حوار: آدم عبدالعزيز
في رحلة بدأت بشغف وانتهت بخيبة، يروي لنا اللاعب الشاب أنس تجربته المريرة مع عالم كرة القدم، بداية من اكتشاف موهبته في مراكز الشباب، مرورًا بمحاولاته المستمرة في فرق الناشئين، وانتهاءً بتجربة صادمة مع أحد سماسرة اللاعبين، كانت كفيلة بإنهاء حلمه قبل أن يبدأ فعليًا. في هذا الحوار الصريح، يفتح أنس قلبه لنا ليحكي ما جرى:
—
في البداية، احكِ لنا كيف بدأت رحلتك مع كرة القدم؟ ومن الذي اكتشف موهبتك؟
بدأت في مركز شباب الأميرية، وكان أول مدرب لي كابتن مصطفى ظاظا. هو أول من لاحظ موهبتي ونصحني بالتوجه لاختبارات فريق الجيش. بالفعل ذهبت، وكالعادة لم أوفَّق. بعدها التحقت بأكاديمية طلائع الجيش في عام 2019، واستمررت معهم حتى 2023. خلال هذه الفترة، كنت أتنقل بين فرق الناشئين، لكن دون استقرار، وبدأت أشعر باليأس، خاصة مع تقدُّم سني.
عدت وقتها لكابتن أمين، وهو شخص أحترمه كثيرًا، ونصحني بأن أجرب في مكان آخر، لأن المشكلة لم تكن في مستواي، بل في أنهم لا يريدون تصعيد لاعبين جدد وقتها.
—
وماذا فعلت بعد تجربة الجيش؟
دخلت في عالم “سمسرة” اللاعبين. حصلت على رقم شخص اسمه إسلام من الفيسبوك، وهو من عرفني على هشام، الذي طلب مني ألف جنيه، ثم أصبح التعامل معه مباشرًا.
هشام طلب مني خمسة آلاف جنيه لتسجيلي في فريق أول بمركز شباب السرو، درجة ثالثة – منطقة دمياط. فرحت وقتها لأنني أصبحت في فريق أول، ودفعت المبلغ وتَسجّلت. لعبت مباراة واحدة فقط معهم بقميص السرو، وخسرنا وقتها 9 – 1. كنت أسافر مرتين أسبوعيًا لدمياط لأجل التمارين.
—
كيف كان التعامل داخل الفريق؟ هل كان هناك إدارة فنية؟
بطاقتنا في الاتحاد كانت مع هشام، ولم يكن يسلمها لنا إلا قبل المباراة مباشرة ليسجلنا ثم يأخذها مجددًا. هشام كان لا يُشرك في المباريات إلا من يدفع له 100 أو 200 جنيه قبل كل لقاء.
لم يكن هناك مدرب ولا إدارة، فقط هشام، هو من يدرب ويضع التشكيل ويدير كل شيء. خلال السنة التي قضيتها معه، لم أرَ شخصًا آخر غيره داخل النادي.
—
حدثنا عن مباراة البنك الأهلي. كيف كانت؟
كانت مباراة ودية استثمارية، أقيمت في ملعب المحروسة بالعباسية. عندما وصلت، أخذني هشام جانبًا وطلب مني 200 جنيه قبل أن أبدّل ملابسي، فقلت له إنني لا أملك المال، فطلب مني التبديل والانتظار.
بدأنا الإحماء، ولم أكن ضمن التشكيل الأساسي. سألته، فقال إنني سأنزل في الشوط الثاني. ظللت أجهز حتى الدقيقة 70 دون جدوى، ثم أخبرني بالاستعداد. نزلت أخيرًا في الدقيقة 85. ورغم أنني لعبت 5 دقائق فقط، إلا أنني أديت بشكل ممتاز، وكنت سببًا في إيقاف خطورة جناحهم.
—
وماذا حدث بعد المباراة؟
واجهته وقلت له: “هل هذه هي المباراة التي وعدتني بها؟ مباراة لا علاقة لها بالنادي؟” تشاجرنا، وطلبت منه ورقة الاستغناء. قال لي: “هات 8000 جنيه، وخذ استغناءك والكارنيه الخاص بك”، وإلا فلن أحصل على شيء. قال أيضًا إن التمرين ما زال في دمياط، وإن أردت أن أشارك، فأهلاً وسهلاً.
من وقتها، اتخذت قراري باعتزال كرة القدم.
—
من هو مثلك الأعلى كروياً محليًا وأوروبيًا؟
بحكم أنني ألعب في مركز الظهير الأيمن، أحب خافيير زانيتي وفيليب لام عالميًا، ومحليًا الكابتن أحمد فتحي.
—
من تشجع محليًا وأوروبيًا؟
محليًا: الأهلي بلا تردد.
أوروبيًا: برشلونة وأرسنال.
—
ما النصيحة التي توجهها للشباب الراغبين في احتراف كرة القدم؟
أقولها بوضوح: لا تبدأوا مسيرتكم من نادٍ استثماري. إن أردت أن تنجح حقًا، لا تبدأ من مصر. سافر إلى أي دولة، وخُض اختبارات أو فترة معايشة هناك. إياك أن تثق في سمسار لاعبين أو أن تسلك طريق الأندية الاستثمارية.
—
وفي نهاية هذا الحوار…
تبقى كرة القدم في مصر محاطة بشبهات الاستغلال، من قبل بعض السماسرة ووكلاء اللاعبين الذين يتاجرون بأحلام الشباب ويبتزونهم ماليًا، في غياب واضح للرقابة. والسؤال الذي يطرح نفسه: كم “هشام” يوجد في ساحة كرة القدم المصرية؟ وكم “أنس” من الموهوبين انتهت مسيرتهم قبل أن تبدأ؟
![]()
