...
IMG 20260712 WA0002

حوار: أمينة حمادة

لم تبدأ النصوص المكتملة والروايات الرائعة إلا باقتباسات وخواطر بسيطة، كنا نجد عند ضيفتنا ابنة سوريا تحدثنا عن نفسها.

من هي سحر الفرج، ببضعة أسطر قليلة؟

سحر الفرج شخصية شغوفة بالكلمة، ترى في الكتابة وسيلة للتعبير عن القوة والمشاعر والهوية، تدرس في كلية العلوم، وتسير بخطى ثابتة نحو تحقيق طموحها الأكاديمي، مع حرص واضح على تطوير أسلوبها الأدبي وصقل لغتها الجميلة، تميل إلى النصوص العميقة والاقتباسات المؤثرة، وتؤمن بأن التعب والإنجاز وجهان لقصة واحدة، لذلك تحاول دائمًا أن تجعل من كل تجربة مادة تُكتب وتُلهم .

 

 

هل هناك شخص داعم لكِ؟ من هو؟

نعم، اختي وخالتي.

 

 

ماذا تعني لكِ الكتابة؟

الكتابة تعني لي الكثير والكتابة بالنسبة لي ليست مجرد كلمات تُصفّ على الورق، بل وطنٌ أعود إليه كلما ضاق بي العالم، هي صوتٌ لما أعجز عن قوله، ومرآةٌ تعكس ما يختبئ في أعماقي دون خوف أو تزييف. أكتب لأفهم نفسي، ولأمنح مشاعري شكلًا يبقى بعد أن تهدأ العاصفة، وفي كل نصٍّ أكتبه، أترك جزءًا مني بين السطور، مؤمنةً بأن الكلمة الصادقة قد تعيش أكثر من صاحبها، وتصل إلى قلبٍ لم ألتقه يومًا.

 

 

كما تقولين هو وطن، كيف تصفين وطنك هذا، صاخب أم هادئ ؟

وطني ليس صاخبًا ولا هادئًا على الدوام؛ إنه يشبه البحر. يبدو ساكنًا لمن ينظر إليه من بعيد، لكنه في أعماقه يحمل عواصف لا تنتهي، فيه زوايا يملؤها الصمت حتى تسمع نبضك، وأخرى تضجّ بالأفكار والذكريات والأسئلة التي لا تنام وكلما ضاقت بي الحياة، فتحت أبوابه، فلا يسألني لماذا عدت، ولا يطالبني بأن أبدو قوية. يحتويني كما أنا، ثم يعيدني إلى العالم أخفّ مما دخلته لذلك، لا أصفه بالهدوء أو الصخب؛ بل أصفه بالمأوى، لأن الأوطان الحقيقية لا تُقاس بضجيجها، بل بقدرتها على احتضان من يعود إليها كل مرة.

 

 

كيف بدأت رحلتك في الكتابة، ومتى أدركتِ أن الكتابة أصبحت جزء لا يمكن التنصل منه في حياتك؟

لم تبدأ رحلتي مع الكتابة في يومٍ محدد، ولم يكن هناك إعلانٌ يخبرني أنني أصبحت كاتبة قد بدأت بهدوء، كلما عجز لساني عن البوح، وجدت الورق يصغي أكثر من أي أحد وكنت أكتب لأُفرغ ما يثقلني، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أكتب فيها، أعود إلى نفسي أكثر.

أدركت أن الكتابة أصبحت جزءًا لا يمكن التنصل منه حين صرت أبحث عنها في كل شيء؛ في الفرح كما في الحزن، في النهايات كما في البدايات، وفي التفاصيل التي يمرّ بها الآخرون دون أن يلتفتوا إليها ولم تعد هواية أمارسها حين يتسع الوقت، بل صارت طريقةً أفهم بها العالم، وأفهم بها نفسي.

اليوم، لو سُئلت ماذا يمكن أن أترك خلفي، فلن أذكر شيئًا قبل كلماتي؛ لأنها الأثر الوحيد الذي أشعر أنه يحمل شيئًا مني، حتى بعد أن أغيب.

ما هو المجال الأدبي الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

أقرب المجالات الأدبية إلى قلبي هو الأدب الوجداني؛ ذلك الذي لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يغوص في الإنسان، في صراعاته، وخيباته، وأحلامه، وما يعجز عن البوح به، أميل إلى النصوص التي تجعل القارئ يشعر بأنه يرى نفسه بين السطور، وكأن الكلمات كُتبت لتصف شيئًا كان يعجز عن تسميته.

أحب الأدب الذي يترك أثرًا لا ضجيجًا، والذي يمنح المشاعر لغة، ويحوّل التجارب العابرة إلى معانٍ تبقى وبالنسبة لي، أجمل النصوص ليست تلك التي تُدهش العقل فحسب، بل تلك التي تلامس القلب، وتظل عالقة في الذاكرة حتى بعد أن تُطوى الصفحة الأخيرة.

 

 

هل تودين إلقاء كلمة أخيرة لمجلة الرجوة الأدبية في نهاية حوارنا الجميل؟

شكرًا لمجلة الرجوة الأدبية على هذه المساحة الجميلة التي تُنصت للكلمة قبل كاتبها، وتؤمن بأن الأدب ما زال قادرًا على أن يجمع القلوب حول معنى واحد.

وأقول لكل قارئ: لا تستهِن بكلمةٍ صادقة؛ فقد تكون نورًا في عتمة أحدهم، أو بداية طريقٍ لم يكن يراه. اكتبوا بصدق، واقرؤوا بمحبة، واتركوا أثرًا يشبهكم، فالكلمات التي تخرج من القلب تجد دائمًا طريقها إلى القلوب.

كل الامتنان، وأرجو أن يبقى الأدب جسرًا نعبر به نحو إنسانيةٍ أعمق، وحياةٍ أكثر جمالًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *