كتبت: د. هالة أبو النجا
مبدئيًّا، في كل مقالاتي أحب أن أطرح الموضوع بأسلوب عملي ومبسط بعيدًا عن التنظير، حتى يكون التطبيق ممكنًا. آمل أن تعمّ الفائدة.
أولًا، التنمر قد يكون لفظيًا أو جسديًا أو عبر الإيماءات والإشارات.
وقبل أن أطلب من ابني التعامل مع التنمر، يجب أولًا أن أهيئه نفسيًا وجسديًا وعقليًا واجتماعيًا، ويتم ذلك كما يلي:
– تغذية الابن جيدًا، وتوفير غذاء صحي حتى تكون بنيته قوية ومناعته عالية.
>- تدريبه في سن صغير على ممارسة الرياضة لتقوية عضلاته وتفريغ الطاقة الزائدة، لما في ذلك من فائدة نفسية قبل الجسدية.
– تعليمه لعبة للدفاع عن النفس مثل الكونغ فو أو الكاراتيه أو التايكوندو وغيرها.
– احترام الابن دائمًا، سواء داخل الأسرة أو خارجها.
– تشجيعه والإطراء على إنجازاته مهما كانت بسيطة، وتعليمه الشكر، مثلًا عند طلب كوب ماء منه نقول له:
“شكرًا، سلمت يداك”.
>- الحوار الدائم معه وتوضيح أن إرضاء الناس جميعًا غاية لا تُدرك، وتوضيح أن الناس اختلفوا في عبادة الله، فهل يتفقون عليه؟ ليس منطقيًّا.
>- وتعليمه أن كل شخص يعبر عن قناعاته وبيئته، وأن كل إناء ينضح بما فيه، فلا تدع ضغينة الآخرين تؤثر فيه، “لا تنقل نار عدوك من صدره إلى صدرك”.
– إذا تعرض للتعدي، سواء لفظيًا أو جسديًا أو بإشارة، وكان ذلك في مؤسسة مثل المدرسة.
يجب ألا يتعدى القواعد أو القوانين، بل يتعامل مع الموقف رسميًّا، بنقل المشكلة للمشرف أو المدير، ويطالب بحقه، ويراقب إن تم اتخاذ إجراء أم لا.
>- في حال لم تتخذ المؤسسة أي إجراء واستمر الموقف، فعليه أن يوضح لهم أنه سيضطر لاتخاذ خطوات لحماية نفسه إذا لم يُستجب له.
– إذا اضطر للتعامل المباشر، فعليه أن يتعامل بذكاء، ويحدد متى وكيف وأين يتعامل.
>- فعليه بمراقبة الموقف عن قرب، فوجود الدعم والسند له أمر أساسي؛ لأن التنمر يخلّف وراءه مشكلات نفسية لا حصر لها، قد تدمّر حياته بأكملها.
>- في البداية، قد يشعر بالخوف من التصرف أو الرد، لكن بمجرد اتخاذ الخطوة الأولى تكون نقطة تحول في حياته وثقته بنفسه. وولي الأمر مسؤول عن تلك الخطوة أكثر من الابن نفسه.
– لا تتدخل في البداية، أنت مجرد موجه، دع الابن يثق بقدراته ويختبر نفسه أولًا.
>- إذا كان التعدي خارجيًّا، فليقيّم الابن الموقف منطقيًا، مثل عدد المتنمرين، وسنهم، وخلفيتهم الثقافية، وأسباب التنمر، وعدد مرات حدوثه، وأوقات تجمعهم ومكانه.
وبناء على هذه المعلومات، يحدد طريقة التعامل.
– فلا ينجر وراء الغضب، فالحصول على الحق بالعقل أفضل من الدخول في صراعات وفتح جبهات للمشكلات.
ويجب أن تكون لديه رؤية مستقبلية حسب نوع الشخصية التي يتعامل معها، وهنا تبرز خبرات الوالدين.
– علمه أن ليس كل سلوك يرد عليه، فالتجاهل أحيانًا أشد وقعًا من الرد العنيف.
– مثل معه لعب الأدوار؛ مثلًا:
“ماذا قال لك؟ كنت سترد بكذا وكذا”
هذه الردود يخزنها العقل الباطن وسيستخدمها تلقائيًا عند التعرض للموقف. هذه خطوة فارقة له.
– أيضًا مثل معه الحركات التدريبية التي تعلمها في لعبة القتال، وكن أنت المعتدي في التمرين.
وشجعه على رد الاعتداء بقوة. ومع الوقت، سيحارب خوفه ويتجاوز هشاشته.
![]()
