كتب: محمد محمود
تخيَّل أنك واقف على رصيف محطة قطار ما، تنتظر مجيء القطار لك، هل ستفعل شيئًا في هذا الوقت الضيق؟ هل ستُفكر في أي أمر يشغلك عن الانتظار؟ بالطبع ستكون اجابتك لا؛ لأنك تعلم أن المكان الذي أنت واقف فيه ليس مكانك، ولن يبقى دائمًا لك، وستُغادره في الميعاد المُخصص لك.
وهذا هو حالنا في الدنيا تمامًا، سيأتي على كل منَّا يومًا ويتركها؛ لأنها ببساطة “دنيا”، أي: محدودة ولن تدوم، ولكن الله خلقها ليختبر أعمالنا فيها، ليرى الظالم من المظلوم، والحق من الباطل، والخير من الشر، ومن أجل ذلك، أعد الله الجنة والنار، ليجزي كل إنسان منَّا على حسب أعماله.
ولكن إذا تفكَّرت في الأمر، ستجد أن من أصعب البلاءات على القلوب هو: الظلم، ومن شدة صعوبته علينا حرَّمه الله على نفسه، فقال تعالى في الحديث القدسي: “يا عبادي، إني حرَّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم مُحرَّمًا فلا تَظالموا”، وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: “الظلم ظلمات يوم القيامة”.
وإن سألوك عن الظلم المُبين، فقل: عجبًا لأهل فلسطين! فهم أكثر مَن ظُلموا على وجه الأرض، وكأن العدل انعدم من الدنيا، اختبرهم الله في صبرهم فنجحوا، وابتلاهم في أهلهم فصبروا، وفي دمائهم فضحّوا، وفي موطنهم فقاوموا، حتى أثبتوا لربهم أنهم يستحقون الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين والصديقين والشهداء وحَسُن هؤلاء رفيقًا.
وأما عن الظالمين، فسيُخلَّدون في قعر جهنم من قِبَل الله، فلقد خُلقت النار لهم، ولأمثالهم، ولكل مَن عاونهم، فربك عادل، ولا يرضى بالظلم لعباده، تأمل قوله تعالى: “ولا تحسبن الله غافلًا عمَّا يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار”.
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صبرًا أهل ياسر، فإن موعدكم الجنة”، عندما رأى أهل ياسر يُعذبون في مكة من قِبل كفار قريش، فصبرًا أهل غزة، فإن موعدكم الجنة.
![]()
