كتبت: رفيدة فتحي
“بعد انتهائه من عمله قبل غروب الشمس بقليل، اتجه إلى بيته كعادته. وبعد أن قام بفتح باب الشقة، لم يجدها باستقباله كما اعتاد. ذهب يبحث عنها داخل البيت وهو يصيح باسمها بصوته الجوهري، وكأنه قد فقد ضالته، ولكنه لم يجدها. توجه سريعًا إلى شقة أمه في الطابق العلوي، وبعد أن طرق الباب سألها عنها وهو يدخل إلى الداخل، فأخبرته أنها لم ترها منذ الصباح. تركها وذهب دون أن يتفوه بكلمة، وهو ينزل الدرج بخطوات سريعة.
وقبل أن يخرج من باب البيت، رأها أمامه غارقة في دموعها. نطقت باسمه فور أن وقعت عيناها عليه، وهي تبكي، ورتمت في حضنه تلتمس الأمان لعله يخفف عنها آلامها. وأخبرته وهي تهشق أنها قد ماتت ولم تستطع إنقاذها. حاول أن يتحكم بغضبه، فهذه المرة الأولى التي تخرج من البيت دون استئذانه.
ثم سألها
– من تكون؟
– نطقت وهي تمسح دموعها التي تهبط كحبات المطر، أنها كيتي التي تأتي لزيارتهم. قد رأتها من الشرفة تقفز في منتصف الطريق، خبطتها سيدة بعربتها ثم فرت هاربة كالجبانة ولم ترفق بحالها. ثم صمتت برهة وأكملت حديثها بدموع ابت أن تفارقها،
– ارتديت حجابي كاملًا وخرجت من البيت متوجهة سريعًا إليها، ولكنني قد تأخرت. رأيتها تلتقت أنفاسها الأخيرة أمام عيني وسط دمائها.
رمقها بعطف وهو يمسح دموعها، ولم يبالي بالحشد الذي وقف أمامهم وبهمهماتهم، فهو يعلم جيدًا أن هذه القطة لها شأن كبير داخل قلبها. وضع يده بين يديها متوجها إلى جسد كيتي، وقام بحملها بعد أن ارتدى قفازًا بيده. بينما أهل القرية أصابهم الذهول وانتشرت الهمسات من بينهم معترضين على فعلته، ولكن لم يلتفت إليهم وذهب بها إلى الصحراء وقام بدفنها تحت الرمال. ثم نظر إلى حبيبته نظرة عطف، وهي تنظر له بامتنان. حضنها مواسيًا لها، ثم أخبرها أنه سيأتي لها بأخرى، ولكن تفاجأ عندما قالت أنها لن تكون مثلها، فبعض الأشياء ليس لها بديل.”
![]()
