الكاتبة رفيدة فتحي
عزيزتي حواء. اليوم ذهبت إلى دكان في أحد القرى بعد أن أخبرتني سيدة تسير في الطرقات أن أبحث هناك. لم أتردد للحظة واحدة، فكل ما أريده هو أن أتابع الكتابة وأرسل لك كما اعتدت. ولكن بعد بحث طويل، صغيرتي حواء، عدت خائب اليدين، منكسر القلب. ولكن أعدك أنني لن أستسلم، ليس من أجلك، بل من أجلي. أنا، أعذرني على صراحتي، فأنا كما تعلمين أحيا بالكتابة. عند ذكر اسمك، فما بالك عندما أكثر من خطاباتي لك؟ وهذا السر الذي جعلني أعشقها، ربما أكثر منك. سأذهب صباح غد قبل شروق الشمس، ولن أعود إلا بعد غروبها. أبحث للمرة الثامنة عشر، يا ملاكي، وعندما أحصل على قرطاس، سيصل إليك ملئ بمشاعري.
في الختام، حبيبك المخلص.
حواء
كيف تجرأ أن تقول إنك تحب الكتابة أكثر مني؟ ليس هذا فحسب، بل تدعي أنك تعشقها. ألا تعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يعشق شيئين في وقت واحد؟ إن القلب الصادق لا يسعه إلا حب واحد فقط. لذلك، كن صريحا مع نفسك. أنت تكتب من أجلك، لا من أجلي، فقط لأنك اعتدت على ذلك. لذلك، لا يهم الموضوع الذي تتكلم عنه، بل الأهم أنك تكتب، يا أميري
أمير
لماذا أنتِ غاضبة لهذا الحد، وردتي الجميلة؟ ألا تعلمين أنني لم أكن أشعر، ولم أكن أكتب، إلا بعد حبي لك؟ فأنتِ السر الوحيد الذي جعلني أحيا بالكتابة. فلولاكِ، لم تكن الكتابة ولا الأشعار. لذلك لو خيروني بينك وبينها، لاخترتها، لأنها فقط تذكرني بكِ.
الفصل الأول
![]()
