الكاتبه نور عبد الله
و أنا أكتب الآن، أعرف أنك ستقرأ ردّي متأخّرًا، و أنّ الكلمات ستفقد معناها حين تصل بعد أن تنطفئ الحاجة إليها. لذلك أمحو رسائلي أحيانًا، فحين تمحى الكلمات، فهذا يعني أنّ اللحظة التي خُلقت لها قد ماتت، و أنّ النصّ فقد روحه.
البشر لا يبحثون عن الكلمات، فالكلمات متوفّرة أكثر من الهواء. نحن نبحث عمّن يقولها لنا في اللحظة التي نتهشّم فيها، لا حين نستعيد توازننا. ففي الفلسفة كما في الحياة: “الزمن جزءٌ من المعنى”، و ما يأتي خارج وقته يفقد جوهره. وما قيمة الدواء إذا وصل بعد أن يستسلم الجسد؟
قد ترى الأمر دراما، أو مبالغة، أو محاولة لارتداء جلد الضحية، أو حتى تحميلًا لك بما لا ينبغي أن يُحمَّل لك. و ربما يكون في كلامي شيء من هذا… وربما لا.
لكنّي، مهما يكن، أقول ما أقول و أنا مدركة أنّ ردّك قد يوجع، و ربما يصدم، ومع ذلك جهّزت نفسي للأسوأ؛ لأنّ القلب الذي يتلقى الصمت طويلًا يصبح هشًّا، و أيّ خيبة صغيرة قد تكسّره من جديد.
![]()
