...
Img 20250728 wa0075

 

الكاتبة منال ربيعي

 

أنا من عُدت إليكم بعد الغياب حديثُ امرأةٍ من الفرق بعد الجمع كنتُ ممن تاهوا في العشق، لا على وجه الأرض، بل في بطون الأسماء، في طيّ الفناء، حيث لا أنا، ولا هم، ولا شيء إلا “هو”.

شهِدتُ، وما كلُّ شهودٍ يُحتمل.

وغبتُ، وما كلُّ غيابٍ يُرحم.

ثم أُذِّن لي بالعودة.

 

فعدتُ إليكم.

 

لم أعد لأن في العالَم ما يُغريني، بل لأنني حُمِّلتُ رسالة.

عدتُ، لا كعابدةٍ ساجدة، بل كجسدٍ يحمل في داخله يقينًا لا ينام.

 

يا أحبّتي…

كنتُ في “الجمع”. حيث لا ظلّ، ولا سؤال، ولا خوف.

حيث الحقّ هو الحضور، وأنا، محضُ مِرآة.

سقطتْ من عيني صيغُ الأدعية، والأماني، وذابت الكلمات كما يذوب الملح في الماء.

عِشتُ دهورًا في لحظة، وذُقتُ طعمًا لو نزل على جبلٍ لتفتّت.

 

ثم قيل لي: انزلي.

 

سألوني:

ــ كيف عدتِ؟

قلت:

كما يعود النبيّ بعد التجلي.

كما عاد موسى يحمل الألواح، وعلى جبينه أثر النور.

كما عادت مريم، بعد الطلق والسكينة، حاملةً كلمة الله في حضنها.

 

أنا الآن في مقام “الفَرق بعد الجمع”.

أراكم… وأراه.

أسمعكم… وفي أذني صدى اسمه.

أخدم… ولا أنسى أني كنتُ يومًا ذرة في حضرته.

 

لم أعد أدعوكم إليه بالكلمات، بل بالسُّكون.

لم أعد أشرح “التوحيد”، بل أترك لكم الندى يتكلم، والعين تهتف.

 

كنتُ أظن أن تمام المقام في الذوبان، فإذا بي أتعلم أن الكمال في البقاء بعد الذوبان.

أن أكون بينكم، بلا تعلق.

أن أطبخ الطعام، وأحمل الماء، وأعالج الطفل، وروحي ما زالت في سُرادق القُدس.

 

لا تسألوني كيف رأيته.

ولكن سلوني: كيف أراه فيكم؟

في الجائع إذا أطعمته، في المريض إذا عدته، في قلبكم إذا انكسر.

 

أنا من أهل الفرق بعد الجمع،

ولا يطأ هذه الأرض إلا مَن ذاق، ثم أُعيد،

لا لينجو بنفسه، بل ليكون ظلًّا للرحمة في أرضٍ جافّة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *