الكاتب اليمني: محمد طاهر سيار الخميسي.
في أعماق قلبي، وجدتُ حكايةً لا تُنسى. هُناك في جبال اليمن الشماء، حيثُ النقاء والصفاء وزرقة السماء، وجدتُ معدنًا أصيلًا لونه ذهبيٌّ لامعٌ وثمينٌ، فتاةٌ أحببتُها بكلِّ جوارحي. إنَّها حسناءُ حوريَّةٌ تكتسي بالذهبِ، تعشقُ جمالَ الأوديةِ والرياضِ الخضراءِ.
رأيتُ قلبَ العشقِ مرسومًا فيها رسمًا، لم أكن أعرفُ الحبَّ قبلَها، كان قلبي في ظلامٍ حالكٍ، لا أرى إشراقةَ نفسي. ولكن عندما أشرقَ حبُّها في قلبي، أشرقت شمسٌ ساطعةٌ منيرةٌ، نورُها وجمالُها كضوء فجر في وقتِ طلوعه.
تُوقظُها سماعُ أذانِ الفجرِ كلَّ يومٍ، فتلبي النداءَ بالصلاة والخشوع والدعاءِ، وتسعى لطاعةِ ربِّها، وتفتحُ الراديو لتسمعَ صوتَ القارئِ وترددُ معه التلاوةَ في الصباحِ. تستمتعُ بصوتِ الديكةِ وهي تصيحُ، والعصافيرِ تغردُ على أوراقِ الأشجارِ، والورودِ الحمراءِ التي زرعتها في حديقةِ البيتِ.
إنَّها فتاةٌ ذاتُ قلبٍ نقيٍّ كالثلجِ، لا تعرفُ الدنيا ولا رغباتِها الزائفةَ، بل هي متعلقةٌ باللهِ وحده، وتسعى لرضاه في كلِّ حينٍ. تتمتعُ بقلبٍ رقيقٍ وروحٍ طيبةٍ ونفسٍ مطمئنةٍ، وتتميزُ بالتواضعِ والاحترامِ. تقرأُ القرآنَ وتتدبرُ آياتِه، وتجعلُ من تلاوةِ القرآنِ مصدرًا لراحتِها النفسيةِ وجزءًا من روتينِها اليوميِّ.
انطباعُها الدينيُّ يتجلى في كلِّ تفاصيلِ حياتِها، فهي ترى اللهَ في كلِّ شيءٍ، وتحاولُ أن تتقربَ إليه بكلِّ ما أوتيت من قوةٍ. تجدُ السعادةَ الحقيقيةَ في أداءِ واجباتِها وخدمةِ الآخرينَ، وفي الوقوفِ بين يدي ربِّها، وفي عطفِها على أمِّها وأبيها لتنالَ رضاهما.
ارتبطتُ بها ارتباطًا روحيًّا عميقًا، يجمعُنا الدينُ والأدبُ والوجدانُ، وأشعرُ تجاهَها بحبٍّ عذريٍّ يرتقي على العفافِ، تشابهت قلوبُنا بالوقارِ والحشمةِ. فهي من أسرةٍ ملتزمةٍ ومحافظةٍ ومن أصلٍ رفيعٍ، تربت على الفضيلةِ والطهرِ، وتحملُ في قلبِها مشاعرَ نقيةً وحبًّا صادقًا.
ارتباطُي الأدبيُّ بها لحبِّ الأدبِ والشعرِ يهمُّني كثيرًا، فهي تكتبُ خواطرًا دينيةً وأدبيةً،وتعشقُ كتاباتي التي تحملُ قضيةَ فلسطينَ، وتتحدثُ عن أطفالِ غزةَ..
وتُرسمُ على جبينِها وتنقشُ به يداها وتفصحُ به لسانُها.
يهيمُ وجدُها وقلبُها، بحب الإله في قصيدةً تقرأها او خاطرةً تكتبها وتجعلُ من حروفِها رسالةً ساميةً تحملُ الأملَ والحقَّ.
إنَّها نورٌ يضيءُ دروبَ الحياةِ، وملاذًا لقلبي الحائر، ورمزًا للعفةِ والطهارةِ. تظهرُ على طولِ الأفقِ كالديباجةِ السوداءِ حولَ المناظرِ الساحرةِ التي تجذبُها، فتضفي عليها سحرًا خاصًّا وجمالًا أخاذًا.
فإذا كانت الليلةُ مقمرةً، أخذَ القمرُ يرفعُ عنها ستارًا بعدَ آخرَ، كأنه يكشفُ عن مشاهدَ حلمٍ قديمٍ نستعيدهُ، فيتجمعُ في الذهنِ شتاتُهُ وتبرزُ لك غوامضُهُ وخفاياهُ.
حتى إذا اتسقَ الضياءُ وانجابتْ عن تلكَ المواضعِ ظلالُ الغسقِ، مثلتْ أمامي بصورةٍ أجملَ، وهي أقربُ إلى مشهدِ حلمٍ غابرٍ منها إلى مشهدٍ حقيقيٍّ.
أشعرُ تجاهَها بحبٍّ عميقٍ يربطُني بها، وتجعلُني أرى الحياةَ من منظورٍ جديدٍ. تجعلُني أشعرُ بالسعادةِ والراحةِ، وتجعلُني أتعلقُ بها أكثرَ.
في كلِّ لحظةٍ نقضيها معًا، أشعرُ بتلكَ الروحِ التي تربطُنا، وتلكَ العاطفةِ التي تجمعُنا. إنَّها فتاةٌ ذاتُ قلبٍ كبيرٍ، وروحٍ جميلةٍ، ونفسٍ راضيةٍ.
تجعلُني أشعرُ أنَّني وجدتُ الشريك الحقيقي، تلكَ التي تفهمُني وتشاركني همومي وآمالي. إن تجعلُني أشعرُ بالحبِّ والعاطفةِ، وتجعلُني أرى الحياةَ بشكلٍ أجملَ.
![]()
