...
Img 20250729 wa0018

 

الكاتبة أرزاق محمد

 

غُرفة مُظلمة، إلا من إضاءة هاتف خافتة، وروحٌ تُحاول أن تستجمع بقاياها التي أتلفتها الحياة، وجهٌ شاحب، وعيونٌ غائرة بحزنٍ لا ينتهي. دموعٌ باردة حفرت طريقها في ثنايا وجنتيهِ بكل قسوة. الألم في داخله لا ينتهي، وربما قد يكون أبعد من التاريخ نفسه.

 

هو لا يستسلم بكل هذه السهولة، من أول مرة يتعثّر فيها ويسقط أرضًا، لكن الألم أكبر من أن يُحتمل. التراكمات أرهقت كاهله، واستنفدت كلَّ محاولاته لخلق الفرح واستعادة الأمل. أعباءُ الحياة التي لا ترحم عبثت به وبسعادته، وأجبرته على تحمُّل ما لا يُطاق، وأن يمضي وكأن شيئًا لم يكن أبدًا، أن يُغطّي وجهه ذلك بقناع السعادة، ويظهر للعالم على أنهُ ذلك القوي الذي لا يُغلبه أيُّ ظرف.

 

لكنّ الكذب دائمًا حبلهُ قصيرٌ جدًا، ينتهي بلحظة خوفٍ عابرة، فزعٍ دائم، دمعةٍ دون قصد، وغصّةِ حرمانٍ تخنقهُ بصمتٍ، كلّما أراد أن يُطلق العنان لأُمنياته ورغباته.

 

فيحاول أن يستر قساوة وانهزامات الحياة، فيلجأ للصمتِ الحزين، لعلهُ به يستريحُ من الأسئلة التي لا يعرف لها إجابة.

 

ولكن عبثًا يُخبئ سرّهُ في صمته، من قال إنّ الصمتَ لا يتكلّم؟

والصمتُ له لسانٌ حادٌّ أيضًا، فلا مفرّ لهُ أبدًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *