كتب: محمد محمود
من أصعب درجات الحزن أن تحترق مشاعرك قبل أن تنهمر دموعك، وأن ترى مشاهد مؤلمة، كنت تتمنى أن لو تَمُت قبل حدوثها، أحداث لم يقدر قلبك على تحمُّلها.
ولم يخطر ببالك يومًا أن تسمع عنها، أو تراها، ولكن القلوب القاسية كانت لها رأي آخر، فهم أناس انعدمت الرحمة من طباعهم، حتى نسوا معنى الإنسانية.
هل هؤلاء بشر مثلنا؟ فهم تفرَّغوا لنشر الفساد في الأرض، حتى وصل بهم الأمر إلى احتلال الأرض المقدسة، ولم يكتفوا بذلك.
بل أخذوا يهدمون بيوتهم، فترى أسرة البيت بأكملها تحت الركام، ثم تُفاجأ بصوت استغاثة ينبعث من تحت الأنقاض، ولا تعرف مَن صاحبه، فهناك مَن يكتب له الله عمرًا جديدًا، فينقذه من تحت الهدم.
وهناك مَن يظل مكانه دون أن يجد من يستطيع إخراجه، فيظل يصرخ من شدة الألم والمعاناة، فتخرج روحه من جسده بالبطيء، فما أصعب هذا الموقف حقًا!
متى سنتوقف عن قول: “قضية فلسطين”؟ ونستبدلها بقول: “فلسطين حرة”؟ متى سينتهي الظلم والقهر من هؤلاء اليهود؟
أحسبوا أن أهل غزة اعتادوا على العذاب؟ وتأقلم جسدهم على الشعور بالألم؟ بلا والله فإنهم يشعرون بالألم في كل لحظة، ولم يجدوا مَن يقف بجانبهم، ويُخلصهم من هذه المعاناة.
أيها الكافرون بكتاب الله، والجاحدون بآياته، “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”.
وقتلتم الأنفس الأبرياء، فغضب الله عليكم في الدنيا، وأعد لكم النار جزاءً، فافرحوا بظلمكم للناس في الدنيا قليلًا.
وستبكون بدل الدموع دمًا في الآخرة كثيرًا، فاللهم انصر إخواننا في فلسطين، فالنصر لك وحدك، ومن عندك، فأنت الله الذي لا يرضى إلا بالحق.
![]()
