...

ظرافة زرافة

أكتوبر 27, 2025
Img 20251026 wa0059

 

الكاتبة رحاب أبو السعود

 

مرحبًا أصدقائي،

لم أُحبّ الشعور بالعجزِ يومًا، ولم أستسلم يومًا لأيّ مصاعبٍ واجهتني في الحياة، ولم تقف أمامي عراقيل إلا وقد نِلتُها أو عَبرتُها.

بل إنني لا أنتظرُ الفشل، دائمًا أبتكرُ الحلول.

أنا “ظريفة”، زرافة لطيفة، أُحبّ نفسي ورقبتي الطويلة، وصوتي الهامس الضعيف، كما إنني راضية تمام الرضا عن نفسي، وبديع خلق الله فيّ.

 

ذات يوم، وقفتُ أنا وأخي “ظريف” بجوار شجرةٍ كبيرة، طويلة الفروع، كي نتسابق في أكل الأوراق الأعلى الموجودة أعلى الشجرة الكبيرة.

وكان الشرط هو ألّا يتحرك قدم أحدنا من مكانه، والخاسر هو الذي تتحرك قدمه.

فقط نُحرّك الرأس والرقبة.

وقد كنتُ أنا شبه خاسرة، وظريف كان مُنغمسًا في أكل الأوراق والاستمتاع بالاقتراب من الفوز.

 

أما أنا، فكنت منشغلة عن السباق بمراقبة ذلك العامل القصير القامة، الذي فشلت محاولاته في إصلاح عمود الكهرباء المُطفأ ضوءه.

لم يُساعده ذلك السلم الخشبي القصير الذي كان بجواره.

 

فقلتُ لأخي:

“انظر، إن العامل لن يُمكنه إضاءة الكهرباء، وسوف تُظلم علينا طريق العودة للمنزل.”

 

أجابني وهو يأكل:

“مالنا والعامل والعمود؟ لقد فزتُ عليكِ يا خاسرة، فلا تتهربين من المواجهة!”

 

نظرتُ إليه في سخرية:

“نعم، أنت الفائز، أنا أستسلم!”

 

صمت قليلًا، وقال:

“ما هذا الضعف؟ لم أعهدكِ سهلة المنال هكذا يا طويلة الرقبة!”

 

قلتُ:

“لديّ هدف آخر… هدفٌ نبيل.

هيا نُساعد العامل.”

 

وبعد إلحاح على أخي ظريف، ذهبنا للرجل.

انحنى أخي، وأنزل رأسه كي يرفع العامل ويجلسه على رقبته؛ لكنه انزلق، ولم يستطع الصمود.

حاولنا مرات، لكنه دائمًا ينزلق، وهو يرتعد وخائف من السقوط.

 

فقرّرنا أن نتحد في عمل سلم خشبي بيننا.

شاركنا بالمساعدة بعض العاملين الواقفين أرضًا، وصعد العامل على السلم بيننا.

أنهى عمله، وأضاء المكان، وشعرتُ كم أن الخير يصيب القلب بالسعادة، ويملأ الروح بالتجدّد.

والاتحاد مع أخي وعاملي الكهرباء كان ممتعًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *