حوار: أحمد محمد
في رحلة مليئة بالشغف، اختارت أن تكون صوتًا يحمل رسالة ويدًا تمتد بدفء الفهم والدعم.
بدأت من دراسة علم الاجتماع، ثم تعمّقت في الصحة النفسية والإرشاد الأسري، حتى وصلت إلى الميكروفون، حيث وجدت نفسها وسط الكلمات والمستمعين.
نوران سمير عبد الستار، ابنة القاهرة، خرّيجة كلية الآداب – قسم علم الاجتماع دفعة 2014، تحدّثنا عن شغفها، رحلتها، والإعلام بين الماضي والحاضر… فكان لنا معها هذا الحوار الصادق.
س: في البداية، من هي نوران سمير كما تُعرّف نفسها؟
ج: أنا إنسانة شغوفة بالحياة، أحب أن أفهمها من خلال الناس. أستمع كثيرًا، أراقب، وأتعلّم من كل موقف.
أؤمن أن بداخل كل شخص حكاية تستحق أن تُفهم، لا أن تُحكم عليها من الخارج. أبحث عن الصدق، وعن السلام في كل خطوة.
س: كيف كانت بدايتكِ الأكاديمية؟ ولماذا اخترتِ علم الاجتماع تحديدًا؟
ج: درست علم الاجتماع بدافع الفضول لفهم سلوك البشر والمجتمع.
أحببت هذا التخصص لأنه جعلني أنظر للعالم من زوايا متعددة، وأفهم الخلفيات الاجتماعية وراء الظواهر التي نعيشها كل يوم. كان بداية جميلة لرحلة أعمق داخل النفس البشرية.
س: وبعد التخرج، اتجهتِ لدراسة الصحة النفسية والإرشاد الأسري… ما الذي دفعكِ لهذا التوجه؟
ج: شعرت أن دراسة علم الاجتماع وحدها لا تكفي، وأنه يجب أن أفهم النفس البشرية من الداخل أيضًا.
درست دبلومة الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربية الإيجابية، لأنني أردت أن أكون قريبة من الناس.
أستطيع أن أقدّم لهم الدعم، وأن أساعدهم على فهم أنفسهم وتجاوز أزماتهم. كان هذا العلم بالنسبة لي وسيلة للرحمة، وليس فقط للمعرفة.
س: هل استطعتِ تطبيق ما درسته في حياتك اليومية؟
ج: بالتأكيد. أصبحت أتعامل مع الناس بفهم أعمق، وأصبحت أكثر وعيًا بأن كل سلوك له سبب.
لم أعد أحكم على أحد من الظاهر. صرت دائمًا أضع نفسي مكان الطرف الآخر، وأسأل:
– ماذا لو كنتُ مكانه؟ هذا غيّر علاقاتي، وطريقة تواصلي، بل وحتى نظرتي للحياة.
س: من خلال دراستكِ، ما أهم ما تعلّمتِه عن الإنسان؟
ج: أن كل إنسان يحمل داخله طفلًا صغيرًا جُرح في وقتٍ ما. وأن أغلب المشكلات التي نراها تعود إلى الطفولة والتنشئة.
تعلمت أن الحُكم السريع ظلم، وأن الرحمة أهم من الذكاء أحيانًا. وأن الإصغاء فنّ يداوي.
س: متى بدأ اهتمامكِ بالإعلام، وكيف اتخذتِ قراركِ بدراسة الراديو والإذاعة؟
ج: كنت دائمًا أحب الراديو من بعيد. أحب الصوت، والكلمة، والتأثير من غير زحمة صور أو ضوضاء.
في 2023 قررت أن أقترب من هذا العالم، فدرست الراديو والإذاعة. ومن هنا بدأت أقدّم محتوى اجتماعي من القلب… نابع من اهتماماتي وإنسانيتي.
س: ما طبيعة المحتوى الذي تقدمينه؟
ج: أقدّم محتوى اجتماعي وإنساني، أحاول فيه أن أطرح أسئلة، لا أجوبة جاهزة.
أفتح مساحات للتفكير، وأسلط الضوء على مشاعر نعيشها ولا نسمّيها. أؤمن أن الكلمة الصادقة قادرة على تغيير حياة، وأن ما يخرج من القلب يصل بلا استئذان.
س: ما رأيكِ في الإعلام الحالي مقارنة بالإعلام القديم؟
ج: الإعلام قديمًا كان أعمق وأقرب للعقل. كان يحمل رسالة حقيقية للتنوير والتثقيف.
أما الآن، فالتركيز أصبح على السرعة، الترند، والمصالح. تراجعت المصداقية، وأصبح التزييف شائعًا. الإعلام حاليًا بحاجة إلى ضمير أكثر من أدوات.
س: هل تشعرين أن للإعلام دورًا في العلاج النفسي المجتمعي؟
ج: بالتأكيد. الكلمة، سواء في مقال أو برنامج أو حتى منشور بسيط، يمكن أن تكون مرآة لشخص يبحث عن نفسه. الإعلام قادر أن يفتح الوعي، ويطرح أسئلة، ويحرّك ما هو ساكن. لذلك أؤمن أن الإعلامي يجب أن يكون مسؤولًا عن تأثيره.
س: من خلال تجربتكِ، ما التحديات التي تواجهينها كصوت صادق في عصر الضجيج؟
ج: أكبر تحدٍ هو أن تظل صادقًا في بيئة تُقدّس الترند والانتشار السريع.
أن تتمسك بما تؤمن به حتى لو لم يُشاهدك الآلاف. أن تظل وفيًا لرسالتك حتى وسط الإغراءات. أحيانًا الصدق لا يربح سريعًا، لكنه يربح في النهاية.
س: بعيدًا عن الدراسة والمهنة، من هي نوران في حياتها الشخصية؟
ج: أنا شخصية محبة للسفر، للحرية، وللناس البسيطة. من مواليد برج القوس الناري، وأحب أن أعيش على طبيعتي.
لا أتحمّل القيود، وأبتعد تمامًا عن أي طاقة سلبية أو ضغط نفسي. أؤمن أن السلام النفسي أغلى من أي حضور شكلي.
س: ما هو شعاركِ في الحياة؟
ج: أن أكون سببًا بسيطًا في راحة إنسان آخر، حتى لو بكلمة. وأن أقدّم من قلبي دائمًا، دون تصنّع. وأن أعيش بصدق، حتى لو كان الثمن البُعد.
س: وأخيرًا، ما رسالتكِ للشباب؟
ج: افهموا أنفسكم، وامشوا وراء شغفكم، مهما بدا بسيطًا أو غير منطقي للناس.
لا تسمحوا لأحد أن يقلّل منكم أو يحدّ منكم. حافظوا على طاقتكم، وابتعدوا عن كل ما لا يُشبهكم. واختاروا السلام… دائمًا.
![]()
