كتبت منال ربيعي
لم أطلبه، بل هبط عليّ كما يهبط الضوء على صفحة ماءٍ نقي.
كنتُ في سجدةٍ طويلةٍ بعد بكاء، لا أبحث عن شيء، فقط أتنفّس اسمه بصمت.
فجأة، انخلع قلبي من بين أضلعي، وشعرتُ أنّي وُلدتُ من جديد.
هكذا دخلتُ مقام التجلّي الأول، دون أن أعلم أنّ له اسمًا.
هو ليس مقام العارف، بل مقام من عَرَفَت نفسها أنها لا شيء.
رأيته في أمّي، حين وقفتْ بين يديّ الله تدعو لأبي الراحل، وابتسمت في الدعاء كأنها رأت وجهه.
رأيته في فجرٍ صيفي، حين استيقظتُ وحدي في الجبل، وكان النور يتسلّل من بين الصخور كأنّه يُنادي.
رأيته حين قابلتُ امرأة ضريرة، وضعت يدها على قلبي وقالت: “أشعر أنكِ خفيفة… رأيتكِ وأنتِ ساكنة”.
في مقام التجلّي، لا تسيرين إلى الله، بل يسري الله فيكِ.
لا تصعدين بالذكر، بل يُنزل عليكِ الذكر كغيمة بيضاء.
تفقدين اسمك، ولغتك، وحتى نيتك…
فقط تبقين كطفلةٍ في حضرةٍ قديمة، عيناكِ تقولان: “عرفتُك”.
![]()
