الكاتبة أمينة حمادة
التقيت بصديقة قديمة لي صباح اليوم، وراحت تسرد لي ما جرى. بدأت القصة بدموع لا تفتر، فقالت: ذات مساء، عائدًا من عمله، كان الغضب يشع من عينيه اللتين اختلط لونهما بالأحمر.
قال: قد طُردت من عملي، وألقى بنفسه على السرير.
جاءت والدته التي خاصمها صباح اليوم لسبب لا يُذكر من شدة تفاهته وعدم أهميته.
رأته بتلك الحال، فلم يلن قلبها، فقط نظرت إليّ وقالت: يظنني أدعو عليه، فقط غضبي أهلكه…
لم تصفح عنه والدته، وبقي يعافر الأيام حتى عقد العزم على طلب الصفح والغفران منها،
بعد أن ارتفع صوته قبالتها ذاك الصباح.
خرج إلى الشارع العام ليقتني بعض الحاجيات للمنزل، وعاد على الفور سيرًا على الأقدام، مطأطئ الرأس.
ركضت نحوه: ما بك؟!
نظر إليّ نظرة مطولة وهتف: دعواتها يا زوجتي، دعواتها عند الله لا تُرد… لقد تعطلت السيارة، عطل لا يُستهان به، يكلفني مبلغًا باهظًا.
أخذت بيده، وذهبنا إلى منزل والدة زوجي. قصصت عليها ما جرى، فبكت، وأخذته بحضنها، وقالت وهي تلفظ الدمع: هذا غضبي يا ولدي، فما بالك بالدعاء…
والعِبرة: لا تغضبوا أمهاتكم، فدعاؤهن المُنجي، والدافع من الخطر بعد الله عز وجل، وقدره الذي لا مفر منه.
![]()
