حوار: سعاد الشرقاوي
أن تولد شاعرة، فتلك نعمة، لكن أن تعيش كأنك قصيدة تتشكل بين السطور، فتلك معجزة.
الشاعرة رانيا زكريا لم تكتب الشعر فقط، بل كتبت نفسها من جديد، بعد أن قالت الحياة كلمتها مبكرًا، فقالت هي كلمتها الأجمل لاحقًا.
من أمومة مبكرة إلى مقاعد دار العلوم، من دفاتر الطفولة إلى منصة التكريم من وزير الثقافة، تسير بخطى ثابتة كأنها تسير على قافية.
في هذا الحوار، نُصغي لحكايتها، ونقرأ بين السطور صوت امرأة انتصرت.
س1: كيف بدأتِ علاقتك بالكتابة؟ ومتى أدركتِ أن لديك موهبة حقيقية؟
منذ الصغر، كنت أكتب كلمات متناغمة وأعرضها على صديقاتي، وكان ينال إعجابهن، لكنني لم أكن أعلم أن هذا يُعدّ موهبة حقيقية.
بعد أن سافرت مع أسرتي، وجدت وقت فراغ كبير فبدأت أكتب خواطر وأظنها شعرًا بالفصحى، لعدم معرفتي التامة بالفرق آنذاك. لم تكن عائلتي على دراية بأن لدي موهبة، ولم أكن أنا نفسي مدركة لذلك تمامًا.
س2: ما اللحظة التي شكّلت نقطة تحوّل في رحلتك الأدبية؟
في عام 2018 تقريبًا، بعد أن تزوجت وأنجبت، أصبت بإصابة استلزمت الراحة والجبس لمدة 40 يومًا. كانت تلك الفترة فرصة نادرة لأتأمل دفاتري القديمة. وقتها قررت إنشاء صفحة على فيسبوك، وبدأت أنشر خواطري. ثم تحوّلت إلى كتابة شعر العامية. كانت أول قصيدة أشارك بها في قصر ثقافة بلطيم عن الأم، وأدهش الحضور تطوّري السريع.
س3: كيف تصفين مسيرتك وسط الشعراء والكتّاب؟
الحمد لله، وجدت تشجيعًا كبيرًا من زملائي الشعراء، وكانوا يلقبونني بـ”الشاعرة المجتهدة التي تطورت بسرعة الصاروخ”، وهذا منحني دفعة قوية للاستمرار والتطور، فكنت أقرأ وأكتب بصورة يومية، وشعرت أن بداخلي طاقة كبيرة جدًّا لا يمكن إهدارها.
س4: كتبتِ نصًا شعريًا قويًا يعبّر عن علاقتك بالحلم والخذلان.. هل يمكننا أن نقرأه هنا؟
بكل حب.. هذا النص أكتبه من قلبي:
عارف يا حلم
من كتر ما طلعتني لسابع سما
حلقت بيا كام سنة
من كتر ما عشمتني وخذلتني
دلوقت انا قربت افوق
حرمت اني أبص فوق
وزهدت أصلًا إني احلم بالربيع على أرض بور
يا حلم أنا مش هاحلمك
ولا هاحكمك
أنا هارسمك
شعاع ونس عز الشتا
بأحلى طيف
كان مشتهي لحظة طلوع!
جعان يا حلم
كالمشتهي لحظة شبع
من كتر جوعه خلاص شبع
ماتسقينيش يا حلم من دمع الوجع
تدبحني كالقاتل بذوق
عفوًا يا حلم القلب مات!
كرمشت كل الأمنيات
ورميتها من سابع سما!!!
س5: كيف واجهتِ رفض الجامعات، ومتى تحقق حلمك بإكمال التعليم؟
كنت أحلم بالعودة للدراسة رغم مرور تسع سنوات على شهادة الثانوية العامة. توجهت أولًا إلى جامعة كفر الشيخ، لكنها رفضت قبولي لتجاوزي الحد الأقصى، لكن جامعة القاهرة قبلتني بكلية دار العلوم، وكانت تلك نقلة كبيرة في حياتي الأدبية والفكرية، حيث درست النحو، والعَروض، والشخصيات الأدبية، وكلها أثرتني كثيرًا كشاعرة.
س6: ما أهم إنجازاتك الأدبية حتى الآن؟
صدر لي ديوانان شعريان عاميّان:
“مراسيل السما” (2020)
“مراسيل الروح” (2024) عن دار نبض القمة
كما حصلت على المركز الأول من مديرية كفر الشيخ، والمركز الثاني على مستوى الجمهورية في شعر العامية، وتم تكريمي من قبل وزير الثقافة.
س7: هل لاقيتِ الدعم الكافي خلال رحلتك؟
لم أحصل على الدعم الكامل، لكنني كنت أطلب فقط أن يُسمح لي. هذا كان كل ما أحتاجه.
في قصر ثقافة بلطيم، كان هناك بعض الأساتذة الذين شجعوني وفتحوا لي أبوابًا نحو النشر والمشاركة. لكن في الغالب، اعتمدت على إصراري وإيماني بنفسي.
س8: كيف توازنين بين مسؤولياتك الأسرية وشغفك بالكتابة؟
لم يكن الأمر سهلًا أبدًا، خصوصًا في ظل بيئة محافظة. واجهت رفضًا لمشاركتي أو سفري، وتحملت الكثير حتى بدأ من حولي يتقبلون فكرة أنني أكتب وأسعى لتحقيق حلمي. كنت أؤمن أن لي مكانًا أفضل، ولهذا واصلت رغم كل شيء.
س9: هل تفكرين في خوض تجربة كتابة الشعر الفصيح؟
نعم، بعد التحاقي بكلية دار العلوم، بدأت أفكر في الكتابة بالفصحى، لكن دراستي العليا كانت شاقة جدًا في السنتين الأخيرتين، حيث الامتحانات والأبحاث والسفر أرهقوني. لكن بإذن الله، أضع هذا ضمن مشروعاتي القادمة.
س10: ما الرسالة التي تريدين إيصالها للمرأة الكاتبة أو الحالمة؟
الشغف وحده لا يكفي، لا بد أن يُلازمه السعي، والعمل، واليقين. كنت أسمع من بعض الناس أن الشعر مضيعة للوقت، أو أن الشهادة لن تفيدني. والآن، هم أول من يصفّق لي. فقط آمنت بنفسي، واستمرّيت.
في زمنٍ يخذل فيه الحلم أصحابه، قررت رانيا زكريا أن لا تنتظر الإنصاف، بل تصنعه. لم تكتب قصائدها فقط، بل كتبت حياتها كما أرادتها أن تكون: مزيجًا من الحلم، والصبر، والكرامة. قالت يومًا:
اللهم استعملني ولا تستبدلني فكانت الاجابه في كل قصيده وكل ديوان وكل تكريم هي ليست مجرد شاعره بل قصه تلهم من يعتقد أن الأوان قد فات.
![]()
