الكاتبة إيمان شلاش
دائمًا كنتُ أنا الذي أكتب وأُعبّر وأُنسّق الكلام… لم أشعر أبدًا بجمال أن يكتب أحد لأجلي.
راودتني مشاعر جميلة جدًا عندما قرأت كلمات كُتبت لي… نعم، لي.
أين كُتبت؟ وما هي الظروف التي كُتبت بها؟ هل كانوا يحتسون الشاي أم القهوة؟
هل كانوا فرحين أم حزينين؟
هل كانت من القلب؟
أن يُكتب لأجلك يعني أن تسرق ذهن أحد لدقائق، أو ربما ساعات، وهو يفكر ويُنسّق، أن ينعزل أحد ويخلو بنفسه ويبتعد عن الضجيج، وينظر إلى صورتك ويتذكر كلامك وضحكاتك… ما أجمله من شعور أن يكتب أحد لأجلك.
أما فماذا كُتب:
“مررتُ بمكانهم…
مررتُ بمكانهم اليوم، كنتُ أظنّ أنني سأراهم هناك، أن أسمع ضحكاتهم تتناثر في الهواء كما كانت تفعل دائمًا، لكن المكان كان خاليًا… صامتًا كأنه فقد روحه.
توقفتُ قليلًا، نظرتُ حولي، حتى المقاعد التي جلسنا عليها من قبل بدت حزينة، وكأنها تفتقدهم هي الأخرى.
تساءلتُ بيني وبين نفسي: أين مضى كل هذا الدفء؟ متى صار الحنين عبئًا على القلب؟
كل زاوية هناك تهمس باسمهم، وكل خطوة أمشيها تشعل في صدري نار الشوق.
غابوا، لكنهم تركوا في المكان شيئًا منهم… شيئًا لا يُرى، لكنه يُوجِع.
وبينما كنتُ أغادر المكان، شعرتُ كأن نسمةً خفيفة مرّت بجانبي، تحمل شيئًا من رائحتهم، فابتسمتُ دون أن أشعر.
ربما لم يرحلوا تمامًا… ربما الأرواح تعرف طريقها إلى من تُحبّ، حتى وإن فرّقتها المسافات.
أدركتُ حينها أن الشوق لا يعني الفقد، بل يعني أن في القلب متّسعًا لا يمتلئ إلا بهم.
سيمرّ الوقت، وسأراهم من جديد، في لقاءٍ قد يؤجّله القدر، لكنه لا يمنعه.
وإلى أن يأتي ذلك اليوم، سأزور المكان كلّ حين، لأقول له إنهم ما زالوا هنا… في قلبي.”
لقائلها.
![]()
