الكاتبة حور حمدان
هناك، في أقصى وجعِ الأرض، حيثُ تُسفك الأرواحُ كأنها ماءٌ عكر، وتُهدَم البيوتُ كأنها أوراقُ ريحٍ ذابلة هناكَ فلسطين.
في كلِّ زاويةٍ من زواياها حكايةُ فَقْدٍ لا تنتهي، أمٌّ تبحثُ عن جثمانِ ولدِها بين ركامِ الحجارة، وشيخٌ يمسحُ الترابَ عن ملامحِ حفيدتِه المدفونةِ تحت الأنقاض.
كيفَ للعالمِ أن ينامَ ودماءُ الأطفالِ تكتبُ على الجدرانِ:
كُفُّوا أيديكم عن أرواحِنا نحنُ لم نولد لِنُقتل
أيُّ زمنٍ هذا الذي صارت فيه الكلماتُ عاجزةً، والمآذنُ تنادي فلا يسمعها إلا شهداءُ الأرضِ في قبورِهم؟
ليست مجردَ وطنٍ مسلوب، بل صرخةُ كلِّ مظلومٍ، ودمعةُ كلِّ أمٍّ مُثكلى، ونداءُ قبرٍ لم يُزر.
سيأتي يومٌ، ولو بعد ألفِ عام، تشرقُ فيه شمسٌ لا تعرفُ الخيانة، وتُنزعُ قيودُكِ، وتُردُّ إليكِ القدسُ، وتعودُ الشوارعُ تكتبُ.
كنّا هنا وها نحنُ عائدون.
![]()
