الكاتبة مصرية خالد
ولأن البكاء لم يجدي نفعاً، وأن الدموع لم تعد موجودة فلقد جفت، مسحت عن نفسها غبار الاتربة كما تنفض السيدة منزلها وبشكل
مريب بدت أعينها وبشكل قاسي بدا قلبها، وبشكل هدوء مصطنع بدت هيأتها برغم ما يحدث بداخلها من ضجيج مزعج، وبشكل
مخيف زفرت الهواء من رئتيها المهترئة، كانت تبدو كالدمية في شكلها وبشكل ما جسدها أصبح ضيئل، وجلست وكأن لاشئ يحدث
بداخلها من حروب تنتظر النهايه ،لم تعد النهايات تخيفيني ولم تعد تثير في قلبي الذعر ،فقد عشتها ألف مرة دون وداع ،صار الألم لي
مألوفاً كأنه ظلاً لا يفارقني، ولم يعد يبكيني، كنت أبكي؛ ولكن جفت ينابيع الحنين ،وباتت روحي أرضاً لم تعد تزهر بعد ،زفرت
وجعي كما تزفر المدن دخانها الأخير ،وأطفأت أضواء قلبي لا احتجاجاً بل خلاصاً ،وجلست أراقب ما تبقى مني كمن يطالع آثار
الحريق ،وظل الوقت يمضي وتمر الساعات ويمر أمامي مشهد حزني كفيلم اعتدت سماعه دون أن تتغير نهايته، كل لقطه فيه
أعرفها،الخذلان ذاته،والنظرات كما هي، أجلس هكذا أرتب رمادي وأتأمل بقايا نفسي كأنني لا أعرفها، ولكني اعرف تماماً كيف صارت
هكذا، أنظر حولي أنتظر نهايتي بملل فظيع ،نادمةً عل كل تلك اللحظات التي مرت.
![]()
