الكاتبة إيمان شلاش
المكان: ريف قديم مجهول المستقبل
الزمان: 10 تموز 1955
أحمد: “مهندس سكك حديث التخرج”
أستاذ عماد: “مسؤول خطط السكك الحديدية في البلاد”
أحمد: صباح الخير أستاذ عماد، لقد طلبت مني سابقًا أن أرسم مخطط سكة حديد جديدة.
عماد: أهلًا يا أحمد، نعم، هل أنهيته؟
أحمد: نعم، ولكن عند اطلاعي على الموقع المطلوب، وجدنا أن هنالك منزلًا تسكنه أختان يتيمتان، ليس لديهن معيل، ولا يمكننا أن نأمرهن بإفراغ المنزل.
لذلك علينا تعديل طريق هذه السكة أو تعويضهن بمنزل آخر…
عماد: كم منزل قلت لي؟
أحمد: منزل واحد.
عماد: إذًا فلتهدمه.
أحمد: ولكن يا سيدي، هذا منزلهم.
عماد: هل لديهن أوراق ملكية؟
أحمد: لا، لأن أهل القرية هم من قاموا ببناء ذلك البيت لهن كتبرع إنساني في تلك الأرض المهجورة.
عماد: إذًا اهدموه.
أحمد: لكن يا سيدي…
عماد: اهدموه، وهذا أمر. نُفذ، لا تعترض. هذا مشروع سكة حديد ضخمة ممتدة إلى العاصمة، هل سنوقفه من أجل كوخ صغير؟
في اليوم التالي، تم هدم ذلك البيت وبُنيت سكة حديد ضخمة.
بعد مرور عدة سنوات
عماد يُحدث زوجته علا: سيكون لدينا اليوم حفل مميز، أخبري البنات أن يجهزن أنفسهن.
*علا:* نعم يا عزيزي، لكن سارة ذهبت للجامعة، ومها لا زالت صغيرة على هذه الحفلات.
ومع حلول المساء، وانشغال كلٍّ من عماد وعلا، وظنهما أن سارة قد عادت إلى المنزل،
يطلب عماد من الخادمة أن تخبر سارة بأن الحفل قد بدأ، فتخبره الخادمة أن سارة لم تأتِ بعد.
عماد (بتفاجؤ): ماذااا؟ ولكن المساء قد حلّ، أين هي؟!
علا: لا أعرف، هي كانت متوجهة إلى جامعتها بالقطار، ولم تعد إلى الآن.
عماد: إذًا هيا نبحث عنها، لا بد أن القطار قد فاتها ولم تستطع العودة.
عند وصولهم إلى محطة القطار،
وجدوا مشهدًا مخيفًا، عشرات الأشخاص يجتمعون، وصرخات الهول والخوف تعتري الناس.
وعندما اقترب عماد ليرى…
كانت الصدمة… ابنته سارة ملقاة على سكة الحديد، والدماء تغطيها، وقد فارقت الحياة.
مشهد مرعب كاد أن يفقده وعيه.
وعند سؤاله ما الذي حصل لابنته،
أجابه الموجودون أنه عندما كانت سارة تقف لوحدها، أقدمت فتاة تركض نحوها، أخذتها من يدها، وسقطت هي وسارة على السكة،
لكن عندما نظروا إلى الأسفل، لم يجدوا سوى سارة…
فاعتراهم الانصدام والدهشة…
حزن عماد وزوجته على ابنتهما الشابة سارة، وظل هناك سؤال في ذهنهما:
من تلك الفتاة التي كانت سببًا في موت ابنتهما سارة؟
وبعد عدة سنوات
وفي ذات المحطة، تقف ابنتهما مها لتنتظر القطار، لكي تذهب هي الأخرى إلى جامعتها…
فتحس بأنفاس قريبة منها، تلتفظ باسمها، وما إن تلتفت، حتى تقوم تلك الأنفاس بدفعها أمام القطار،
فتسقط مها وتموت، كما حصل لأختها سارة…
تلقى عماد الخبر بصدمة عارمة،
قد خسر بناته في نفس المكان ونفس الحادث.
شعر بالخوف الشديد، ولم يستطع أن يتقبل هذه الصدفة المروعة التي أنهت حياة ابنتيه: سارة، ومها.
مرض عماد، ودخل المشفى بسبب حزنه الشديد.
وفي أحد ليالي مرضه، يزوره صديق قديم له، أصر على زيارته والتحدث معه.
وعند دخول ذلك الشخص، كان المهندس أحمد، الذي لم يره منذ سنوات كثيرة.
جلس أحمد بهدوء بجانب عماد، الملقى على سرير المشفى، وأجهزة التنفس تحيط به من كل مكان.
نظر أحمد إلى عماد نظرة شفقة وعتاب.
عماد (بتعب وحزن وإرهاق شديد): هذا أنت يا أحمد؟ ما الذي جاء بك إلى هنا؟ ولماذا أصررت على رؤيتي؟
*أحمد:* عندما سمعت بما أصاب عائلتك، حزنت حزنًا شديدًا، ولكن هنالك شيء قديم يجب أن تعرفه، لعلك تفهم ما الذي جرى لبناتك.
عماد: هيا تحدث، ماذا تقصد؟
أحمد: أتذكر تلك السكة الحديدية التي أمرتني بالإشراف على رسمها وبنائها، وذلك البيت الذي كان يوجد هناك، أو كما لقبته أنت بـ “كوخ صغير”؟
عماد: نعم، ما دخل ذلك الكوخ ببناتي؟
أحمد: عندما ذهبنا لهدم ذلك المنزل، رفضت الأختان اليتيمتان أن تغادرا المنزل،
ولأن الأوامر كانت صارمة منك، تم هدم ذلك المنزل على من يسكنه، ودهست الأختان…
لم تكن روحهما راضية عما حصل.
لاحقتني المصائب أنا أيضًا مرارًا وتكرارًا من بعد تلك الحادثة.
وأنت اليوم خسرت بناتك لسبب مجهول، وفي ذات المحطة…
ربما هي أرواحهما التي بقيت لتدافع عنهن، ولكننا أخطأنا يا سيدي.
كل ذنب اقترفته سيعود إليك، إن لم يكن اليوم، فسيكون في المستقبل.
لذلك، لاااا تدع غرورك ينسيك التفكير بمن حولك، وبمن أنت مسؤول عن حياتهم.
![]()
