...
Ab206909 a08f 4bf0 a7a4 addd67e49f51

كتبت:- عليـاء مـحـمد خليل

يا فلسطين، يا قصيدةً من نارٍ ونور، يا وجعًا يسكن الأرواح، ويا نغمةً أبديةً في أوتار القلوب!

أيتها العروس المسجونة في أكفان الغاصبين، يا زهرةً اقتُلِعت من بستانها، ففاح عبيرها في جنبات الدنيا، فأيقظ الضميرَ وأبكى الحجر.

فيكِ بدأت الحكاية، ومنكِ لا تنتهي.

أنتِ الأرضُ التي باركها الله، وسرى إليها النبيُّ في رحلةٍ أبدية، وحملتِ من المجد ما لم تحمله أرضٌ سواكِ.

لكنّكِ اليوم، يا زهرة المدائن، تُمزقين بين أظافر المحتل، ويُسكب على ترابك الطاهر دمُ الأبرياء، كأنما العدلُ مات في مهده، والحقُ عُقِر في موطنه.

فلسطين…
كلما تنفّسنا ذكركِ، اختنقنا بحرقةِ العجز، وارتعشنا من برد الخذلان!

ماذا نقول عنكِ؟

أأنتِ جرحٌ مفتوحٌ في قلب التاريخ؟
أم حلمٌ مصلوب على جدران الانتظار؟

أأنتِ صرخة طفل في حضن الرماد؟ أم دعاء أمٍّ تُودّع فلذة كبدها إلى جنات الخلود؟

يا قدسُ، أنتِ يا أنشودة الأنبياء،


ويا مئذنةً حزينة، ترددُ الأذان على وقع الدموع،


يا قبةً صامدة، تنبض بالشموخ تحت عيون البنادق،

كيف لليل أن يطول فيكِ، وأنتِ التي اعتادت أن تصلّي مع الفجر؟

كيف تطفئ شموعك، وفيكِ قبسٌ من نور السماء؟

أيتها الأمة،

هل نسيتِ أن في فلسطين من يرتّقون جراحهم بالحنين؟

من يكتبون الأمل على جدران المخيمات؟

من يصنعون من الحجارة سطورًا في ملحمة الصمود؟

أفي كل مرةٍ نخذلك يا قدس؟

أفي كل معركةٍ نغيب عنكِ؟

أما آن لهذا الليل أن ينكسر؟

أما آن للغيم أن يبوح بالمطر؟

يا فلسطين،

لن نجيد الاعتذار عمّا فات، لكننا نعِدكِ أن نبقى على العهد:
سنبقى نكتُبكِ بمداد القلب،

نربّي أبناءنا على حبّك،

نغرس فيهم أن الحرية لا تهدى، بل تنتزع،

وأنكِ ستعودين، كما تعود الروحُ إلى الجسد، مهما طال الغياب.

فلسطين…

لسنا وحدنا مَن نحبك، السماء معكِ، والأرض تناديك، والتاريخ ينتظر نهوضكِ من تحت الركام.

وإن طال الطريق، فبين الضلع والشريان وطنٌ لا يموت.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *