...

زهوة المال

يوليو 16, 2025
Img ٢٠٢٥٠٧١٦ ٠٠٥٣٤١

كتبت: زينب إبراهيم 

قال علي رضي الله عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك؛ ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك؛ فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله، ولا خير في الدنيا إلا أحد رجلين ، رجل أذنب ذنبًا فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقلُّ عمل في تقوى، وكيف يقل ما يتقبل.

بمشهد رأيته على مواقع التواصل الإجتماعي وبدأ عقلي يحلله مما أثار دهشتي هو أنه حينما كان القاضي سيحكم على المتهم قامت فتاة وقالت: سيدي القاضي، معي ما يثبت براءة المتهم؛ فجاءها الرد: أطلعينا عليه إذًا، لكن الفتاة لم تقبل وصرحت قائلة: فيه ما يمس كرامتي كأنثى.

بعد ثواني من التفكير وافق على الإطلاع عليه بمفرده وكانت المفاجأة ” شيك بمبلغ هائل إن ظل عمره جله لن يجمعه” والغريب أنه قبل المبلغ الذي قدم كرشوة في سبيل إخراجه من السجن.

أما ما كان من الفتاة بعدما نطق بحكم البراءة قالت: هل لك أن تعيد لي الدليل سيدي، فكما أردفت هو يمس من كرامتي.

هنا نصمت قليلاً ليس لدهائها كما علقوا الناس؛ إنما لدى الذي يحكم بالعدل والمساواة في قضايا الناس ويصدر فيها قرارات حاسمة، فهو الذي باع دينه وضميره من قبل بعض النقود الزائلة التي لا تجدي نفعًا.

يظن البعض أن المال هو الغاية في تلك الحياة؛ ولكنها وسيلة مطلوبة للعيش في شتى سبلها منها: شراء المنزل، تربية الأبناء، وسيلة لإحضار الطعام والشراب… إلخ من متع الدنيا.

حينما يبتاع المرء الأساس في بيته، لكنه لا يستطيع أن يحصل على راحة البال والنوم الهانئ،، يمكنه أن يحضر ما لذ وطاب من الأطعمة؛ لكنه لا يمكنه أن يجد الشهية التي يأكل بها.

كذلك كل شيء في حياتنا تحتاج إلى أشياء لتكملة الأموال، فهي لا تستحق أن تختلس وتأكل حق الغير؛ لتوفير حياة كريمة لأولادك وأهل بيتك.

الحرام لا يدوم ويجتس النعم من جذورها، فإن أردت رغد الحياة عليك بالقناعة في قضاء الله سبحانه وتعالى؛ لأن السخط لا ترى من وراءه، إلا كل شر وشقاء في يومك وعملك.

حب المال يكون مذمومًا إذا حمل صاحبه على اكتسابه من الحرام، وإذا شغل عن طاعة الله تعالى، واكتنزه الإنسان، ولم يؤد فيه حق الله تعالى.

ففي صحيح مسلم أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا المال خضرة حلوة؛ فمن أخذه بحقه، ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه، كان كالذي يأكل ولا يشبع.

زهوة المال ترحل عندما يكتمل ما جنيناها من أجله ويبقى السؤال: ما جوابك على رب العالمين حينما يسألك من أين كسبت مالك وفيما أنفقته؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *