الكاتبة أمل سامح
كانت تقف أمام اللوحة، كما لو كانت تقف أمام ماضيها.
الضوء المنسكب من الأعلى كان يحيطها بهالةٍ صامتة، وكأن الزمن توقف ليمنحها لحظة مواجهةٍ لا مهرب منها.
تحدّق في ملامح المرأة المرسومة أمامها… نفس العيون الغارقة في الحزن، نفس الانكسار المخبّأ خلف ابتسامةٍ واهنة، نفس الشعر المنسدل كظلٍّ طويلٍ لليالٍ لم تنم فيها.
لكن الفرق الوحيد… أن تلك في اللوحة لم تعد تنزف.
تذكّرت كل خذلانٍ مرّت به، كل وعدٍ تكسّر في يدها، كل مرةٍ سقطت فيها وحيدةً بين أنقاض قلبها.
كانت تنكسر بصمتٍ حتى صارت رمادًا، ثم… من بين الرماد وُلدت امرأة أخرى.
امرأة لا تبكي على ما رحل، بل تنظر إليه كفنٍّ معلّقٍ على الجدار، تتأمله، تتعلّم منه، ثم تدير ظهرها وتمضي.
في تلك اللحظة، أدركت أن اللوحة لم تكن سوى مرآةٍ لرحلتها.
كانت تقول لها بصمتٍ ساحر: “لقد متِّ يومًا، نعم… لكنك قمتِ من رمادك أجمل، أقوى، وأعمق.”
ابتسمت بخفوتٍ، كأنها تسامح وجهها القديم، ثم همست في قلبها:
“لقد خذلوني كثيرًا، لكنهم لم ينتبهوا… أن الخذلان كان وقودي للنهوض.”
وغادرت القاعة بخطواتٍ هادئة، تاركةً خلفها وجهها القديم معلّقًا على الحائط،
كذكرى بعيدةٍ لامرأةٍ لم تعد موجودة…
ولا تريد أن تعود.
![]()
