات النوى، وتنقشان على اللحاء تتمّة الأحلام المبتورة وعاقبة تكميم الأفواه القسريّ.
في كرمنا زيتونةٌ وبرتقالة، تمزجان وشوشات جغرافيتنا بتحايا تعظيمٍ يؤدّيها الحفيف لصمودنا المرابط على هذه الأرض المقدسة الهاربة من فردوس الجنة.
![]()
