كتب: محمد محمود
لا أحد يشعر بالألم سوى الذي عاشه، قد نتعاطف مع بعضنا البعض، ونتأثر بمشاعر غيرنا من الناس، أو نحزن على حياتهم المأساوية، أو تعرُّضهم للظلم والقهر.
وأحيانًا نمتص جزءًا بسيطًا من معاناتهم، بقولنا لهم: “نحن نشعر بكم، ونحزن على حزنكم، ونبكي على أرواحكم، وعلى مقتل صغاركم، وكنا نتمنى أن لو نُساعدكم، ونقف معكم ضد كل مَن يُطاردكم، ولكننا عجزنا عن التكاتف معكم، حتى أصبحنا لا نملك شيئًا سوى الدعاء لكم، والدعاء على كل مَن هاجمكم وعاداكم”.
ولكن إلى متى؟ إلى متى سنظل خائفين؟ وخوفنا الداخلي أصبح مكشوفًا أمام العالمين، كلامنا نحو الظلم الذي تعرضت له غزة، لا يدل إلا على قلة حيلتنا، واقتصار تفكيرنا على أنفسنا فحسب.
وتركنا المعاناة لأصحابها؛ كي يتحملونها وحدهم، وكأن المروءة ذهبت من داخلنا! الصهاينة لم يتركوا شبرًا في غزة إلا وقصفوه بصواريخهم، وسالوا فيه دماء الأبرياء، وساروا فيه بأقدامهم النَجِسَة، يا لهم من أوغاد ملعونين! لا يعرفون معنى الإنسانية.
ولكن ترقبوا وعد الله لكم، ستحظون بالنار وعذابها، وستندمون على كل قطرة دماء أفستدوا بها الأرض، فقد قال الله تعالى: “ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة”، فاللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك في الدنيا، وعذِّبهم عذابًا شديدًا في الآخرة.
![]()
