الكاتبة وئام التركي
بين نسمات الموج، يولد في قلبي صمتٌ يشبه الدعاء.
أقف أمام البحر، وأشعر أنّ كلّ موجة تحمل رسالة من السماء،
تقول لي إنّ في كل انكسار بدايةً جديدة، وإنّ الله لا ينسى عباده مهما أثقلهم الحزن.
تتسلّل النسمات إلى داخلي، تمسح تعب الأيام،
تذكّرني أنّ الهدوء لا يعني الفراغ، بل هو لحظة لقاءٍ بين الروح وربّها.
أترك للريح أن تنثر عني وجع البارحة،
وللماء أن يغسل ما علق من شوائب الخذلان،
وأتأمل ذلك الأفق البعيد حيث تلتقي السماء بالأمل.
كم يشبه البحر قلب الإنسان…
يخفي في عمقه ما لا يُقال،
ويبتسم بسطحه كأنه بخير،
بينما في داخله عواصف، وذكريات، وأسئلة تبحث عن إجابات.
أحيانًا، أقترب أكثر من الموج كأنني أريد أن أسمعه،
فيحدّثني عن الذين صبروا ولم يضيعوا،
عن الذين غفروا رغم الجرح،
وعن أولئك الذين جعلوا من الإيمان مركبًا يعبرون به كلّ العواصف.
أشعر أن البحر يفهمني،
فهو مثلي يعرف معنى الانتظار،
ويحفظ أسرار العائدين والمودّعين على شواطئ الحياة.
كلّ نسمة تمرّ بي تهمس أن لا شيء يستحق أن يكسر الروح،
وأنّ الله، حين يبتليك، لا يتركك بلا سندٍ ولا ضوء.
بين نسمات الموج، أتعلّم كيف أهدأ دون أن أنطفئ،
وكيف أبتسم وأنا أواجه الريح،
وكيف أرى في كلّ غروب وعدًا بصباحٍ جديد.
فيا بحر، يا صديق الأسرار،
علّمني كيف أكون صافيةً مثلك بعد الغضب،
وكيف أظلّ قويّة رغم الهدير،
وكيف أحتفظ بجمالي الهادئ حتى في أقسى العواصف.
وبين نسماتك أقول لنفسي:
ما دام الله قريبًا،
فلن تغرق أمنياتي أبدًا.
![]()
