...
Img 20251023 wa0048

 

الكاتبة إيمان شلاش

 

ومضات من الماضي

 

أبو خالد: كيف حصل ذلك؟

محاسب الشركة: لقد أخبرتُ أخاك أبا أحمد منذ أشهر أن الوضع المالي في الشركة يهبط بشكل مستمر، وأن الاستمرار بهذه السياسة سيدمّر وضعها الاقتصادي، ولكنه أخبرني ألّا أقول لأحد، وأن يبقى الوضع سرًّا بيننا، وسيتدبّر هو الأمر.

أبو خالد: سرّ؟ عن أيّ سرّ تتحدث؟ هذه شركة العائلة، وأنا وأخي أبا أحمد شريكان فيها، لا يجب أن تُخفي عني شيئًا.

المحاسب: لكن أبا أحمد قال إنه سيتدبّر الأمر، وسيقوم ببيع السيارات في مزاد كبير.

 

كان أبو خالد مريضًا، ولم يعلم أبدًا بما فعله أخوه، ولأنه يثق بأخيه، لم يكن يتوقّع أبدًا أن يحصل هذا الأمر، وأن يكون أخوه سببًا في خسارة شركة السيارات التي يمتلكانها ورثًا عن أبيهما.

بدأ الأمر يزداد سوءًا، والشركة تخسر أموالًا هائلة يومًا بعد يوم، وأبا أحمد لا يُبالي بشيء، كان يلهو ويمرح في الملاهي الليلية وكأن شيئًا لم يحدث.

 

وفي يوم، كان يلعب القمار، ولأنه خسر كلّ ما يملك من سيولة، رهن منزله أيضًا للعبة القمار، فخسره، ثم رهن الشركة وخسرها.

وفي اليوم التالي، عندما تذكّر ماذا فعل في الليلة الماضية، وأنه خسر ماله ومنزله وشركته… قرّر أن يترك المدينة ويهرب إلى مكان لا أحد يعرفه.

فقام بسرقة سيارة أخيه أبي خالد، وهرب فيها هو وزوجته وابنه الصغير.

وفي الطريق، تعرّضوا جميعًا لحادث سير أدّى إلى وفاة زوجته، وإصابته بالعمى، وبقي ابنه الصغير أحمد هو المعيل الوحيد له، يساعده في حركته ويدلّه على طريقه.

 

وعندما كبر أحمد قليلًا ودخل الجامعة، تعرّف على مجموعة شباب، أغروه بالأموال، فأصبح تابعًا لهم، يقوم بكلّ ما يأمرونه به.

 

أما أبو خالد، فكان قد خسر شركته وأمواله، وحتى سيارته التي سرقها أخوه.

ولم يبقَ له شيء في هذه الدنيا سوى ابنه خالد، الذي كرّس حياته من أجله.

فكبر خالد، ودخل كلية الطب.

 

يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *