...
Img ٢٠٢٥٠٧٢٨ ١٦٣٧٠٥

الكاتب  محمود لطفي

 

إلى هنا، أُقسم أن الصخب قد انتهى من رأسه بلا عودة، أُقسم أن العيون التي اتّهمها طويلًا بأنها عيون لا ترى، قد عاودتها ذاكرة البصيرة، وعادت لطبيعتها، عادت ترى بالبصر وتُحلّل بالبصيرة.

 

وكما فشل في معرفة سبب عدم رؤية الأعين للحق لفترة، وفقدانها البصيرة، فقد أصابته الحيرة أيضًا من عودة البصيرة دون حولٍ منه ولا قوة. لن يُنكر فرحته وسعادته بعودة البصيرة، ولكن خوفه من إعادة إنتاج نفسه ذات العين التي ترى بالبصيرة، ظلّ يُقلقه.

 

نظر لنفسه في سطح الماء، وكأنه يُمنّي نفسه أن يستمر محتفظًا بالبصيرة، بتلك النظرة الثاقبة التي تمدّه بقوة سحرية لا يعرف مصدرها، فقط يعرف أنها ربما كانت سببًا لبقائه قادرًا على أن يصبح إنسانًا، ولا يندفع نحو هوّةٍ سحيقةٍ من الخرافات والخزعبلات اللامنطقية، وتنتزع جذورها وتقتلعها بلا عودة.

 

ولكم تمنى حينها أن توافيه المنية، وهو بعيونٍ من النوع الذي يرى، ولا يهمّ أن يرى بالبصر، بقدر ما يرى بالبصيرة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *