...
IMG 20251111 WA0055

 

الكاتبة مها زايد

 

بدأ قلقه يزداد، فنادى على الحارس وطلب منه المساعدة في كسر الباب، وبالفعل نجحا في ذلك، وعندما دلف الغرفة وجد تمارا ساقطة على الأرض فاقدة للوعي، فقام بحملها وتوجه لأقرب مستشفى.

 

وصل المستشفى وبدأ الطبيب بالكشف عليها، وبدأ لون وجهه يتغير، وشعر تميم بتوتره فسأله:

 

تميم: خير يا دكتور، في إيه؟ مالك اتوترت ليه كده؟ هي عندها إيه؟

الطبيب: حضرتك تقربلها إيه؟

 

لم يعرف بماذا يجيبه تميم، فاضطر للكذب عليه وقال له إنه خطيبها ويجهزان للزواج عن قريب.

 

تردد الطبيب قليلاً، ثم أخبره بالخبر الصادم:

 

الطبيب: هي بصراحة بتعاني من قصور في عضلة القلب، تقريبًا كده بسبب الزعل، وده عمل بداية جلطة، ولازم تتشال بسرعة قبل ما الحالة تسوء أكتر.

 

شكره تميم وطلب منه بعض الوقت ليأخذ القرار ويبلغه.

 

وبعدما ذهب الطبيب، انهار تميم، فهو يعلم مدى خطورة الحالة، خاصةً إنه مر بهذه الظروف من قبل، ويعلم مدى تأثيرها على الصحة في المستقبل.

 

فهي حتى ولو أزالت الجلطة، بنسبة كبيرة ممكن ترجع تاني، ده غير إن ضعف عضلة القلب ده بيسبب تعب للشخص من أقل مجهود.

 

وفي نفس الوقت، مش هينفع يمضي إقرار العملية، لإنه ميقربلهاش حاجة، ففضل محتار هيعمل إيه.

 

دخل تميم لتمارا وسألها عن حالها، فقالت له إنها أحسن الحمد لله، رغم أنه يعلم أنها تكذب حتى لا تُثقل عليه، ثم أضافت:

 

تمارا: أنا آسفة أوي والله على اللخبطة دي، أنا عارفة إنك مذنبكش حاجة في كل ده، وإني وقعت في طريقك علشان أزعجك من غير ما أقصد والله، فسامحني، وأنا أول ما أقدر أخرج همشي والله، ولما يجيلي فلوس هسددلك كل اللي عليا، حتى حساب المستشفى.

 

لأول مرة أعصاب تميم تفلت منه، ويزعقلها جامد أوي كده، وهو بيقول:

 

تميم: إنتي كل شوية تتأسفي، وكل شوية تفكريني إنك مش ناسية إنك عليكي فلوس ليا! المشكلة إني ولا مرة حسستك إني متضايق، ولا مرة حسستك إني عاوز الفلوس دي!

 

ووسط بكاء شديد أضاف:

 

تميم: أنا عاوزك إنتِ يا تمارا… عاوزك إنتِ، افهمي! الفلوس بتروح وتيجي، أما إنتِ لا والله!

 

تمارا فضلت متنحة شوية، مش قادرة تستوعب إن ممكن يكون في حد بيحبها أوي كده؟ مبقتش عارفة تزعل من طريقته وعصبيته عليها، ولا تفرح من خوفه وقلقه عليها، ففضلت ساكتة وباصّة له وخلاص، وفجأة قطع سكوتها ده جملة خرجت من تميم، كانت صدمة بالنسبالها:

 

تميم في وسط عصبيته: تتجوزيني؟

 

تمارا فضلت متنحة ومش عارفة ترد، ولكنها في الآخر هزت رأسها بالموافقة.

 

هنا بدأ يفكر تميم بجدية أكتر، ويفكر إزاي هيتجوزها وهي مش معاها بطاقة، فسألها على عنوان بيتها علشان يروح يجيب البطاقة والأوراق اللازمة.

 

طبعًا رفضت تمارا إنه يروح، وهنا بدأ يشك في الموضوع، وطلب منها تحكيله الموضوع من البداية.

 

بدأت تحكيله تمارا، وورا كل جملة تقوله: بالله عليك متسبنيش.

 

بعد ما خلصت تمارا كلامها، فضل مذهول، مش عارف يعمل إيه، بس هو أكيد مش هيسيبها، ولكن هيتصرف في الموضوع إزاي؟ مبقاش عارف، وفجأة خطرت على باله فكرة، فاستأذن منها وقالها إنه رايح مشوار وراجع تاني.

 

سابها وراح عمل محضر بإن كل أوراق خطيبته اللي هي “تمارا” اتسرقت، وطلب إنه يطلع بدل فاقد للبطاقة الشخصية، وبالفعل راح السجل المدني علشان يطلع بطاقة جديدة، ولإن العملية لازم تتعمل بأسرع وقت، طلب إنها تتعمل بسرعة حتى لو بفلوس، وفعلاً دفع الفلوس، وخلاص هييجي يستلمها بكرة، بس المشكلة كانت إن لازم صاحب الهوية ييجي يتصور، ولأنها تعبانة ومش هينفع تيجي، حاول يمشي أموره، والحمد لله نفع إنهم يطلعوها بالصورة القديمة.

 

راح تميم وهو طاير من الفرحة يبلغ تمارا إنه لقى حل، وإنها خلاص متشيلش هم، بس لقاها مش موجودة في سريرها!

 

خرج يجري، سأل الممرضات، قالوا إنهم مشافوهاش، فضل يزعق جامد: إزاي يعني ميعرفوش راحت فين؟!

لحد ما فعلاً استوعب إنهم ملهمش ذنب، وإنها أكيد خرجت من وراهم ومن غير ما حد يشوفها، بس ليه عملت كده؟ ليه؟

 

فدفع فلوس المستشفى وخرج يدور عليها في الشوارع زي المجنون.

 

 

الفصل الثالث #يتبع…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *