الكاتبة منة الله محمد
عليك أن تؤمن، ليس مجرد إيمانٍ عابر، بل إيمانٌ جازمٌ يزرع الطمأنينة في قلبك، بأن رزقك الذي كتب لك لن يُخطئ طريقه إليك، مهما تقطّعت به السبل، ومهما أغلقت أمامه الأبواب. حتى لو وُضعت أمامه آلاف العراقيل، وحالت الأسباب دون وصوله، وحتى لو نسج القدر بينك وبينه ألف حجاب، فاعلم أن ما هو مقدّر لك سيأتيك، ولن يستطيع أحد أن يحرمه منك.
قد تشعر أحيانًا بالخذلان، وقد تظن أن الزمن يقف ضدك، وأن الفرص تتلاشى من بين أصابعك، لكن صدّق أن كل شيء يسير وفق ما خُطّ لك. فالله عز وجل يملك لكل إنسان طريقه، وهو أدرى بمقدار ما يحتاج، ومتى وكيف يحصل عليه. رزقك، سعادتك، نجاحك، حتى أبسط الأشياء التي تتمنى، ستأتيك في وقتها، لا تتعجلها، ولا تحزن إن تأخرت، فالتأخير ليس نقصًا، بل هو ترتيبٌ للحكمة التي لا تدركها عيناك بعد.
“وإذا أراد الله إتمام حاجة أتتك على سفرٍ وأنت مقيمٌ” … هذه الكلمات ليست مجرد وعد، إنها حقيقة تغرس في قلبك اليقين، بأن كل ما هو لك، مهما بدا بعيدًا، سيلامسك قريبًا. لا تبحث عن الطريق المثالي، ولا تتعجل الوسائل، بل ركّز على قلبك، على طموحك، وعلى الصبر الذي يُثمر كل ما تتمنى، فالقدر لا يخطئ، والرزق لا يغيب، وما كُتب لك سيأتيك، وستراه أمامك كما لو كان مكتوبًا بالنجوم في السماء.
لذلك، ارفع قلبك بالثقة، وامضِ في حياتك متوكلًا على الله، مستبشرًا بما هو آتٍ، متيقنًا أن كل خطوة، وكل تعب، وكل صبر، ما هو إلا جسر يقودك إلى ما خُصّص لك. لا تخف، ولا تحزن، ولا تيأس، فكل شيء مكتوب لك، وكل شيء مقدّر، وما هو لك لن يخطئ طريقه إليك أبدًا.
![]()
