...
Img 20250713 wa0000

كتبت: إيمان ممدوح نجم الدين 

 

نحن نعيش في منظومة متشابكة من العلاقات، والمواقف، والأفكار، والمشاعر.
حياتنا ليست بمعزل عن حياة الآخرين، ولا قراراتنا تنفصل عن تأثير المجتمع من حولنا.
ومع كثرة المسؤوليات وتراكم الضغوط، نبدأ أحيانًا بفقدان وضوح الرؤية.
فنخلط بين الأمور، ونحمل عقولنا ما لا تحتمل،
فنُبالغ في التفكير، ونتأرجح بين الإفراط والتفريط، بين الاندفاع والتردد.

في خضم هذا الزحام، يظهر التوازن كفنّ نحتاجه بشدة،
ليس فقط لتسيير حياتنا، بل لحماية ذواتنا من الانهيار.
فالتوازن لا يعني الجمود، ولا يعني أن نساير الحياة بلا شعور،
بل هو الوعي: أن نُدرك متى نتقدّم، ومتى نتوقف،
متى نتحدث، ومتى نصمت،
متى نُقاوم، ومتى نترك الأمر لله.

التوازن لا يأتي صدفة،
ولا يُولد في قلب مشتت.
بل يحتاج إلى مجاهدة نفسية، وصدق مع الذات،
أن تقف مع نفسك وتسألها:
هل ما أشعر به الآن حقيقي؟
هل هذا القرار نابع من عقلي أم من خوفي؟
هل أنا أُعطي كل أمر قدره؟
أم أُهدر طاقتي في ما لا يستحق،
وأُقصّر في ما هو أولى؟

حين تبدأ بطرح هذه الأسئلة بصدق،
تبدأ ملامح التوازن في الظهور.
وتبدأ بإعادة توزيع طاقتك بطريقة عادلة،
لا تُبالغ في إعطاء شيء على حساب شيء آخر.
لا تُحمّل قلبك فوق احتماله، ولا تُهمل عقلك أمام عاطفة عابرة.

بل تتعلّم كيف تُقيم الأمور قبل أن تلمسك.
وتصير أكثر وعيًا بما يستحق أن يدخل إلى حياتك،
وما يجب أن يُترك على الباب دون أن يُرهقك.

الحياة بطبيعتها متقلّبة،
والتغيّر جزء منها،
لكن الثبات لا يعني أن تكون جامدًا،
بل يعني أن تمتلك مركزًا داخليًا لا تهزّه العواصف.
أن تكون حاضرًا في كل تقلب، دون أن تُفقدك التجارب اتزانك.

التوازن لا يُطلب من الخارج،
بل يُبنى من الداخل،
حين تُدرك أن قوتك ليست في أن تسيطر على كل شيء،
بل في أن تُدير نفسك وسط كل شيء.

وهكذا…
تصير متزنًا، متماسكًا،
تعيش بثبات… لكنك تتطوّر،
تتغيّر… لكنك لا تتنازل،
وتُعطي لكل شيء حقه،
فتخرج من كل موقف بأفضل نسخة منك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *