...
IMG 20251114 WA0000

 

كتبت: المحبة لله 

 

دارين: بالطبع، لكن حماسي أكثر للفوز لأقوم بإتمام ثمن العملية.

مريم بتضرع: إن شاء اللّٰه ويحين وقتها موعد إعلان مفاجآتي.

دارين: هيا لتقولي يا روما.

مريم: السفر إلى لندن وتنيرها بأعمالك الجميلة يا آنستي.

دارين بفرحة: هل ما تقولينه حقًا يا صغيرتي؟

داليدا: يا للعجب لم تكوني تعلمين بذلك يا رين.

مريم: لتصبري قليلاً قبل العمل مجددًا.

دارين بحدة طفيفة: مريم!!

هالة: كفى يا ابنتي، لنستمع إلى لجنة التحكيم وهي تبدي برأيها حيال المتسابقين.

دارين: حينما يعلنون النتيجة قومي بإخباري من فضلك خالتي.

مريم: أنا من سأفعل هذا بالتأكيد.

داليدا: لا تتحمسين على الفارغ يا صغيرة، معلوم من الفائز قبل صدور اسمه.

عم الصمت الأرجاء مما أقلق دارين التي بدأت تفرق في يديها من فرط التوتر.

هالة: ما الذي يحدث معكِ يا ابنتي؟ لتهدئين قليلاً.

مريم: موهبتك لا تجعلك تعلمين من الفائز آنستي؟

دارين: أخشى ذلك روما ويذهب سدى كل مجهودي.

صعد على خشبة المسرح شاب في الثلاثين من عمره قدم التحية لكل الحضور والمتقدمين للمسابقة مقدمًا أيضًا الدعم بدوره لهم إلى أن أحضر شخصًا آخر ورقة مطوية.

مريم: على ما اعتقد أنها تحمل أسماء الفائزين.

شدت على يد خالتها وهي تضرع إلى ربها أن يحقق مرادها.

الشاب: يسعدني ويشرفني أن أقدم لكم أسم الفائز بالمركز الأول وسعيد الحظ الذي سيشرف اسم بلده بالخارج ويحقق حلمه بإيصال فنه إلى بلاد الغرب ليعلمون أنهم ليسوا وحدهم الذين يحملون الإبداع ويخرجون عباقرة.

دارين لنفسها: ما تلك المقدمة الطويلة؟

الشاب: رحبوا معي بصاحب الإبداع الأول في مسابقتنا المميزة الأستاذة” دارين أحمد شاهين”.

صدح صوت تصفيق حار من الجميع وهي ابتسمت بسعادة غامرة ومباركة خالتها ومريم تهطل عليها في آن واحد ” مبارك يا حبيبتي”.

داليدا لنفسها بصدمة: ماذا؟ أنا من كانت عليها الفوز وليست هي.

الشاب: ندعو الآن موهبة وابنة طنطا لخشبة المسرح.

دارين: خالتي، مريم لتأتوا معي.

هالة: بالطبع يا ابنتي.

صدم الجميع من كونها تتحلى ببصيرة حادة وحرمت من نعمة البصر بتلك النظارة السوداء والعصاه التي ترى بها الطريق بجانب مساندة امرأة في عمر الخمسين وصغيرة لا تتجاوز الأحد عشر عامًا.

سيدة من لجنة التحكيم: مرحبًا بكِ دارين ومبارك على الفوز.

دارين بخجل وتوتر: ليبارك الله فيكِ سلمتِ.

السيدة: لتعرفينا عن نفسك وقصتك التي صنعت منكِ موهبة فذة وفنانة متألقة بعملها.

دارين أمسكت المايك وتنهدت طويلاً قبل أن تتحدث:” السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عليكم جميعًا لا استطيع وصف سعادتي البالغة حد السماء بكوني معكم قبل الفوز بذلك المركز والجائزة القيمة، أنا أدعى دارين أحمد شاهين من محافظة طنطا وألقب بابنتها أيضًا ذات الرابعة وعشرين ربيعًا حصلت على مجموع يؤهلني للالتحاق بجامعة الفنون الجميلة لكن بعد المنحة التي تعرضت لها مع عائلتي لم أستطع وأظلمت حياتي إثرها وبعدها انتقلت للعيش مع خالتي بالقاهرة وتركت طنطا كل يوم كنت استيقظ على نفس المنوال ليومي لا تغيير فيه مآساة أعيشها بكل لحظة لتذكري والدي ووالدتي رحمهما الله وهبطت دمعة من أعينها سرعان ما أزاحتها وأكملت لم أمسك فرشاتي لمدة عام كامل وكنت أحيا بعتمة وعزلة كاملة مبتعدة عن الواقع بآسره مكتفية بغرفتي وفراشي، لكن في يوم من الأيام كنت أطالع هيئتي في المرآة كما عهدت نفسي مسبقًا آتت إلي خالتي بعدما هيئت جلستي المفضلة قبل حدوث منحتي وجعلتني أمسك فرشاتي وبجانبي ألواني الزيتية مخبرة إياي “هيا لترسمين والديكِ الآن” صدمت في البداية آنى لي برسمهم والظلام خيم على أعيني؟

لكنها أصرت على طلبها ومع محاولة محاربتي خوفي أمسكت الفرشاة واطلقت العنان لمخيلتي بوصفهم رحمهم الله،، في البداية لم أتمكن من ذلك ومع التكرار خرجت لوحتي معبرة عن حزني الدفين في هيئتهم والسيارة مقلوبة على رأسها ونحن بداخلها.

كانت في كلمة تقولها تنحدر قطرات الدموع على وجنتيها وهي تتصور معاناتها التي عاشتها بعد فقد أمانها وسعادتها بالحياة.

وأكملت: خالتي لم يرق لها تلك اللوحة وجعلتني أعمل طوال اليوم على لوحة تجمعني بعائلتي قبل الحادث بالفعل ظللت طوال اليوم على تصميمها لتخرج جميلة وتتركني أعود لوحدتي المعتمة، لكن بالنهاية آتى إلي شعور مريب كل ليلة أود الجلوس بمكاني ذلك وتدوين حياتي السابقة على اللوحات كانت هذه منحتي من الله أن أتعافى بفني ولوحاتي من تلك الليلة أصبحت أرسم كل وقتي وخرجت مع خالتي إلى حديقة بجوار منزلنا هناك تعرفت على ملهمتي الصغيرة ” مريم” التي تساعدني في انتقاء الأفكار التي أدونها.

السيدة بانبهار: ما شاء اللّٰه يا جميلتي، لم أر بحياتي إبداع مثل فنك هذا.

دارين: سلمتِ سيدتي.

السيدة: كيف كنتِ تتعاملين مع النقد لموهبتك؟

دارين: لم يكن نقد لموهبتي بقدر سخرية المريضة قلوبهم على حالتي كوني كفيفة.

قالت كلمتها الأخيرة بغصة في حلقها مما آثار الحزن على المدعوين.

سيدة أخرى: دارين أنتِ لستِ كذلك، الكفيف من يترك ذاته للظلام ليقضي على حياته ويظل أسير عتمته.

السيدة: بالطبع، وأنتِ لم تفعلي؛ بل جعلتي محنتك منحة كما أردفتِ منذ قليل وهؤلاء لا يرون الفن الجميل الذي تقدمينه وأنا حقًا فخورة بكِ وبطنطا التي أخرجت موهبة مثلكِ.

دارين: أشكركم على كلماتكم اللطيفة تلك.

السيدة: هذه حقيقة يا جميلتي وليست كلمات.

دارين ابتسمت لهم في رحابة قائلة: ليبارك الله فيكم جميعًا.

السيدة: أتمنى لكِ كل التوفيق والنجاح في حياتك الفنية يا دارين.

آمنت على دعائها وخالتها التي شكرتهم على تلك الاستضافة الرائعة ومريم التي بدأت في سرد جمال إبداع آنستها وفرشاتها في الحديقة والمنزل حينما كانت تزورها، حتى أنها أخرجت إليهم صورة رسمتها خصيصًا لها دارين مما أثار الدهشة من الجميع إن اللوحة الفنية بها ملامح كبيرة من وجه مريم وهي تمسك أزهار البابونج المفضلة لديها.

داليدا في ظل تلك السعادة تشعر بالغيرة كونها لم تحصل على المركز الأول وهي الأحق من تلك المكفوفة كما نعتتها.

مريم مرت بجانب أذنها قائلة: لا تفكرين بنزع فرحة آنستي.

دارين: إنني سعيدة بتلك الجائزة والمركز بجانب زيارتي الاولى للندن.

داليدا بتصنع الفرح: مبارك يا رين الموهبة التي أبدعت في أعمالها الفنية وابهرت لجنة التحكيم والحضور.

دارين ابتسمت لها: شكرًا لكِ داليدا ليبارك الله فيكِ.

مريم: داليدا تتحلى بروح رياضية وستتقبل النتيجة، أليس كذلك؟

داليدا بغيظ: بالطبع صغيرتي.

هالة: لنحتفل بتلك المناسبة السعيدة.

دارين: مريم الآن وبعد صدور النتيجة عليكِ العودة إلى القاهرة، حتى لا تقلق والدتك على غيابك.

مريم: لا لن أفعل قبل أن احتفل معكم.

هالة: لتكون الحفلة إذًا في القاهرة لتحضرها مريم ورفيقتك داليدا.

داليدا بعجلة:….

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *