...
Img ٢٠٢٥٠٧٢٨ ١٦٢٧٣٧

الكاتبة شروق مصطفى

 

مرحبًا يا رفاق،

هل مرَّ أحدكم بثقلٍ يسكن روحه حتى يُعجزها؟ شيءٌ كأن تصرخ كلُّ عروقك ولا يخرج من فمك سوى صمتٍ مُبلّلٍ بالخيبة!

هكذا أشعر أنا، أظنكم عرفتموني الآن.

أنا ذلك الإناء الفارغ أمام أفواه أطفالٍ ينتظرون ما ليس فيَّ وما لا أملك.

أنا الذي تتزاحم حوله الأيادي، ولا شيء أملكه سوى صدى خواءٍ يؤلمني، ويشعرني كم أنا عاجزٌ حقًا عن بثّ الطمأنينة والدفء في بطونٍ فارغة، شحبت وجوههم، وهزلت أجسادهم، بحثًا عمّا أملكه.

ولكنني، كلما نظرتُ بداخلي، لا أجد شيئًا سوى الفراغ، وجدرانٍ باردة، لا يملؤني حساءٌ أو غيره.

 

وكلما فتحتُ فمي أملًا في شيءٍ يملؤني، لا أجد سوى الهواء، فأعود أُلملم خيبتي.

 

إنني أشعر بالخزي والخجل حقًا…

هل تُدرك كم أنّه شيءٌ مؤلمٌ أن أكون شاهدًا على مجاعةٍ حقيقيةٍ لا تنتهي؟

ولا يمكنني وقف تحديق هذه الأعين البريئة بي، مُتوسلةً الحياة ممّا أمدّهم به، ولكنني أقف أمامهم عاريًا تمامًا،

لا يملؤني سوى الفراغ، ولا يسكنني سوى ارتطامِ الملاعقِ بحثًا عن بقايا طعامٍ عالقةٍ بجدراني.

أليس شيئًا موجعًا!

ما أصعب أن أكون إناءً فارغًا هكذا، أمام كلِّ هذه الأرواح، أمام أطفالٍ أبرياء لا يُطالبون بشيءٍ سوى ملء بطونهم الصغيرة الفارغة منذ أيام!

 

إنني أشعر بالخزي، وأنا مجرّدُ جمادٍ لا يمكنني إنقاذهم، حتى إنني الآن أبحث عن شيءٍ يملؤني أولًا…

ما أنا سوى صدى أملٍ يتلاشى.

 

أما عنك، عزيزي… هل تشعر بما أشعر به؟

أم أنني جمادٌ خُلقَ بقلبٍ نُزعَ منك من ذي قبل!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *