الكاتبة إحسان محمد
عنوان نصّ اليوم يحمل الكثير من المعاني العميقة، فهو يُشير إلى أن لكلٍّ منّا صندوقه الأسود، ذلك الذي يحمل تراكمات حياته من ذكرياتٍ
وأسرار. هو الصندوق الذي يحتوي في داخله لحظات الألم، والصمت والمعاناة التي عجز صاحبها عن البوح بها.
ذلك الصندوق الذي يُخبّئ فيه كلٌّ منّا تفاصيله المزعجة،
التي لا يحتمل أن يشاركه بها أحد. فعندما نختار الصمت، يراودنا الألم الذي لا يُطاق،
فلا نجد إلا أن نلجأ لتخبئة مشاعرنا وأمورنا المُهلكة داخل صندوقٍ أسود، لا يعرف طريقه سوى صاحبه.
هذا الصندوق مُحكم الإغلاق، ليس كأي صندوقٍ مألوف، لا نملك له مفتاحًا، ولا نجد له سببًا ليفتح.
نحن لا نبوح إلا في لحظات الغضب أو الانهيار، وقتَما يطفحُ كيلُنا بما لا نطيق احتماله.
نُجبَر على اللجوء إلى صندوقنا الأسود، فنركن فيه كلّ ما يؤلمنا ويؤذينا، ثم نتركه في مكانٍ لا يعرفه أحد…حتى نحن،
لا نعرف له طريقًا. لا يظهر إلا عند حاجتنا إليه، عندما نحتاج أن نترك فيه المزيد من ذلك الألم، وما يسبب لنا وجعًا لا نحتمله.
![]()
