الكاتبة: آلاء فوزي
بعد الفاصل
أحلام: نرحب بك من جديد، ضيفنا.
الصبر: أهلاً بكم.
أحلام: الصبر دواء طعمه مر، والحياة مليئة بالصعاب، لذا يتبادر سؤال مهم إلى الأذهان، خمن ما هو؟
الصبر ضاحكاً: عجباً! هل أتيت إلى برنامج مسابقات بالخطأ؟!
أحلام تنفخ بضيق: مزحة سخيفة، خمن ولا تختبر صبري.
الصبر ساخراً: بالطبع، أمرك، لن أختبره. خمني السبب.
أحلام بفضول: أخبرني.
الصبر بجدية: لأنه لا صبر لديكِ من الأساس… وأيضاً، كيف لي أن أعلم ما يدور في ذهنك؟
أحلام: السؤال هو: لماذا نعاني؟ وهل سيوقف الصبر كل هذا الألم؟
الصبر: بالطبع لن أوقف الألم فوراً، بل أحمل الألم معي أينما حللت، لكنه الألم الذي يجعلك أقوى في مواجهة مصاعب الدنيا، ويجازيك الله تعالى عليه من كرمه بغير حساب.
أحلام بلهفة: في الدنيا؟! إن صبرنا سنتألم قليلاً، ثم يحمينا الله تعالى بكرمه من كل ما يضايقنا، أليس كذلك؟!
الصبر: سأجيب على سؤالك: لماذا نعاني؟
أحلام بضيق: أريد إجابة هذا السؤال أولاً.
الصبر: اصبري قليلاً. نحن نعاني لأننا في الدنيا، والدنيا دار اختبار، وهل يوجد اختبار بلا صعاب؟ إن كانت الحياة بهذه السهولة، فما فائدة وجود الجنة؟!
أحلام تمسح دموعها: لكنني أعاني حقاً، فلماذا؟ هذا كثير جداً!
الصبر:
قال تعالى: (إن مع العسر يسراً)، ولم يقل: بعد العسر.
أحلام: أين الخير؟ أنا لا أراه.
فكر الصبر قليلاً وقال:
نبتة الصبار أمامكِ، هل ترينها وترين الأشواك بها؟
أحلام: بالطبع، هذه الأشواك حادة جداً.
الصبر: هل ترين ما بداخلها؟
أحلام: لا، فأنا بشر، حواسي وقدراتي محدودة.
أخرج الصبر سكينًا، أعطاه لأحلام، وقال:
افتحي النبتة وانظري داخلها.
أحلام بغضب: هل جننت؟ ستصيبني الأشواك أو تجرحني السكين!
أمسك الصبر النبات، وقطع جزءاً منه، ووضع بعضاً من السائل الهلامي الموجود داخل النبتة (جل الصبار) على يديه، ثم قال:
– هذا هو جل الصبار.
أحلام بفرحة: إنه مفيد جداً، خاصة للشعر والبشرة، إنه كنز!
الصبر مقاطعاً: هل يغمض المرء عينيه ويفتحها ليجد الكنز أمامه، أم يعاني ليحصل عليه؟
أحلام بتفهم: يعاني بالطبع.
الصبر: لتكوني مذيعة، ألم تدرسي لسنوات طويلة، وتسهرين ليالي لا حصر لها من أجل المذاكرة، وقلبكِ يدق قلقاً خوفاً من الامتحان؟
أحلام: أجل، بلا شك.
الصبر: ألم يتعب جسدكِ يوماً من الجهد والسهر والحركة في المدرسة والجامعة أو للبحث عن وظيفة؟
أحلام: كانت أياماً صعبة جداً.
الصبر: حدثيني عن فرحتكِ بعد النجاح في الامتحان أو الحصول على وظيفة.
أحلام: لم أصدق نفسي، لقد كنت أتقافز وأصرخ فرحاً، هذا الشعور لا يوصف.
الصبر: لو أن نجاحكِ في الامتحان أو الحصول على وظيفة كان سهلاً جداً، مثلاً بالغش والواسطة، ودون جهد يُذكر، هل ستفرحين بنفس القدر؟
فكرت أحلام قليلاً ثم قالت:
على الأرجح لا، فأنا سأفرح مثلاً بعقد من الذهب واللؤلؤ، وليس من الحديد المطلي باللون الأصفر، الأشياء الرخيصة جداً قيمتها قليلة بنفس القدر.
الصبر: وما قيمة الجنة عندكِ؟
أحلام: …………….
الصبر: ألا تستحق الجنة الصبر والسعي بلا يأس رغم المعاناة؟
ابتسمت أحلام وقالت:
تستحق، بلا شك، تستحق وأكثر.
غمست أحلام إصبعها في الجل داخل نبتة الصبار، جرحتها ثلاثة أشواك، فانتزعتها وهي تتألم، ثم بدأت تفرك الجل على يديها، وهي تنظر إلى الصبر وتقول مبتسمة:
الأمل والألم هي نفس الحروف تقريبًا، فقط الترتيب مختلف، أليس كذلك؟
الجزء الثاني
![]()
