...

الصبر

نوفمبر 14, 2025
Img 20250803 wa0049

 

الكاتبة: آلاء فوزي  

 

بعد الفاصل

 

أحلام: نرحب بك من جديد، ضيفنا.

الصبر: أهلاً بكم.

أحلام: الصبر دواء طعمه مر، والحياة مليئة بالصعاب، لذا يتبادر سؤال مهم إلى الأذهان، خمن ما هو؟

الصبر ضاحكاً: عجباً! هل أتيت إلى برنامج مسابقات بالخطأ؟!

أحلام تنفخ بضيق: مزحة سخيفة، خمن ولا تختبر صبري.

الصبر ساخراً: بالطبع، أمرك، لن أختبره. خمني السبب.

أحلام بفضول: أخبرني.

الصبر بجدية: لأنه لا صبر لديكِ من الأساس… وأيضاً، كيف لي أن أعلم ما يدور في ذهنك؟

أحلام: السؤال هو: لماذا نعاني؟ وهل سيوقف الصبر كل هذا الألم؟

الصبر: بالطبع لن أوقف الألم فوراً، بل أحمل الألم معي أينما حللت، لكنه الألم الذي يجعلك أقوى في مواجهة مصاعب الدنيا، ويجازيك الله تعالى عليه من كرمه بغير حساب.

أحلام بلهفة: في الدنيا؟! إن صبرنا سنتألم قليلاً، ثم يحمينا الله تعالى بكرمه من كل ما يضايقنا، أليس كذلك؟!

الصبر: سأجيب على سؤالك: لماذا نعاني؟

أحلام بضيق: أريد إجابة هذا السؤال أولاً.

الصبر: اصبري قليلاً. نحن نعاني لأننا في الدنيا، والدنيا دار اختبار، وهل يوجد اختبار بلا صعاب؟ إن كانت الحياة بهذه السهولة، فما فائدة وجود الجنة؟!

أحلام تمسح دموعها: لكنني أعاني حقاً، فلماذا؟ هذا كثير جداً!

الصبر:

قال تعالى: (إن مع العسر يسراً)، ولم يقل: بعد العسر.

أحلام: أين الخير؟ أنا لا أراه.

 

فكر الصبر قليلاً وقال:

نبتة الصبار أمامكِ، هل ترينها وترين الأشواك بها؟

أحلام: بالطبع، هذه الأشواك حادة جداً.

الصبر: هل ترين ما بداخلها؟

أحلام: لا، فأنا بشر، حواسي وقدراتي محدودة.

 

أخرج الصبر سكينًا، أعطاه لأحلام، وقال:

افتحي النبتة وانظري داخلها.

أحلام بغضب: هل جننت؟ ستصيبني الأشواك أو تجرحني السكين!

 

أمسك الصبر النبات، وقطع جزءاً منه، ووضع بعضاً من السائل الهلامي الموجود داخل النبتة (جل الصبار) على يديه، ثم قال:

– هذا هو جل الصبار.

أحلام بفرحة: إنه مفيد جداً، خاصة للشعر والبشرة، إنه كنز!

الصبر مقاطعاً: هل يغمض المرء عينيه ويفتحها ليجد الكنز أمامه، أم يعاني ليحصل عليه؟

أحلام بتفهم: يعاني بالطبع.

الصبر: لتكوني مذيعة، ألم تدرسي لسنوات طويلة، وتسهرين ليالي لا حصر لها من أجل المذاكرة، وقلبكِ يدق قلقاً خوفاً من الامتحان؟

أحلام: أجل، بلا شك.

الصبر: ألم يتعب جسدكِ يوماً من الجهد والسهر والحركة في المدرسة والجامعة أو للبحث عن وظيفة؟

أحلام: كانت أياماً صعبة جداً.

الصبر: حدثيني عن فرحتكِ بعد النجاح في الامتحان أو الحصول على وظيفة.

أحلام: لم أصدق نفسي، لقد كنت أتقافز وأصرخ فرحاً، هذا الشعور لا يوصف.

الصبر: لو أن نجاحكِ في الامتحان أو الحصول على وظيفة كان سهلاً جداً، مثلاً بالغش والواسطة، ودون جهد يُذكر، هل ستفرحين بنفس القدر؟

 

فكرت أحلام قليلاً ثم قالت:

على الأرجح لا، فأنا سأفرح مثلاً بعقد من الذهب واللؤلؤ، وليس من الحديد المطلي باللون الأصفر، الأشياء الرخيصة جداً قيمتها قليلة بنفس القدر.

الصبر: وما قيمة الجنة عندكِ؟

أحلام: …………….

الصبر: ألا تستحق الجنة الصبر والسعي بلا يأس رغم المعاناة؟

ابتسمت أحلام وقالت:

تستحق، بلا شك، تستحق وأكثر.

 

غمست أحلام إصبعها في الجل داخل نبتة الصبار، جرحتها ثلاثة أشواك، فانتزعتها وهي تتألم، ثم بدأت تفرك الجل على يديها، وهي تنظر إلى الصبر وتقول مبتسمة:

الأمل والألم هي نفس الحروف تقريبًا، فقط الترتيب مختلف، أليس كذلك؟

الجزء الثاني

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *